الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
معنى‭ ‬واحد‭ ‬لبيانين‭ ‬مختلفين

بواسطة azzaman

معنى‭ ‬واحد‭ ‬لبيانين‭ ‬مختلفين

فاتح‭ ‬عبد‭ ‬السلام

 

نستعد‭ ‬لسماع‭ ‬بيانين‭ ‬مختلفي‭ ‬الصياغة‭ ‬وبمعنى‭ ‬واحد‭ ‬للانتصار‭ ‬الساحق‭ ‬من‭ ‬الجانبين‭ ‬الإيراني‭ ‬والامريكي،‭ ‬ولكل‭ ‬جانب‭ ‬ما‭ ‬يبرر‭ ‬به‭ ‬سرديته،‭ ‬والمسألة‭ ‬لن‭ ‬تكون‭ ‬في‭ ‬بيان‭ ‬محدد‭ ‬الكلمات‭ ‬والتوقيت،‭ ‬وانما‭ ‬هو‭ ‬مسار‭ ‬تعبوي‭ ‬ستشتغل‭ ‬إيران‭ ‬عليه‭ ‬محلياً‭ ‬واقليمياً‭.‬

‭ ‬في‭ ‬حسابات‭ ‬ومعادلات‭ ‬المنطقة‭ ‬الساخنة‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬والخليج‭ ‬فقد‭ ‬خرجت‭ ‬إيران‭ ‬من‭ ‬الحرب‭ ‬بنفس‭ ‬نظامها‭ ‬السياسي‭ ‬ونفس‭ ‬مرجعيتها‭ ‬السياسية‭ ‬الدينية‭ ‬التي‭ ‬هي‭ ‬أساس‭ ‬ولاية‭ ‬الفقيه،‭ ‬وهذا‭ ‬هو‭ ‬المنجز‭ ‬الذي‭ ‬ستستند‭ ‬إيران‭ ‬عليه‭ ‬لسنوات‭ ‬تالية‭ ‬في‭ ‬نسج‭ ‬علاقاتها‭ ‬الخارجية،‭ ‬فهي‭ ‬الدولة‭ ‬التي‭ ‬خاضت‭ ‬حربا‭ ‬ضد‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وإسرائيل‭ ‬وخرجت‭ ‬بطاولة‭ ‬مفاوضات‭ ‬واتفاق‭ ‬ما‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬حدوث‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬ملوحاً‭ ‬به‭ ‬في‭ ‬الأفق‭ ‬حول‭ ‬كسر‭ ‬عظم‭ ‬إيران‭ ‬وانهاء‭ ‬نظامها،‭ ‬بغض‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬مدى‭ ‬التدمير‭ ‬الحاصل‭. ‬في‭ ‬النتيجة‭ ‬لن‭ ‬تتغير‭ ‬نظرة‭ ‬طهران‭ ‬من‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وإسرائيل،‭ ‬بل‭ ‬ستكون‭ ‬هناك‭ ‬طروحات‭ ‬جديدة‭ ‬حول‭ ‬شرعية‭ ‬النظام‭ ‬الذي‭ ‬قاتل‭ ‬وصمد‭ ‬وفرض‭ ‬المفاوضات،‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬كانت‭ ‬النتيجة‭ ‬خروج‭ ‬إيران‭ ‬من‭ ‬النادي‭ ‬النووي‭ ‬قبل‭ ‬دخوله‭ ‬رسمياً‭.‬

‭ ‬في‭ ‬المقابل‭ ‬هناك‭ ‬سردية‭ ‬الانتصار‭ ‬والإرادة‭ ‬الامريكية‭ ‬التي‭ ‬يتحدث‭ ‬بها‭ ‬الرئيس‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب،‭ ‬وهذه‭ ‬السردية‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬تمتد‭ ‬الى‭ ‬البيت‭ ‬الأبيض‭ ‬في‭ ‬فترة‭ ‬رئاسية‭ ‬جديدة‭ ‬بعد‭ ‬سنتين،‭ ‬لاسيما‭ ‬اذا‭ ‬تغيير‭ ‬موقع‭ ‬الحزب‭ ‬الفائز‭.‬

لكن‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬الأخيرة،‭ ‬جعلت‭ ‬اية‭ ‬إدارة‭ ‬أمريكية‭ ‬حالية‭ ‬أو‭ ‬مقبلة‭ ‬تفهم،‭ ‬ما‭ ‬يبدو‭ ‬كان‭ ‬ملتبساً‭ ‬عليها،‭ ‬معنى‭ ‬تركيبة‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬القائم‭ ‬على‭ ‬الازدواج‭ ‬الديني‭ ‬السياسي‭ ‬والارتباط‭ ‬الهرمي‭ ‬الأحادي‭.‬

لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تمضي‭ ‬الملفات‭ ‬الخلافية‭ ‬كلها‭ ‬في‭ ‬شكل‭ ‬متساو،‭ ‬وانّ‭ ‬الوسيط‭ ‬الباكستاني‭ ‬كان‭ ‬عامل‭ ‬ضغط‭ ‬أساسياً‭ ‬في‭ ‬حصر‭ ‬الأزمة‭ ‬في‭ ‬الملف‭ ‬النووي‭ ‬واليورانيوم‭ ‬المخصّب‭ ‬وآليات‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬ذلك‭. ‬سيكون‭ ‬هناك‭ ‬اتفاق‭ ‬يترك‭ ‬ملف‭ ‬الصواريخ‭ ‬البالستية‭ ‬ذات‭ ‬المديات‭ ‬البعيدة‭ ‬مفتوحاً‭ ‬على‭ ‬أزمة‭ ‬جديدة‭ ‬لا‭ ‬أحد‭ ‬يعلم‭ ‬توقيتاتها‭. ‬كما‭ ‬انّ‭ ‬العراق‭ ‬سيبقى‭ ‬الخاصرة‭ ‬الرخوة‭ ‬في‭ ‬نظر‭ ‬الحرس‭ ‬الثوري،‭ ‬وانّ‭ ‬هناك‭ ‬سوابق‭ ‬في‭ ‬قصف‭ ‬مناطق‭ ‬في‭ ‬إقليم‭ ‬كردستان‭ ‬العراقي‭ ‬لا‭ ‬موانع‭ ‬لعدم‭ ‬تكرارها،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬استمرار‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬وجود‭ ‬أحزاب‭ ‬كردية‭ ‬إيرانية‭ ‬في‭ ‬داخل‭ ‬العراق،‭ ‬جرى‭ ‬تقيير‭ ‬حركتها،‭ ‬لكنها‭ ‬عنوان‭ ‬مهم‭ ‬من‭ ‬عناوين‭ ‬التدخل‭ ‬المقبل‭.‬

الاتفاق‭ ‬النووي،‭ ‬هو‭ ‬مرحلة‭ ‬تسكين‭ ‬الازمة‭ ‬وعدم‭ ‬اشعالها‭ ‬بنفس‭ ‬علبة‭ ‬الكبريت‭ ‬السابقة،‭ ‬غير‭ ‬انّ‭ ‬عوامل‭ ‬الاشتعال‭ ‬متعددة‭ ‬وقد‭ ‬تكون‭ ‬أدواتها‭ ‬مختلفة،‭ ‬كما‭ ‬تكون‭ ‬مواضع‭ ‬الاشتعال‭ ‬أيضاً‭ ‬مختلفة‭.‬

 

fatihabdulsalam@hotmail.com

 


مشاهدات 44
الكاتب فاتح‭ ‬عبد‭ ‬السلام
أضيف 2026/06/15 - 11:50 PM
آخر تحديث 2026/06/16 - 12:53 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 96 الشهر 14878 الكلي 15890359
الوقت الآن
الثلاثاء 2026/6/16 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير