فاتح عبد السلام
نستعد لسماع بيانين مختلفي الصياغة وبمعنى واحد للانتصار الساحق من الجانبين الإيراني والامريكي، ولكل جانب ما يبرر به سرديته، والمسألة لن تكون في بيان محدد الكلمات والتوقيت، وانما هو مسار تعبوي ستشتغل إيران عليه محلياً واقليمياً.
في حسابات ومعادلات المنطقة الساخنة في الشرق الأوسط والخليج فقد خرجت إيران من الحرب بنفس نظامها السياسي ونفس مرجعيتها السياسية الدينية التي هي أساس ولاية الفقيه، وهذا هو المنجز الذي ستستند إيران عليه لسنوات تالية في نسج علاقاتها الخارجية، فهي الدولة التي خاضت حربا ضد الولايات المتحدة وإسرائيل وخرجت بطاولة مفاوضات واتفاق ما من دون حدوث ما كان ملوحاً به في الأفق حول كسر عظم إيران وانهاء نظامها، بغض النظر عن مدى التدمير الحاصل. في النتيجة لن تتغير نظرة طهران من الولايات المتحدة وإسرائيل، بل ستكون هناك طروحات جديدة حول شرعية النظام الذي قاتل وصمد وفرض المفاوضات، حتى لو كانت النتيجة خروج إيران من النادي النووي قبل دخوله رسمياً.
في المقابل هناك سردية الانتصار والإرادة الامريكية التي يتحدث بها الرئيس دونالد ترامب، وهذه السردية قد لا تمتد الى البيت الأبيض في فترة رئاسية جديدة بعد سنتين، لاسيما اذا تغيير موقع الحزب الفائز.
لكن هذه الحرب الأخيرة، جعلت اية إدارة أمريكية حالية أو مقبلة تفهم، ما يبدو كان ملتبساً عليها، معنى تركيبة النظام الإيراني القائم على الازدواج الديني السياسي والارتباط الهرمي الأحادي.
لا يمكن أن تمضي الملفات الخلافية كلها في شكل متساو، وانّ الوسيط الباكستاني كان عامل ضغط أساسياً في حصر الأزمة في الملف النووي واليورانيوم المخصّب وآليات التعامل مع ذلك. سيكون هناك اتفاق يترك ملف الصواريخ البالستية ذات المديات البعيدة مفتوحاً على أزمة جديدة لا أحد يعلم توقيتاتها. كما انّ العراق سيبقى الخاصرة الرخوة في نظر الحرس الثوري، وانّ هناك سوابق في قصف مناطق في إقليم كردستان العراقي لا موانع لعدم تكرارها، في ظل استمرار الحديث عن وجود أحزاب كردية إيرانية في داخل العراق، جرى تقيير حركتها، لكنها عنوان مهم من عناوين التدخل المقبل.
الاتفاق النووي، هو مرحلة تسكين الازمة وعدم اشعالها بنفس علبة الكبريت السابقة، غير انّ عوامل الاشتعال متعددة وقد تكون أدواتها مختلفة، كما تكون مواضع الاشتعال أيضاً مختلفة.