الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
محمد عزيز سليم..  سيرة رجل كتبها القانون

بواسطة azzaman

محمد عزيز سليم..  سيرة رجل كتبها القانون

دعاء يوسف

 

تحتفظ ذاكرة الأمم بأسماء صنعت أثرها في صمت، وتركت وراءها إرثاً يتجاوز حدود المنصب والرتبة. وفي تاريخ الشرطة العراقية يبرز اسم العميد محمد عزيز سليم بوصفه أحد أعلام التحقيق الجنائي، ورجلاً جمع بين العمل الميداني والبحث العلمي، حتى أصبح من الشخصيات التي أسهمت في ترسيخ أسس التحقيق الحديث في العراق.

تأهيل امني

تخرج العميد محمد عزيز سليم في الدورة الثامنة لكلية الشرطة العراقية، ثم واصل مسيرته العلمية بالحصول على شهادة البكالوريوس في القانون، وأكمل دراسته في كلية الإدارة والاقتصاد، ليجمع بين التأهيل الأمني والمعرفة القانونية والإدارية. وقد تدرج في المناصب الأمنية حتى شغل منصب مدير الاستخبارات ومدير مكافحة الإجرام، كما عمل أستاذاً للتحقيق الجنائي في كلية الشرطة وأستاذاً في المعهد القضائي العالي، وأسهم في إعداد أجيال من ضباط الشرطة والقضاة والمحققين، مؤمناً بأن العدالة تبدأ من تحقيق مهني قائم على العلم والدليل.وإلى جانب عمله الأمني، ترك إرثاً علمياً مهماً من خلال مؤلفاته المتخصصة في التحقيق الجنائي وعلم الجريمة وعلم النفس الجنائي، التي أصبحت مراجع يستفيد منها الباحثون وطلبة القانون وضباط التحقيق، وأسهمت في تطوير الفكر الجنائي العراقي.

ويرتبط اسم العميد محمد عزيز سليم بإحدى أشهر القضايا الجنائية في تاريخ العراق، وهي قضية أبو طبر التي أرعبت بغداد خلال سبعينيات القرن الماضي. وقد كان من الضباط الذين شاركوا في التحقيقات التي أسهمت في كشف ملابسات تلك الجرائم والوصول إلى الجاني، لتصبح القضية علامة فارقة في تاريخ العمل الجنائي العراقي، وتجربة عززت أهمية المنهج العلمي في التحقيق وكشف الحقيقة.

كما تروي شهادات عدد من زملائه وتلامذته أنه شارك في الاطلاع على ملف «جاك السفاح» أو «سفاح لندن»، وهي القضية الجنائية الأشهر في التاريخ الحديث، والتي شهدتها العاصمة البريطانية لندن ع حين ارتكب القاتل المجهول سلسلة من الجرائم البشعة بحق عدد من النساء، وبقيت هويته لغزاً حتى اليوم. وقد تحولت تلك القضية إلى مادة علمية تُدرّس في مجالات التحقيق الجنائي وعلم الجريمة، لما أحدثته من تطور في وسائل جمع الأدلة وتحليل السلوك الإجرامي، وهو ما يعكس حرص العميد محمد عزيز سليم على الاستفادة من التجارب العالمية في تطوير العمل التحقيقي في العراق. وتجدر الإشارة إلى أن مشاركته في هذا الملف ترد في روايات متداولة، ولم أعثر على توثيق رسمي منشور لها.

ولم يكن النجاح المهني وحده ما ميّز شخصيته، بل عُرف أيضاً بالنزاهة والاستقامة، إذ بقي طوال مسيرته مثالاً لرجل الدولة الذي يرى في المنصب مسؤولية لا امتيازاً، وفي القانون رسالة لا وسيلة للمكاسب. ولهذا ظل اسمه حاضراً في ذاكرة زملائه وطلابه، بوصفه محققاً وأستاذاً ترك أثراً لا يزال ممتداً حتى اليوم.

ويحمل هذا المقال بالنسبة لي معنى شخصياً عميقاً، لأن الرجل الذي أكتب عنه ليس مجرد شخصية وطنية، بل هو جدي، والد والدي. أشعر بفخر كبير وأنا أستعيد سيرته، وأدرك أن حملي لاسمه يمثل امتداداً لإرثٍ من العلم والنزاهة وخدمة الوطن. فاسمي يحمل اسمه؛ أنا دعاء يوسف محمد، وهو محمد عزيز، وبين الاسمين حكاية عائلة تفخر بأن أحد رجالها كرّس حياته للعدالة، وترك بصمة خالدة في تاريخ الشرطة العراقية.


مشاهدات 32
الكاتب دعاء يوسف
أضيف 2026/07/04 - 12:22 AM
آخر تحديث 2026/07/04 - 1:06 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 119 الشهر 3290 الكلي 15908417
الوقت الآن
السبت 2026/7/4 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير