الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
الجغرافيا والقانون يكفلان مضيق هرمز

بواسطة azzaman

الجغرافيا والقانون يكفلان مضيق هرمز

محمد الشيخ

 

تشهد منطقة الخليج العربي مرحلة مفصلية قد تعيد رسم معادلات الأمن البحري والتوازنات الإقليمية، في ظل الجهود الرامية إلى إنهاء حالة التوتر وإرساء ترتيبات جديدة تضمن أمن الملاحة وحرية التجارة الدولية. وفي خضم هذه التطورات، يبرز العراق بوصفه دولةً خليجية ذات حقوق قانونية ومصالح استراتيجية لا يمكن تجاوزها أو إغفالها في أي ترتيبات تتعلق بمضيق هرمز، الذي يمثل المنفذ البحري الحيوي للاقتصاد العراقي وشرياناً أساسياً لتجارته الخارجية وصادراته النفطية.

ترتيبات الادارة

«تجري إيران حوارًا مع سلطنة عُمان بهدف تحديد ترتيبات الإدارة المستقبلية والخدمات البحرية في مضيق هرمز، بالتشاور مع بقية الدول المطلة على الخليج العربي، ووفقًا للقانون الدولي وحقوق الدول الساحلية ذات الصلة.» إن هذه الفقرة تحمل دلالات قانونية وسياسية مهمة، إذ تؤكد أن أي ترتيبات مستقبلية لإدارة مضيق هرمز أو تنظيم الخدمات البحرية فيه ينبغي أن تستند إلى التشاور مع جميع الدول المطلة على الخليج العربي، وبما ينسجم مع قواعد القانون الدولي وحقوق الدول الساحلية. ويأتي العراق في مقدمة هذه الدول، ليس فقط بحكم موقعه الجغرافي، وإنما بحكم ارتباط أمنه الاقتصادي واستقراره الوطني ارتباطاً مباشراً بحرية الملاحة في هذا الممر البحري الاستراتيجي.

فالعراق يعتمد بصورة رئيسية على مضيق هرمز في حركة صادراته النفطية ووارداته التجارية، كما أن المشاريع الاستراتيجية الكبرى، وفي مقدمتها ميناء الفاو الكبير وطريق التنمية، تجعل من استقرار الملاحة في الخليج العربي ركناً أساسياً في تحقيق الرؤية الاقتصادية للعراق وتعزيز مكانته كمركز إقليمي للنقل والتجارة. ومن هذا المنطلق، فإن أي تفاهمات تتعلق بإدارة المضيق أو إزالة الألغام أو تنظيم الخدمات البحرية أو حماية خطوط الملاحة لا يمكن أن تكون مكتملة أو مستدامة من دون حضور العراق ومشاركته الفاعلة، باعتباره دولة متأثرة بصورة مباشرة بكل ما يجري في هذا الممر الحيوي.

ولا ينبغي النظر إلى المطالبة العراقية بالمشاركة على أنها موقف سياسي أو اصطفاف إقليمي، بل هي ممارسة مشروعة لحق سيادي يكفله القانون الدولي، ويستند إلى مبادئ حرية الملاحة وحقوق الدول الساحلية، ويعكس في الوقت ذاته مسؤولية العراق في الإسهام بحماية الأمن البحري والاستقرار الإقليمي.

كما أن حضور العراق في أي آلية إقليمية أو دولية تعنى بمضيق هرمز سيمنحه مساحة أوسع للدفاع عن مصالحه الاقتصادية، وضمان انسيابية التجارة، وحماية مشاريع التنمية الوطنية، فضلاً عن ترسيخ مكانته كدولة فاعلة في منظومة الأمن الجماعي في الخليج العربي.

إن المرحلة الراهنة تتطلب تحركاً دبلوماسياً عراقياً متواصلاً يرسخ هذا الحق في مختلف المحافل الإقليمية والدولية، ويؤكد أن العراق ليس طرفاً هامشياً في معادلة الخليج، بل شريكاً أصيلاً تفرضه الجغرافيا وتدعمه قواعد القانون الدولي ومصالح التجارة العالمية.

رؤية الباحث الجيوسياسية:

إن التحولات الجارية في الخليج العربي تشير إلى أن المرحلة المقبلة لن تقتصر على إنهاء النزاعات العسكرية، بل ستتجه نحو إعادة تشكيل منظومة الأمن البحري وإدارة الممرات الاستراتيجية. ومن هذا المنظور، ينبغي للعراق أن ينتقل من سياسة متابعة الأحداث إلى سياسة صناعة الحضور، عبر تثبيت حقه في المشاركة في جميع التفاهمات المتعلقة بمضيق هرمز.

فالجغرافيا السياسية للعراق لم تعد تقاس بطول ساحله البحري، وإنما بحجم تأثير مضيق هرمز على أمنه القومي واقتصاده الوطني ومستقبل مشاريعه الاستراتيجية، وفي مقدمتها ميناء الفاو وطريق التنمية. ولذلك فإن أي ترتيبات إقليمية لا يكون العراق جزءاً منها ستبقى ناقصة من الناحية الجيوسياسية، لأنها تستبعد دولة ترتبط مصالحها الحيوية ارتباطاً مباشراً بهذا الممر الدولي.

ومن هنا، فإن ترسيخ الحضور العراقي في منظومة أمن الخليج لم يعد خياراً دبلوماسياً فحسب، بل أصبح ضرورة استراتيجية تفرضها الجغرافيا، ويكفلها القانون الدولي، وتدعمها المصالح المشتركة لدول المنطقة والمجتمع الدولي في حماية حرية الملاحة واستقرار التجارة العالمية.

  

           باحث سياسي

الشؤون الاستراتيجية والدولية


مشاهدات 76
الكاتب محمد الشيخ
أضيف 2026/07/03 - 11:14 PM
آخر تحديث 2026/07/04 - 12:12 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 35 الشهر 3206 الكلي 15908333
الوقت الآن
السبت 2026/7/4 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير