فاتح عبد السلام
اذا سارت المفاوضات عبر الوسطاء على نحو جيد حتى لو ببطء فلا معنى لكل التصعيد الكلامي من جانب ايران في انها تتمسك بإغلاق مضيق هرمز حتى تنفيذ واشنطن شروطها. ولا معنى كذلك للتهديد الامريكي بضربات كبرى أصبحت محل تشكيك في تنفيذها، حتى لو تدهورت الأمور. لقد علمتنا التجارب ان الشروط التي تلوكها أجهزة الاعلام والتعبئة في العلن تختلف تماما عن البنود التي يجري التفاوض العملي بشأنها عبر الوسطاء.
توقف الهجمات الامريكية موشر مهم على ان المسار الدبلوماسي لا يزال يعمل بكفاءة، والجانب الإيراني اعتاد المراهنة على الزمن لكسب الفرص لاسيما مع تقادم الفترة الرئاسية لدونالد ترامب، وهو افتراض خيالي، ذلك ان ترامب يضع على لسانه الهجمات الكبرى التي قد تعني الحرب الواسعة كلما تراجعت فرض المفاوضات النووية.
ايران نجحت في معركة لفت النظر العالمي نحو ازمة مضيق هرمز والممرات البحرية لمسار الطاقة العالمية، في تعويض مدروس لإبعاد الملف النووي الأساس عن الأنظار. لكن يمكن ان يبتلع هذا الملف الطارئ القضية الأساسية التي قاتم الحرب بسببها مرتين.
في الجانب الاخر، ترامب يراهن على تقصير الزمن، فليس لديه المزيد من الأيام لإضاعتها. وهنا تبرز عملية صراع الارادات والتحمل، فغلق مضيق هرمز يعني ان النفط الإيراني ذاته محاصر وغير قابل للتصدير، لذلك لن تدوم ورقة هرمز طويلا، وانها العامل الذي سيسرع في قبول إيران تسوية الملف النووي، وهي تمتلك فرصة كبيرة قد لا يمنحها إياها رئيس امريكي مقبل في قبول الاتفاق الجديد مقابل رفع العقوبات بشكل حقيقي.