فاتح عبد السلام
حتى هذه اللحظة لا يوجد قرار أمريكي أو غربي بتغيير النظام الحاكم في إيران، وكل ما يجري وما سيكون، وصولا لضربات جوية وشيكة، هو في اطار ضغوط لإجبار الحاكم الإيراني على تغيير سياسته، وعند اليأس منه كليا في أن يفعل ذلك، سيترك مصيره لاحتجاجات الشارع غير المحدودة والمدعومة بالصوت الغربي العالي.
بل انّ الأصوات الإسرائيلية لاتزال تكرس حالة الترقب والتحفظ على اية دعوة لقلب نظام الحكم الايراني، مع انتظار تطورات الأيام المقبلة. وفي الكواليس لا يوجد أي أسف إسرائيلي أو أمريكي اذا انهار النظام في طهران انطلاقا من أسباب ذاتية تخص الشعوب الإيرانية قبل سواها.
الإدارة الامريكية ذاتها في موقف غير مريح، فقد أعلن الرئيس ترامب قراره النهائي بالرد على أي قمع دموي للمتظاهرين، وأغلب الترجيحات انها ضربات جوية على أهداف لا يزال الاختلاف واضحاً حولها، فإذا كانت أهدافاً تخص قوى الامن الداخلي وعناصر الباسيج المتجحفلة معها فإنها ستكون ضربات لا ترقى الى مستوى قيام طهران بالرد، أمّا اذا كانت ضربات على مراكز سياسية ودينية تخص الحرس الثوري وقياداته فإنّ هناك تصعيدا من درجة أكبر، ولا أظن انه سوف يوجب الرد أيضا، ما لم تكن أهداف الضربات تستهدف المرشد الأعلى شخصياً ومتعلقة بإسقاط النظام.
باختصار، ستكون أية عملية أمريكية عقابية لا تصب في انهيار نظام ولاية الفقيه، في مرمى الاستيعاب الإيراني مهما كانت قوية، اذا ما صاحبها فتح قنوات الوساطة الدبلوماسية بشأن الملف النووي الذي قد يشهد تنازلات ملموسة من الجانب الايراني، لأنّ الوقت ضيّق بمعناه المحلي والدولي، والخيارات محدودة جداً، وهي محصورة في استمرار النظام الحاكم أو عدمه وانتهائه، وهنا سيبدو الملف النووي ثمناً صغيراً يمكن تقديمه على مذبح البقاء في السلطة من دون أسف كبير لاسيما انّ ضربات الصيف الماضي الامريكية والإسرائيلية نالت من المشروع النووي في مقتل.
ما أسوقه هنا، هو الخط العام الذي يمكن رصده من السياسات العامة لإيران في علاقاتها المتشجنة مع الغرب ومن ثمّ مع الداخل، وانّ اية ضربات أمريكية قابلة لكي تضيع من دون صدى في ظل الوضع الايراني العارم، لذلك أرى انّ واشنطن قد تحسبها كثيرا قبل شن الهجمات، ذلك انّ مكاسبها في التلويح بالهجمات قد تكون أكبر من عملية تنفيذها فعلاً اذا كانت ضائعة من دون صدى فعلي متفاعل لدى القوى القادرة على التغيير داخل إيران. ومع ذلك ستحصل الضربات الامريكية.