نبض القلم
حرب المضيق
طالب سعدون
دخلت حرب الخليج الرابعة قبل ايام من هذا الشهر شهرها السادس ولم تُحسم او تتوسع الى مدى اكبر وربما تستمر على حالها مدة اطول او خارج التوقعات حالها حال الحرب الروسية الاوكرانية او حال حروب اخرى فتكون في خانة الحروب المنسية كما حصل مع الحرب الايرانية العراقية ثماني سنوات .
الى الان تعد هذه الحرب حربا تقليدية تشبه الحروب الاخرى في الدمار والاسلحة لكنها لم تستخدم الاسلحة الكبرى خارج اطار حروب اليوم لكن الجديد فيها انها لجأت الى الجغرافيا وتحولت المضائق من وسائل للعبور الى ادوات للخنق والحصار وتكون اسلحة ردع ووسيلة لزيادة خسائر الطرف المقابل والعالم الذي يستفيد منها .
وغيرت الحرب بديهيات لم تطرأ في بال احد ان تحصل ، فاصبح مضيق هرمزمثلا واحدا من التطورات الجديدة التي الحقت ضررا بالعالم اقتصاديا فبعد ان كان من عوامل التواصل والمنفعة بين الشعوب تضرر العالم منه لانه كان يحصل من خلاله على ربع حاجته من الطاقة ونسبة تقربها من التجارة والتوريدات ، وتستفيد شعوبه من عائداتها في البناء والتنمية لتواكب حركة العالم وتكون جزءا منه .
لقد انتقل مضيق هرمز من حالة الاستقراروالتواصل ليصبح اللاعب الاساسي في هذه الحرب وجعل العالم يبحث عن وسائل اخرى ، وربما سيقررالمضيق نتيجة الحرب و تغيير المعادلة السياسية ليس في المنطقة فقط بل في العالم لارتباطه بالطاقة ، ومن يسيطرعليه سيتحكم ليس في المنطقة بل في العالم .
من هذه البديهيات ان كل حرب لها نهاية ، والنهايات تختلف باختلاف النتائج وكان من نتيجة الحروب والنزاعات بما فيها الداخلية والاهلية ان جعلت ما يسمى باقليم الشرق الاوسط ان يكون من اكثر الاقاليم اضطرابا وهشاشة وتأخرا وضعفاعلى العكس مما يفرضه المنطق ان يكون اكثر هدوءا وتقدما وقوة واستقرارا وتنمية وثقافة وابداعا لما يمتلكه من ثروات وموقع .
واعتاد العالم على هذا الاضطراب والتأخر في الاقليم فما ان تشتعل حرب فيه بين طرفين تراها تستمر في الاشتعال على نار حامية الى حد ان تنتهك قدرة الاطراف على المطاولة والقتال ، وهذ ما حصل في حروب سابقة بدءا من الصراع العربي الاسرائيلي والفلسطيني - الاسرائيلي في غزة وغيرها من المناطق الفلسطينية ومرورا بالحرب العراقية الايرانية وانتهاء بالخليج الرابعة المستمرة خارج التوقعات وتحوها الى حرب اقليمية واسعة الانتشار وربما تتحول الى حرب عالمية .
لقد تحول مضيق هرمز في هذه الحرب من مجرد ممر مائي حر الى ورقة تهديد بيد من يتمكن منه ويسيطر عليه وعامل ضغط يصعب تحمله تتجاوز حدوده الجغرافية الى العالم وسيكون عاملا مهما في تغيير ميزان النفوذ الاستراتيجي وهذا عامل اساسي في اطالة امد هذه الحرب .
ويمكن ان نعرف هذه الانتقالة الواضحة في اهمية مضيق هرمز حيث اصبح هو الموضوع الاساسي لاول مرة في اتصالات ومفوضات بين ايران وسلطنة عمان لتنظيم الملاحة فيه ، فهما يتقاسمان مساحته البحرية المائية وطريق المرور دخولًا وخروجًا الى المنطقة مما جعلها تعيش حالة من القلق والاضطراب على لقمة عيش ابنائها لانها تعتمد على النفط والغاز كمورد اساسي في حياتها فاضطرها الى ان تبحث عن بدائل له وطرق اخرى لتصديرالطاقة ، وهو ليس بالامر اليسيىر ولا السريع مما يجعل معاناته تطول الى ان تجد الحل للتصدير ..
في كل الاحوال تغيرموضوع الحرب فاصبح مضيق هرمزهو الاساسي فيها وبذلك غير معادلة سير الحرب ، بعد ان كان الملف النووي هو الذريعة لاشتعال الحرب بين طرفين يحاول كل واحد منهما ان يستخدم هذه الورقة في تحقيق ما يطمح اليه واصبحت امنية الاماني ان يعود الوضع الى ماكان عليه قبل الحرب وتنتهي عملية الاغلاق ليعود المضيق مفتوحا دون قيود او شروط امام الملاحة الدولية خاصة وان امريكا باتت عاجزة ان تقدم حلا للعالم بضمان عودة الامور الى ما كانت عليه سابقا وما هذه الهدنة واستمرار المفاوضات الا محاولة لارضاء العالم وخلق حالة من الامل بفتح المضيق بعد ان تضرر من تاثير اغلاقه على استمرار تزويده بالطاقة .
فهل اصبح حلما من الماضي ان يعود مضيق هرمز الى ما كان عليه ، ام هناك من المفاجأت ما يجعل العالم يستذكر من جديد هيروشيما وناجازاكى عندما ضربتهما امريكا بقنبلتين ، فاستسلمت اليابان وانتهت الحرب العالمية الثانية ؟ وهل تتوصل الدبلوماسية والوساطات الى حلول ترضي الجميع وتحفظ ما وجههم وتعود الامور الى سابق عهدها، والعيش بامن وسلام وفتح منافذ الاتصال فيما بين دوله وشعوبه ، وهرمز واحد من المنافذ الاساسية في التواصل وتبادل المنافع .
الخلاصة : لقد فاقت قيمة الممرات البحرية في هذه الحرب الاسلحة النووية واصبحث العامل الاساس في ايقاف الحرب او استمرارها ، وفتح الباب امام معادلة جديدة عنوانها السيطرة على المضائق .
فهل لم يكن هذا الموضوع في الحسبان عندما بدأت الحرب ؟ وهل تستمر عملية عدم الحسم اطول وتخرج معها حلول لم تخطر على البال .؟ وهل
كان ترامب مازحا ام جادا عندما قال إنه سيعلن مضيق هرمز أرضا أميركية؟
كل شيء جائز.
كلام مفيد :
من يعرف نفسه لا يهزه كلام الناس .