الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
الزمن يزحف والواقعة تتجدّد

بواسطة azzaman

الزمن يزحف والواقعة تتجدّد

جاسم مراد

 

تركنا قرون من الزمن وراؤنا ، والحسين حاضراً ، شهدت الإنسانية احداثا كبرى لكنها غابت عن الذاكرة، فيما ظلت القضية الحسينية تتجدد ، يحكى عن الفلاسفة بأن الزمن كفيل بمسح الماضي ، لكن الموقف الحسيني ، دعوة ، وعدالة ، ومساواة ، وإيمان ، بقيت ما بقى  الليل والنهار ، فلا غرابة أن تتجدد هذه الواقعة ، ليس بمذهب بعينه ، ولا امة لوحدها ، وإنما للإنسانية اجمعها ، فطالما هناك ظلم ، هناك استذكار للقضية الحسينية ، وطالما هناك تلاعب بقوانين الإسلام ، هناك رؤية لمواقف الحسين ، وطالما هناك تجاوز على حقوق الناس ، هناك صرخة حسينية ، وطالما هناك تنافس على السلطة بغية الاستحواذ على حقوق العامة من الناس ، يحضر الحسين ، وهو كوالدة ، على ابن ابي طالب ، حينما خاطب جمعاً من المسلمين في مسجد الكوفة ، لا تكثروا من الصلاة ، وبعظكم يستولي على أموال واراضي الاخرين ، فالعدل عند الله أهم من الدعوات المغلفة بالباطل .

إذن ثورة الحسين لم تكن من اجل السلطة والمال ، لو أراد ذلك ، لكانت بين يدية الخلجان والانهر ، لكنه كما هو علي ابن ابي طالب ، ترك كل ما يسعد  الانسان ، وراح صوب تحقيق العدالة بين الناس اجمعين وليس المسلمين فقط ، يذكر التاريخ أن ابنة علي طلبت من جحر خازن مال المسلمين قلادة تلبسها أيام العيد فقط ثم تعيدها مثلما هن رفيقاتها ، امتنع في البداية ثم وافق على الحاح بنت علي ، ولما رءاها على ابن ابي طالب على صدر ابنته سألها من اين لك هذه القلادة ، اجابته طلبتها من جحر ، هذه ليست ملكاً لك وانما ملك كل المسلمين ، وليس بمقدورنا ان نُلبس كل المسلمات قلائد ، انزعيها واعيدها الى حيث كانت .

عشرات الوقائع

هذه الواقعة هي واحدة من عشرات الوقائع ، وعلى وفق هذا النهج وتلك العدالة ، غادر الحسين بن على مكة متجها الى العراق ، ليس بحثاً عن سلطة ولا مال ولا جاه ، وإنما لفرض العدل بين الناس ، والعودة بالمسلمين الى منبع الايمان والمساواة والعدالة بين الناس ، بعدما تحول الإسلام فرض إرادة القوة والسلطة والفرقة بين المسلمين ومن معهم من أصحاب الكتاب ، لهذا قطع كل المسافات ومعه ثلة من الاتباع والاهل لكي يحقق بين الناس عدالة السماء الإ لاهية  ، ولكي يعيد لجدة النبي محمد ( ص) مجد الدعوة وحضور الايمان فعلا وليس قولا بين المسلمين ، وبالتأكيد هو الاعرف من انه سيلاقي جيوش الظلال وسيوف الغدر ، وسيستشهد ومن معه ، لكنه مضى على درب فرض العدالة والايمان .

وهنا يمكننا ان نتسأل هل استشهد الحسين بن علي ، أم لم يستشهد ، في وقائع التاريخ وواقع الحال ، لم يستشهد الحسين.

فعبر قرون من الزمن زالت تيجان من الرؤوس ، وسقط طغاة ، وانمحى من الذاكرة أسماء وأسماء ، وجفت أموال ، وانهارت دول ، وبدلت الأنهار بحكم الطبيعة جيرانها ، إلا ان الحسين ظل كما هو ثائرا من اجل العدالة ، وظل الحسين ايقونة الشعوب المناضلة من اجل الحق والحياة والايمان بقضيتها .

رغم أهمية هذه الواقعة في مكانها وزمانها ، لكنها تعلمنا ، بأن الذكرى الحسينية التزام ، وان الوجع على مأساة الشهادة ، هو النهوض في الدفاع عن الحقوق ، ومن يزعم اي كان فينا من البشر ، بأن القلوب تحترق على هذه المصيبة.

فعلينا أن نمزق الصد ور على ما يحصل بيننا من نهب لحقوق الناس ، وجور بين صعود طبقة على حساب جموع الناس ، على هذا ثار الحسين وأهله وصحبه وضحى ، اليس لنا التذكير بان ثورة وتضحيات الحسين هي من اجل العدالة الإنسانية ، ومن هنا يستذكر فلاسفة العالم الحسين كقضية وايمان وعدالة ، وستبقى كذلك لقرون ، كونها ليست مرتبطة بجماعة أو فئة او شعب بعينه ، وإنما هي قضية الإنسانية جميعا ...


مشاهدات 53
الكاتب جاسم مراد
أضيف 2026/06/27 - 1:01 AM
آخر تحديث 2026/06/27 - 1:53 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 130 الشهر 25582 الكلي 15901063
الوقت الآن
السبت 2026/6/27 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير