الحسين ليس ذكرى
محمد كاظم الفاضلي
لا يحتاج العراقيون إلى مزيد من البكاء على الامام الحسين عليه السلام بقدر ما يحتاجون إلى مزيد من التفكير في أسئلته: كيف نواجه الظلم؟ وكيف نصلح المجتمع؟ ومتى يصبح الصمت شراكةً في الخطأ؟
هذه الأسئلة هي التي تجعل من ابي الأحرار معاصرًا لنا، لا مجرد ذكرى من الماضي.
فالقضية ليست في استحضار المأساة كل عام، بل في استحضار المعنى الذي خرج الامام من أجله.
إن قيمة الإمام الحسين عليه السلام لا تكمن في كونه شخصية من الماضي فحسب، بل في قدرته على أن يطرح على كل جيل أسئلته الخاصة. لذلك فإن قراءته من جديد لا تعني تغيير الموقف منه، بل الانتقال من استهلاك الذكرى إلى فهم الرسالة، ومن تمجيد التضحية إلى البحث عن أسبابها ودلالاتها.
فالحسين لا يصبح معاصرًا لنا لأننا نتذكره، بل لأنه يدفعنا إلى مراجعة أنفسنا ومواقفنا كلما واجهنا ظلمًا أو فسادًا أو تواطؤًا مع الخطأ. وعند هذه النقطة تحديدًا تتحول كربلاء من حدث تاريخي إلى سؤال أخلاقي مفتوح أمام كل جيل.