الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
القرارات المتعلقة بشؤون الطلبة غير محصنة من الطعن القضائي 

بواسطة azzaman

القرارات المتعلقة بشؤون الطلبة غير محصنة من الطعن القضائي 

احمد طلال عبد الحميد البدري

 

اصدرت محكمة التمييز الاتحادية الموقرة قراراً بالعدد (1/الهيئة المدنية/2026) ، التسلسل (101) في 5/1/2026 يقضي بتصديق الحكم البدائي الصادر من محكمة بداءة بعقوبة المؤرخ في 16/11/2026 المتضمن رد دعوى احد الطلبة الذي تم فصله من كليته بسبب الغيابات باعتبار القرارات الصادرة من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والجامعات والهيئات والكليات والمعاهد بخصوص الطلبة بما فيها قرارات الفصل لاتخضع للطعن القضائي ، ويكون البت بها من اختصاص هذه الجهات بتعليمات تصدر من الوزارة ، ومن خلال الاطلاع على القرار المذكور نجده مرجوح في ميزان القانون من حيث الموضوع والاجراءات ، ولذلك آلينا ان نعلق عليه في المحاور الاتية :

اولاً: خلاصة الدعوى البدائية : ادعى احد طلبة الكليات امام محكمة بداءة بعقوبة بأن رئيس جامعة بلاد الرافدين الاهلية التي ينتسب لكلية طب الاسنان التابعة لها قد اصدر امراً ادارياً بالعدد (713) في 19/2/2025 بفصله في مادة (امراض ماحول الاسنان) بسبب الغيابات المتكررة واعتباره راسباً في المرحلة الرابعة بكلية طب الاسنان ، ولعدم تبلغه وانذاره بذلك طلب دعوته للمرافعة والزامه حكماً بالغاء امر الفصل اعلاه مع اصدار امر ولائي بايقاف اجراءات تنفيذ الفصل لحين حسم الدعوى وتحميله الرسوم والمصاريف واتعاب المحاماة ، وقد استجابة المحكمة للطلب المستعجل واصدرت امراً ولائياً بوقف تنفيذ الامر الاداري بالفصل لحين البت بنتيجة الدعوى المرقمة (4527/ب/2025) ، وبنتيجة الدعوى اصدرت محكمة بداءة بعقوبة بتاريخ 18/11/2025 حكماً حضورياً برد دعوى المدعي وتحميله الرسوم والمصاريف واتعاب المحاماة  مع الغاء الامر الولائي الصادر من المحكمة بتاريخ 15/9/2025 المتضمن ايقاف تنفيذ الامر الاداري الصادر بفصله .

ثانياً: خلاصة الحكم التمييزي: نتيجة لرد الدعوى البدائية انبرى وكيل المدعي (الطالب الجامعي) للطعن بالقرار البدائي تمييزاً طالباً نقضه بعريضته المؤرخة 11/12/2025 ، ونتيجة لذلك اصدرت محكمة التمييز الاتحادية قرارها المؤرخ في 5/1/2026 والذي جاء فيه ( .... لدى التدقيق والمداولة وجد ان الطعن التمييزي مقدم ضمن المدة القانونية لذا قرر قبوله شكلاً ولدى عطف النظر في الحكم المميز وجد انه صحيح وموافق لاحكام القانون ، ذلك ان الثابت من التحقيقات القضائية وادلة الدعوى ان المدعي / المميز طالب في المرحلة الرابعة في قسم (امراض ماحول الاسنان)  في جامعة بلاد الرافدين الاهلية ، وحيث ان المدعي طالب دراسات اولية في جامعة المدعى عليه الاهلية / اضافة لوظيفته / المميز عليه ، وحيث تخضع الدراسات الاولية والعليا في الجامعات والكليات او المعاهد الاهلية الى ذات التعليمات والضوابط المعمول بها في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي استناداً لاحكام المادة (10/ثانياً) من قانون التعليم العالي الاهلي رقم (25) لسنة 2016 ، وان المادة (38) من قانون وزارة التعليم العالي والبحث العلمي رقم (40) لسنة 1988 المعدل نصت في الفقرة (1) على انه لاتسمع المحاكم الدعاوى التي تقام الجامعه او هيئة المعاهد الفنية او الكلية او المعهد التابع لاي منهما في كل ما يتعلق بالقبول او الانتقال او الامتحانات او العقوبات الانضباطية التي تفرض على الطلبة والفصل بسبب الرسوب وغيره ويكون للجامعة وهيئة المعاهد الفنية وحدها حق البت في الشكاوى التي تنشأ عن هذه الامور وتحدد بتعليمات يصدرها الوزير حول التظلم والجهات التي تملك حق البت فيه ، قررت المحكمة تصديق الحكم المميز ورد الطعن التمميزي .....) .

ثالثاً : التعليق : من استعراض مضمون قرار محكمة التمييز الاتحادية يمكن ان نؤشر الملاحظات الاتية :

1.            ان محكمة التمييز الاتحادية بأعتبارها المحكمة العليا في مجال القضاء العادي لايقتصر دورها على مراقبة تطبيق القانون فقط وانما يتعدى دورها الى مراقبة مدى مراعاة المحاكم الادنى لتطبيق احكام الدستور استناداً لمبدأ الشرعية ، وفي هذا الحكم لم تراع محكمة الموضوع في قرارها احكام المادة (100) من دستور جمهورية العراق لسنة 2005 التي نصت على ان ( يحضر النص في القوانين على تحصين اي عمل او قرار اداري من الطعن ) ، وبموجب هذا النص اصبحت جميع الاعمال والقرارات الصادرة من الادارة سواء كانت جامعات او كليات قابلة للطعن بها امام القضاء ، حيث انهى هذا النص فكرة تحصين بعض قرارات الادارة من الطعن القضائي كاعمال السيادة وبعض القرارات التي صدرت قوانين تنص على تحصينها من الطعن القضائي ، كون تحصين اعمال وقرارات الادارة يعد خرقاً لمبدأ المشروعية والذي يقضي بخضوع الادارة في كافة اعمالها لاحكام القانون .

2.            على اثر صدور هذه المادة تم تعديل الكثير من القوانين التي تضمنت مثل هذا الحضر ، وعلى سبيل الذكر لا الحصر تعديل قانون انضباط موظفي الدولة والقطاع العام رقم (14) لسنة 1991 المعدل الذي كان يحضر الطعن القضائي بالقرارات الادارية الصادرة بفرض بعض العقوبات الانضباطية على الموظفين ، حيث كانت هذه القرارات باته لاتقبل الطعن قبل التعديل .

3.            صدر قانون رقم (17) لسنة 2005 والذي تضمن في المادة (1) منه النص على ان ( تلغى النصوص القانونية أينما وردت في القوانين والقرارات الصادرة من مجلس قيادة الثورة (المنحل) اعتباراً من 17/ 7/ 1968 لغاية 9/ 4/ 2003 التي تقضي بمنع المحاكم من سماع الدعاوة الناشئة من تطبيق القوانين وقرارات مجلس قيادة الثورة المنحل  ) حيث جاء هذا القانون متوافقاً مع احكام المادة (100) من الدستور الان انه تضمن استثناءاً جديداً يعد خرقاً لمبدأ عدم جواز تحصين قرارات واعمال الادارة من الطعن القضائي حيث نصت المادة (3) منه على ان ( تستثنى قوانين وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ووزارة التربية والضرائب وقرارات منع التجاوز على أراضي الدولة من أحكام هذا القانون  ) ، وبموجب هذا النص بقيت احكام المادة (38) من قانون وزارة التعليم العالي والبحث العلمي رقم (40) لسنة 1988 نافذه وهذه المادة تعطي خصوصية لقرارات الجامعات في البت بالاعتراضات الخاصة بالقرارات الصادرة بشؤون الطلبة المختلفة بما في ذلك القبول والنقل والامتحانات والعقوبات الانضباطية والفصل والرسوب وترقين القيد والتي يجب ان تقدم الى لجنة نصت المادة على تشكيلها خلال مدة (30) يوم من تاريخ التبلغ بالقرار ولم تجز المادة المذكور الطعن بالقرارات المذكورة مباشرة امام القضاء او الطعن بقرارات اللجان التي تتولى النظر بالاعتراض امام القضاء ايضاً ، وهذا ما استندت عليه محكمة التمييز الاتحادية في رد دعوى المدعي في قراراها موضوع التعليق .

4.            اسست محكمة التمييز اللاتحادية قرارها استناداً الى القانون رقم (17) لسنة 2005 وفات عليها ان القانون المذكور قد جرى تعديله بموجب القانون قانون التعديل رقم (3) لسنة 2015 ، اذ الغت المادة (1) من قانون التعديل نص المادة (3) من القانون رقم (17) لسنة 2005 واصبحت كافة اعمال الادارة وقراراتها بما في ذلك الجامعات والكليات الحكومية والاهلية قابلة للطعن امام القضاء ، كون القانون المذكور مخالف لنص المادة (100) من الدستور التي تضمنت الحضر المطلق من تحصين قرارات الادارة ولايجوز قبول اي استثناء لادارة معينة سواء كانت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ام وزارة التربية والضرائب وغيرها مما ورد بالاستثناء ، وبالتالي كان يجب ان يكون القرار الصادر بعدم الاختصاص وليس رد الدعوى .

5.            لابد من الاشارة الى ان التعديل الاول تعليمات انضباط الطلبة في مؤسسات وزارة التعليم العالي والبحث العلمي رقم (160) لسنة 2007 قد الغى نص المادة (11) من التعليمات  واحل محلة نصاً جديداً سمح للطالب المفصول من الكلية او او المعهد الاعتراض على قرار الفصل لدى محكمة القضاء الاداري وفقاً للقانون ، ووفقاً لما تقدم كان من الاوفق قانوناً ان تصدر محكمة التمييز الاتحادية  قراراً بعدم الاختصاص ومن باب اولى ان لاتقبل محكمة بداءه بعقوبة الطعن بقرار الفصل الاداري للمدعي / الطالب الجامعي  لعدم الاختصاص دون الدخول بموضوع الدعوى وردها من الناحية الموضوعية  .

6.            ان تصديق الحكم البدائي لمحكمة بداءة بعقوبة تمييزاً معناه اصبح عنوان الحقيقه وحاز درجة البتات واصبح حجة بما فصلت فيه من الحقوق ولايجوز قبول دليلاً ينقض حجيته استناداً للمواد (105) و(106) من قانون الاثبات رقم (107) لسنة 1979 المعدل ، وبذلك فات على المدعي (الطالب الجامعي) فرصة اللجوء الى القضاء الاداري للتحقق من مدى مشروعية وملائمة قرار الفصل الذي صدر بحقه للقانون والتعليمات ، من الناحية الفقهية ومن وجهة نظرنا الخاصة يمكن عد هذا القرار معدوماً لانه صادر من قضاء غير مختص ، ولمحكمة التمييز الاتحادية الموقرة تطبيقات سابقة في مجال انعدام الاحكام لامجال لذكرها .

7.            من الناحية الاجرائية وتبسيطاً للشكلية في الاجراءات كان على محكمة بداءة بعقوبة احالة الدعوى الى القضاء المختص ( محكمة القضاء الاداري) ، بدلاً من ردها للاسباب الواردة في القرار ذلك ان محاكم البداءة غير مختصة نوعياً بالنظر في صحة الاوامر والقرارات الادارية الصادرة عن الادارة استناداً لاحكام المادة (7/رابعاً) من قانون مجلس الدولة رقم (65) لسنة 1979 المعدل .

8.            من وجهة نظرنا وعلى فرض ان المادة (3) من القانون رقم (17) لسنة 2005 لم تلغى بالقانون رقم (3 ) لسنة 2015  ، ومعنى ذلك بقاء الاستثناء الوارد على القرارات التي تصدرها الكليات والجامعات سارياً ولايجوز الطعن القضائي بها ، هنا ينهض دور محكمة الموضوع عن تدقيق النظر في النصوص القانونية المراد تطبيقها على الواقعة محل النزاع فيما اذا كانت مخالفة للدستور، وان تلجأ الى الاحالة التلقائية للنصوص الى المحكمة الاتحادية العليا للنظر في دستوريتها قبل البت بالدعوى ، وهذا مالم يحصل في هذه الدعوى .

9.            اشرنا ضعف دور وكيل المدعي وعدم مواكبة الاطلاع على التعديلات القانونية ، كما انه اقام دعواه امام محكمة غير مختصة نوعياً  ، مما فوت الفرصة على موكله في استحصال حقوقه ، وهذا يعد خطأ مهنياً يؤاخذ عليه  .

هذا ومن الله التوفيق ...

 


مشاهدات 54
الكاتب احمد طلال عبد الحميد البدري
أضيف 2026/06/24 - 2:52 PM
آخر تحديث 2026/06/25 - 1:13 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 94 الشهر 23802 الكلي 15899283
الوقت الآن
الخميس 2026/6/25 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير