الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
السَّرقات فرط الرَّقميَّة

بواسطة azzaman

السَّرقات فرط الرَّقميَّة

غزاي درع الطائي

 

عندما انتقلت السرقات في العراق من دائرة المليون إلى دائرة المليار والترليون، فإنها بذلك دخلت في إطار السرقات (فرط الرَّقميَّة)، وتسمية هذه السرقات بـ (فرط الرَّقميَّة)، هي تسمية استعرناها من تسمية الصواريخ التي تزيد سرعتها على خمسة أضعاف سرعة الصوت بـ (الصواريخ فرط الصوتية)، فقد أصبحت السرقات في العراق كما هو واضح للجميع تُقاس بالمليارات والترليونات، ولم تعد السرقات التقليدية قادرة على إعطائها وصفها الذي يعبِّر عنها، لذلك أطلقنا عليها السرقات (فرط الرَّقميَّة)، ومن المعلومات المتداولة أن حجم بعض ملفات الفساد التي جرى كشفها خلال السنوات الماضية يشير بلا أدنى شك، إلى انتقال الفساد من مرحلة التجاوزات المحدودة إلى مرحلة الاستنزاف المنظم للمال العام، فقد أصبحت الأرقام المتداولة تتجاوز ما كان العراقيون يتصورونه سابقاً.

إن السرقات في العراق، غالبا ما قام بها موظفون على مستويات عالية من المسؤولية، أي في المواقع التي يُفرض عليهم أن يكونوا فيها حريصين على المال الحكومي، أي على المال العام الذي هو ملك الشعب، وأن يكونوا قائمين على حفظه وتثميره، وأن يكونوا ملتزمين أمام الشعب بأن يكون المال الذي تحت تصرفهم بمنزلة الأمانة الوطنية، التي يجب عدم تضييعها أو هدرها تحت أعتى الظروف، وأن لا يكونوا سببا من أسباب سرقة المال العام، وأن يكونوا في حرب مع السراق من أي جهة كانوا.

لقد سمعنا أن الكثير من كبار السارقين قد نجوا من العقوبات التي أصدرتها المحاكم بحقهم، بعد إصدار قوانين (العفو العام)، التي فتحت أبواب التبرئة أمامهم على أوسع ما يكون، ولقد ترددت اتهامات وملاحظات واسعة بشأن إفلات بعض المتهمين بقضايا الفساد من العقوبات، أو استفادتهم من إجراءات قانونية مختلفة جاءت لصالحهم على حساب حقوق الدولة، ولكننا لم نسمع بشيئين على درجة عالية من الحساسية والأهمية، في هذا الموضوع، هما: فرض العقوبات التي تتناسب مع حجم الضرر الذي جرى إلحاقه بالمال العام، واسترداد الأموال المسروقة وإعادتها إلى خزينة الدولة.

ونبيِّن هنا أننا من خلال متابعة ما يُنشر من منشورات هنا وهناك على صفحات الفيسبوك حول السرقات في العراق، يبدو أن (التبن) و(التنور) أصبحا من علامات السرقات (فرط الرَّقمية) في العراق، وليس لنا في الختام إلا أن نقول: إن أخطر ما في السرقات (فرط الرَّقميَّة) ليس حجم الأموال المسروقة فحسب، بل ما تتركه من آثار مدمرة تتمثل بزعزعة ثقة المواطن بالدولة، وبتأثيرها السلبي على فرص التنمية، وعلى مستقبل الأجيال القادمة، وعلى الآمال التي يتعلق بها العراقيون والتي أولها أن يكونوا أفضل حالا.

 

 


مشاهدات 50
الكاتب غزاي درع الطائي
أضيف 2026/06/24 - 3:53 PM
آخر تحديث 2026/06/25 - 1:13 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 94 الشهر 23802 الكلي 15899283
الوقت الآن
الخميس 2026/6/25 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير