ليس بعد الطيبة إلا قسوة مفرطة
منير حداد
الطيب.. عاصفة قوة وليس نسمة ضعف، إنه... بركان إذا إنفلت من باطن الأرض سيكوي الغيوم لهيباً؛ فالتسامح والغفران والتحمل والميل على النفس والتساهل وحمل (الدكة الناقصة) على سبعين محملاً، كلها تنهار متحولة الى قسوة مفرطة وردة فعل فظيعة، إذا طفح الكيل وبلغ السيل الزبى.. يومها تقوم قيامة طرفاها (أنا... وأنت) تذهل الظالم عندما يتمادى.. تنكل به بل تدعه غارقاً في بحر من ندم محيط «ياليتني أعود» و»لات عودة» فقد «أوتيت ملكاً ولم تحسن إدارته.. ومن لا يدير الملك يخلعه الملك».
بعض التشاطر غفلة.. بل معظم التشاطر غفلة
يظن السادر في الغي أنه إنتصر على الـ... لا عدو، بل نعم الـ... صديق، وقد فرط بكنز إذا نضب لا يبتل ثانية ولا يروي ظامئاً ألقى حجراً في بئر زاخرة بالماء فجفّت من ناحيته وما زالت غزيرة المد لمن يصون النعمة.
التشاطر لعبة مغفلين فإجتنبوه
فعل غاضب
عندما تقفل أبواب الطيبة وتوصد منافذ التسامح وتتطلسم ممرات الغفران؛ بسبب الإنهاك الذي ألحقه المغفل بطول صبر الحليم..
إستلبه عقل التأمل وروح الأناة فرد عليه بفظاعة مفرطة وقسوة ساحقة؛ تفاجئ من ظن نفسه (مستلوتاً) والآخر مفغل؛ ليجد نفسه بمواجهة ما لا وقاء لديه إزاءه.. أعزل أمام فورة المتسامح.. كان متسامحاً وتحول الى كائن قاسٍ لا يشبه رهافة ما فات.
يتحمل الغادر نتائج سوء تقديره للنعمة التي زالت ولم يصنها.. فرط بحب أثراه وتحمله و... الطيب أسوأ إنسان عندما يشعر بأنه مستغل؛ حينها لا طاقة لمتشاطر بمواجهة ردة فعله الغاضبة بهوس جننه ثأر راسخ بعمق سوء طوية من رفل بمكاسب فرط بها؛ وعليه تحمل نتائج ما صنعت يداه.
لا تتشاطر على حليم
نحن طيبون.. نصبر.. نتحمل؛ لكن عقابنا عنيف، في آخر المطاف، حين لا يبقى إلا الكي حداً فاصلاً بين الداء والشفاء، قسوتنا لا يتحملها أحد.. ردنا غير متوقع «إحذر صولة الحليم إذا غضب».
إنتظروا عقاب الطيبين عندما يتقمصون الشر ويتماهون معه، سترونهم واصلين قبلكم إذا هربتم الى القمر.. يأخذون حقهم منكم، يستوفونه ولو يتلاشون بعده! فلا خارج يحمي من يفلت من الداخل؛ لأن الطيبين مطلقون.. والمطلق لا داخل يحده ولا خارج يبعد عليه.