وطن مستباح وثروات منهوبة
صلاح الربيعي
في بلدٍ مثل العراق يمتلك مالايمتلكه بلد آخر من الثروات والإمكانات البشرية مما يؤهله بأن يكون شعبه في مقدمة شعوب المنطقة بالرفاهية والعيش الكريم الا أن من المؤلم والمعيب أن يعيش المواطن فيه بصراع مستمر مع التحديات اليومية التي أثقلت كاهله وبددت أحلامه حيث وقع الشعب مابين مطرقة الفساد الإداري والمالي وبين سندان تردي الخدمات وارتفاع معدلات البطالة والفقر والحرمان وبهذا يجد كثير من العراقيين أنفسهم أمام واقعٍ صعب لا ينسجم مع حجم خيرات وثروات بلدهم وقد أشارت تقارير عالمية من جهات متخصصة عديدة إلى أن الفساد وسوء الإدارة كانا من أبرز العوامل التي أثرت على حياة المواطنين وكَدَرَت مستوى معيشتهم اذ لاتنمية ولاخدمات وبلا شعور بالأمان تجاه المستقبل فيما عُرِف َالعراق بأنه أغنى دول المنطقة بالثروات وتنوعها إضافة الى ذلك هو مهد للحضارات وأرض الأنبياء وموطن لشعب تميز بالصبر والكفاح والمطاولة الا أن استمرار الأزمات وتفاقم المشكلات جعل الوطن ضعيفاً مستباحاً أمام المصالح السياسية الضيقة التي تبنتها جهات وأطراف لاولاء لهم للوطن ولاتحسن أبسط أبجديات الحكم والادارة للعراق أما المواطن المستضعف البسيط بات يعيش مظلوماً ومسروق الحقوق وضائعاً وتحت ضغط نفسي ومالي واقتصادي وخدمي لايطاق ويدفع بكل يوم ثمن الأخطاء والإخفاقات الحكومية المتراكمة التي توالت عليه دون التقاط الأنفاس وبالرغم من كل هذا فأن الأمل مازال معقوداً على إرادة العراقيين الذين أثبتوا عبر التاريخ قدرتهم على تجاوز المحن مهما كان شكلها من خلال السعي الجاد نحو إصلاح نهج الدولة سياسياً وادارياً وتصحيح بوصلة الحكم ومحاربة الفساد وترسيخ العدالة وإعلاء مبدأ المواطنة الذي يمثل الطريق الأنسب نحو استعادة هيبة الوطن وإنصاف الشعب الذي قدم تضحيات كبيرة في الأموال والأرواح على مدى السنوات الطويلة الماضية .