الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
الحسين (ع) في شبابه

بواسطة azzaman

الحسين (ع) في شبابه

فيصل عبدالحسن

 

   كان الحسين عليه السلام سر أبيه وموضع محبة ذويه. وقد اعتاد أن يخرج في شهر شعبان إلى تخوم «يثرب» مع أترابه، والبعض من آل بيته للتعبد والتهجد استقبالاً لشهر رمضان بالطاعات، والتوسل إلى الله تعالى والاستغفار في تلك التخوم المهجورة. وكان يقصد خيمته في ذلك العراء على بعد فرسخين من المدينة العديد من شباب المدينة في ذلك الزمن للتفقه بالدين.

    وفي أحد تلك الأيام بلغه من الشام التي كان واليها معاوية بن أبي سفيان الكثير من سفه ولده يزيد، فكتب لوالي الشام «معاوية « يلومه على ما بلغ أهل مدينة الرسول من فحش وسوء خلق أبنه يزيد. وكان وقتها الشباب من أولاد الصحابة لا يحشرون أنوفهم في السياسة، لكن الحسين الشاب عليه السلام أبى إلا أن يكتبَ للوالي على أمل إصلاح ولده.

   ووصل كتاب الحسين عليه السلام إلى معاوية، وهو بين جمع من حاشيته. وكان من عادة معاوية أن تقرأ الرسائل في حضرة مواليه والمقربين منه من الأمويين لكسب ودهم، وجعلهم شركاء في كل أمر ينوي فعله، وقد كان بحق داهية من دواهي السياسة في ذلك الزمن، فأنكر بعض الحاضرين من آل أمية جرأة الحسين عليه السلام في الخطاب، وأشاروا عليه أن يكتبَ له كتاباً له يصغرُ إليه نفسه!!

   فقال معاوية لهم» وما عسيت أن أعيبه؟ !! والله ما أرى في الحسين للعيب موضعاً. « ولم يكتب إليه جواباً، وطلب من أبنه يزيد إن يكفَ عما فيه من لهوٍ وسفهٍ.

   كان الحسين عليه السلام منذ فتوته وشبابه المبكر لا يقبل في دين الله منقصة، خصوصاً إذا جاءت في من يده أمور رعية من رعايا المسلمين من الولاة وأصحاب السلطة.

   وقد حسن بيانه في وداع الشيخ أبي ذر الغفاري، الذي نفاه معاوية والي الشام إلى المدينة، ومنها نفي بعد ذلك إلى الرملة بفلسطين في وادٍ غير ذي زرعٍ، لأنه كان لا يقبل غير قول الحق، مهما بلغ شأن من يواجهه، فلم يطقْ كل من كان قريبا منه حدته في مواجهة كل من يقع في معصية أو شبهة معصية!!

  وكان الزمن وقتها، زمن فتوحات وغنائم ومناصب توهب وجرايات وأموال تغدق، وأخلاق تسوء يوماً بعد آخر !! وبدا أبو ذر الغفاري بينهم وكأنه من عصر آخر فهو بالفعل كان من عصر يثرب مدينة الدعوة ونصيرة الإسلام، الذي عُرفتْ به مع بداية الدعوة الإسلامية واحتضانها للمهاجرين والدعوة المحمدية؛ وقد ودع الحسين عليه السلام الشيخ الغفاري، الماضي بمركوبته منفياً إلى الرملة ومعه غلامه وعائلته ومعهم متاع قليل إلى تخوم المنفى ببيان لا ينسى، قال له وهو يودعه:

  « يا عماه أن الله قادر أن يغير ما قد ترى، والله كل يوم في شأن؛ وقد منعك القوم دنياهم، ومنعتهم دينك؛ وما أغناك عما منعوك، وأحوجهم إلى ما منعتهم؛ فأسأل الله الصبر والنصر، واستعذ به من الجشع والجزع، فإن الصبر من الدين والكرم، وأن الجشع لا يقدم رزقاً والجزع لا يؤخر آجلاً !!»

  أي بيان عالي المقام هذا يا أبا عبدالله؟ !! وأي فهم عميق للإيمان عرفتم به يا آل بيت رسول الله...

 

 

 


مشاهدات 28
الكاتب فيصل عبدالحسن
أضيف 2026/06/24 - 2:36 PM
آخر تحديث 2026/06/25 - 1:14 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 95 الشهر 23803 الكلي 15899284
الوقت الآن
الخميس 2026/6/25 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير