السكن ليس هدية للمستثمرين المضاربين
ضياء واجد المهندس
حين تمنح الدولة آلاف الدونمات للمستثمرين والمطورين العقاريين بحجة حل أزمة السكن، ثم يجد المواطن نفسه أمام شقق وبيوت بأسعار خيالية وعقود مجحفة وأقساط تستنزف عمره وراتبه، فمن حقه أن يتساءل: لمن تعمل هذه المشاريع؟ ولصالح من تُمنح الأراضي والقروض والتسهيلات؟
فالأرض في الأصل ملك للشعب، والهدف من السياسة الإسكانية هو توفير مسكن كريم للمواطن، لا خلق طبقة من المحتكرين والمضاربين الذين يحققون أرباحاً بمليارات الدنانير، فيما يبقى الشباب عاجزين عن امتلاك بيت يؤويهم. لقد أثبتت التجربة أن العديد من المجمعات السكنية تحولت إلى مشاريع تجارية بحتة، تباع فيها الوحدات بأسعار تفوق قدرة غالبية العراقيين، بينما تتضمن العقود شروطاً تعسفية تمنح المستثمر كل الامتيازات وتحمّل المواطن وحده المخاطر والتأخير والغرامات.
منح الاراضي
والسؤال المنطقي: لماذا لا تمنح الدولة المواطن قطعة أرض مخدومة وقرضاً ميسراً طويل الأجل ليبني منزله بنفسه، بدلاً من منح الأراضي والقروض المليارية للمستثمرين؟ ولماذا تتحمل الدولة مخاطر تمويل الشركات، بينما لا يحصل المواطن إلا على الوعود؟
إن معالجة أزمة السكن تتطلب تغييراً جذرياً في السياسة الحالية، من خلال:
تخصيص قطع أراضٍ مخدومة للمواطنين وفق ضوابط عادلة وشفافة.
إنشاء صندوق وطني للإسكان يمنح قروضاً طويلة الأمد بفوائد رمزية.
مراجعة جميع عقود الاستثمار السكني وإلغاء البنود المجحفة بحق المشترين.
إلزام المستثمرين بسقوف سعرية تتناسب مع دخول المواطنين.
سحب الأراضي من الشركات المتلكئة وإدراجها في القائمة السوداء.
محاسبة المقاولين الذين يتعمدون التأخير أو الغش في التنفيذ، وإلزامهم بالتعويض عن الأضرار.
إنشاء هيئة رقابية مستقلة لمتابعة مشاريع الإسكان ومنع الفساد والتلاعب. تشجيع البناء الأفقي والمدن الجديدة وتوسيع البنى التحتية بدلاً من تركيز المشاريع في مناطق محدودة.
إن أزمة السكن ليست قدراً محتوماً، بل نتيجة خيارات وسياسات قابلة للتغيير. فالدولة التي تستطيع منح آلاف الدونمات للمستثمرين، قادرة أيضاً على أن تمنح المواطن فرصة حقيقية لامتلاك بيت يحفظ كرامته. فالسكن حق دستوري وإنساني، وليس سلعة يحتكرها أصحاب النفوذ ورجال الأعمال، ولا ينبغي أن يتحول حلم امتلاك منزل إلى مشروع استنزاف دائم للمواطن العراقي.