الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
قراءة في كتاب شوشا.. جوهرة اذربيجان

بواسطة azzaman

قراءة في كتاب شوشا.. جوهرة اذربيجان

عمارة قره باغ الإسلامية العريقة

زينب فخري

 

صدر حديثاً ضمن أدب الرحلات كتاب: “شوشا.. جوهرة اذربيجان عاصمة الثقافة لجمهورية اذربيجان 2022”، للكاتب الدكتور معتز محيي عبد الحميد.

واختار المؤلف مدينة شوشا الاذربيجانية؛ لأنه كما ذكر في مقدمته تعدّ مهدًا للحضارة والثقافة الأذربيجانية ورمزاً لإقليم قره باغ بسبب ثرائها التاريخي والثقافي وجمالها الطبيعي.

عمارة قره باغ التاريخية والتنوع الديني:

ويشير الكاتب أن عمارة قره باغ تستحق أن توصف بالاستثنائية، فبالرغم من وفرة التراث المعماري والثقافة المادية لأذربيجان التي تمثل إبداعا وتراكما كبيرين، فإن «قره باغ» القديمة مثلت مركزاً للحضارة ليس لأذربيجان فحسب بل لمنطقة القوقاز بأكملها، إذ تطورت هندستها المعمارية المميزة ذات القيمة الفنية والتاريخية المهمة منذ آلاف السنين، ما يجعلها أشبه بمتحف تاريخي ومعماري مفتوح. إذ كانت الظروف الطبيعية والجغرافية المواتية بشكل استثنائي لقره باغ باعثاً لتنمية زراعية مبكرة، وتم إنشاء العديد من المستوطنات القديمة في المنطقة التي تحولت في النهاية إلى مدن كبيرة ومحصنة جيدا متصلة بالعديد من بلدان الشرق والغرب عبر طرق القوافل، بينما ساهمت الثروة الطبيعية الوفيرة لأراضيها في تطوير العديد من طرق البناء والأشكال المعمارية المميزة.

حضارات عريقة

ويأخذنا المؤلف الدكتور إلى رحلة تاريخية لقره باغ، ويذكر أنها كانت منذ العصور القديمة، مثل مجمل مناطق نهري كورا وأراكس في القوقاز مركزاً للحضارة والثقافة، إذ تحتفظ بعدد من الكهوف التي تشتمل على آثار من العصر الحجري، وآثار شهيرة من المستوطنات القديمة المكتظة بالسكان في العصرين البرونزي والحديدي لا تزال باقية حتى الآن مثل بقايا مستوطنتي سيدلي وجويتيب في منطقة أغدام.

وبالرغم من الحروب العديدة التي شهدتها المنطقة، لا تزال مراحل تاريخ قره باغ باقية في هندستها المعمارية القديمة، ويقسم تقرير الصحفية راتشيل بروكس المجلة ريبوبليك آندرغراوند» (Republic Underground)، تلك المراحل الحقبة ألبانيا القوقازية (أران) من القرن الرابع قبل الميلاد حتى بداية القرن الثامن التي كانت تضم أراضي قره باغ، وتركت العديد من البازيليكات كنائس مستطيلة).

وبعد اعتماد المسيحية كدين للدولة في القرن الرابع الميلادي، دعم الحكام الألبان استقلال الكنيسة الألبانية الرسولية، مع إعطاء أهمية كبيرة لدورها في الحفاظ على سيادة مستقلة تعارض الاندماج والاستيعاب ضمن بلاد فارس وبيزنطة.

وفي عام 551 ميلادية، تم نقل عاصمة ألبانيا القوقازية من قبالا (شمال أذربيجان الحالية إلى باردا التي لا تزال تحتفظ باسمها، واستلزم ذلك نقل المركز الثقافي للبلاد إلى مناطق الضفة اليمنى لنهر كورا ومن بينها أراضي قره باغ التي بنيت فيها العديد من البازيليكات المبكرة في العصور الوسطى خاصة في باردا ولاتشين. وفي المرحلة الثانية عرفت قره باغ وألبانيا القوقازية تاريخا عربيا فريدا، وتصف الكاتبة العرب الذين فتحوا المنطقة بأنهم كانوا متسامحين مع السكان المسيحيين وهو ما سمح لسكان البلاد بالاحتفاظ بدينهم خاصة سكان المناطق الجبلية وسفوح الجبال في قره باغ.

ويشير الكاتب إلى وجود العديد من الآثار الإسلامية فيها، ولكن انهيار الخلافة الإسلامية العربية وتحولاتها اسهم في ظهور العديد من المقاطعات والإمارات في الشرق الأدنى، أهمها مملكة أرتساخ - خاشين الألبانية التي تشكلت في الجزء الجبلي من قره باغ وكانت جزءاً من الدولة الأذربيجانية. وكانت تحكمها سلالة المهرانيين الألبان وعني أمراؤها ببناء القصور والمباني الدفاعية والدينية. وشهدت هذه الحقبة بناء المباني الدينية والأديرة الكبيرة والتي كانت تستخدم في الوقت نفسه كمقابر، وارتبط اسم أشهر شخص في ذلك الوقت، الأمير الألباني القوقازي حسن جلال دولة ببناء دير غانجاسار (1216 - 1238)، حيث أصبح عرش حكام الألبان القرون عديدة.

بناء كنيسة

ويعود تاريخ أكبر مجمع رهباني في أذربيجان إلى تلك الحقبة، ويقع في قرية فانك بمقاطعة كالبجار، وفي نهاية القرن الثاني عشر، تم بناء كنيسة الحسن الكبير فيها بينما جرى بناء الكنيسة الرئيسية للمجمع في عام 1214 من قبل الأميرة أرزو خاتون، زوجة الأمير فاختانغ (بهرام)، ويحتل نقشها المكون من 19 سطرا جزءا من الجدار الجنوبي للكنيسة.

وبمرور الوقت، تطورت العمارة الألبانية باتباع الأنماط الشائعة للعمارة المسيحية الشرقية، التي لها سمات شبيهة بالهندسة المعمارية للدول المسيحية المجاورة.

في الوقت نفسه، تتميز العمارة الألبانية بالتنوع الزخرفي الذي سمح بتشابك زخارف الأيقونات المسيحية والديكور والنقش الإسلامي والرموز الوثنية، ويمكن العثور على هذه الطبيعة المتنوعة في الهندسة المعمارية لآثار قره باغ - المسيحية والإسلامية - على حد سواء.وتتجلى العمارة الإسلامية في القرنين الحادي عشر والرابع عشر في قره باغ بشكل واضح في الأضرحة، مثل ضريح باردا الذي بني عام 1322 من قبل المهندس المعماري أحمد بن أيوب الحافظ من ناخيتشيفان إقليم أذريبجان الغربي المحاذي لتركيا). ويوجد كذلك ضريح مليك أزدار في قرية تابعة لمنطقة لاتشين الذي يعود للقرنين الثاني عشر والثالث عشر، وأضرحة عديدة في قريتي بابا وأخمد اليلار بمنطقة فوزولي. وفي منطقة أغدام، تم الحفاظ على نصب تذكاري قيم من العصر الإيلخاني يسمى ضريح الحاج موسى أوغلو.وحسب النقوش، أقيم النصب التذكاري عام 1314، وغير بعيد عن فوزولي يوجد ضريح مير علي الذي يعود تاريخه إلى أواخر القرن الثالث عشر وأوائل القرن الرابع عشر.

وهكذا، ترك القرنان الثالث عشر والرابع عشر العديد من النصب التذكارية الإسلامية والأضرحة في قره باغ. وتؤشر الجسور الموجودة في منطقة خديفرين على حجم وجودة البناء الهندسي في القرنين الثاني عشر والثالث عشر.

وهكذا يبدو تاريخ الهندسة المعمارية في قره باغ والأراضي المحيطة بها حاملاً لكل من المعالم الدينية المسيحية والآثار الإسلامية بما في ذلك الكنائس والأضرحة والمساجد وآثار العمارة المدنية. وبالرغم من أن أزمنة الحروب العديدة التي شهدتها هذه المنطقة قد قضت على آثار عديدة ولاسيما تلك التي كانت في السهول، فإن الكثير منها مازال قائماً.

يعدّ الكتاب وثيقة تاريخية لمدينة شوشا الاذربيجانية، استند فيها المؤلف  إلى مصادر تاريخية موثوقة فضلاً عن رحلات استكشافية وصور توثيقية.

 


مشاهدات 37
الكاتب زينب فخري
أضيف 2026/06/24 - 1:56 PM
آخر تحديث 2026/06/25 - 4:24 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 229 الشهر 23937 الكلي 15899418
الوقت الآن
الخميس 2026/6/25 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير