الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
تعاون جديد يفتح أبواب التوزيع الدولي أمام السينما العراقية

بواسطة azzaman

فيلم مغربي في (كان) يكشف إستغلال النساء في حقول الفراولة بإسبانيا 

تعاون جديد يفتح أبواب التوزيع الدولي أمام السينما العراقية

كان - سعد المسعودي

بغداد - ياسين ياس

وقّعت (ماد سولوشنز) وصندوق دعم السينما العراقية اتفاقية تفاهم تاريخية، تشكّل خطوة هامة نحو تعزيز الحضور العالمي للسينما العراقية، ويُعد صندوق دعم السينما العراقية مبادرة وطنية مكرسة لدعم قطاع السينما في العراق من خلال تمويل المشاريع، وتطوير مهارات صناع الأفلام، وتعزيز التواجد الدولي عبر الشراكات، والإنتاج المشترك، وتأسيس بنية تحتية سينمائية مستدامة.واشار بيان تلقته (الزمان) امس انه(من خلال هذا التعاون، ستلعب ماد سولوشنز دوراً رئيسياً في مبيعات وتوزيع الأفلام العراقية، إلى جانب تقديم دعم فاعل لنمو وبروز صناع الأفلام العراقيين، سواء من المواهب الصاعدة أو الأسماء المكرّسة.وفي المقابل، يعمل صندوق دعم السينما العراقية على تطوير قائمة مشاريع طموحة ومتنوعة تشمل الأفلام الروائية الطويلة، والوثائقية، والأفلام القصيرة، بما يعكس ثراء وتعقيد السرد القصصي العراقي المعاصر).

وتعليقاً على هذه الشراكة، قال علاء كركوتي وماهر دياب، الشريكان المؤسسان لـ (ماد سولوشنز) في تصريح: «منذ أن بدأنا العمل في مجال السينما، كان لدينا دائماً شغف كبير بالتعاون مع السينما العراقية ودعم المواهب هناك، إدراكاً منا للثراء والأصالة والأصوات الفريدة التي يقدمونها للصناعة. نحن نؤمن بقوة بأهمية تضخيم القصص القادمة من المنطقة وخلق فرص حقيقية لها للوصول إلى جمهور أوسع. ولذلك، نحن متحمسون للغاية لهذا التعاون وللإمكانات الكبيرة التي يحملها».

واشار نقيب الفنانين العراقيين ومدير عام دائرة السينما والمسرح جبار جودي: «يمثل هذا التعاون خطوة مهمة ضمن الجهود المستمرة لإعادة بناء حضور السينما العراقية على المستويين الإقليمي والدولي، مع تعزيز فرص صناع الأفلام العراقيين في الوصول إلى شبكات الإنتاج والتوزيع العالمية. نحن نؤمن تماماً بأن السينما العراقية تمتلك طاقات إبداعية هائلة تستحق دعماً وانتشاراً أوسع، وأن بناء شراكات استراتيجية مع أقطاب الصناعة الرئيسيين أمر أساسي لتطوير قطاع سينمائي مستدام ومنافس دولياً».وأضاف وارث كويش، عضو ومقرر اللجنة العليا لمبادرة دعم السينما: «إن توقيع هذه الاتفاقية يمثل خطوة هامة ضمن رؤية صندوق دعم السينما العراقية لربط صناع الأفلام والمشاريع السينمائية العراقية بشبكات التوزيع الدولية والأسواق العالمية. ونحن على يقين بأن دعم السينما لا ينتهي عند مرحلة الإنتاج، بل يمتد إلى بناء مسارات حقيقية لتصل هذه الأعمال إلى الجمهور وتعزز حضورها إقليمياً ودولياً.يأتي هذا التعاون كجزء من استراتيجية الصندوق الأوسع لبناء جسور مهنية مستدامة بين العراق وصناعة السينما العالمية، مما يخلق فرصاً أوسع للتوزيع والتسويق والاندماج الفاعل في المنظومة السينمائية الدولية. يسعدنا اتخاذ هذه الخطوة، ونتطلع إلى أن يسهم هذا التعاون في دعم الأفلام العراقية، وتمكينها من الوصول إلى منصات عرض جديدة وتعزيز مكانتها في المشهد السينمائي المعاصر».

 فيلم جديد

على صعيد متصل تعود المخرجة المغربية  ليلى مراكشي إلى السينما الروائية الطويلة بعد غياب امتد لأكثرمن عشرين سنة عبر فيلمها الجديد «الفراولة، أو “الأحلى” كما جاء في التسمية الأسبانية ,والذي عرض في المسابقة الثانية “نظرة ما” لمهرجان كان الفيلم قوبل بالتصفيق داخل قاعة المهرجان  ولفترة طويلة مع صيحات الاعجاب ,لجمالية الفيلم ولموضوعه  الحساس لأنه يعالج مشكلة  استغلال العمالة المغربية في حقول الزراعة بأسبانيا  وهي مشكل انتهت في اصدار قوانين  مهمة تحمي  المهاجرين من الاستغلال بالبشر ,والفيلم يتناول  الحياة الهشة للنساء المغربيات اللواتي يتم تجنيدهن للعمل في حصاد الفراولة بإسبانيا  وعلى مدى سنوات، كانت ظروف معيشة وعمل النساء المغربيات اللواتي يتم توظيفهن لحصاد الفراولة في جنوب إسبانيا موضوعًا للعديد من التقارير في الصحافة المغربية والإسبانية. وقد سلطت هذه المقالات الضوء على وضعهن الهش، والصعوبات المرتبطة بالعمل الموسمي، وتحديات الهجرة التي يواجهنها

تدعونا ليلى مراكشي بالسفر معها عبر البحر للعبور الى ضفة المتوسط في الجانب الاوروبي  لمتابعة قصة فتاتين  يلتحقان في اعلان يطلب مهاجرين الى اسبانيا  من أجل تحسين اوضاعهم الأقتصادية  لكنهما ينغمسان في عالم حرفته الاتجار بالبشر واستغلال ظروف المهاجرين, الفتاة الاولى في الثلاثينيات تغادر بلدها للعمل في قطف الفراولة قرب مدينة هويلفا الإسبانية، بعد أن أخفت ماضيها الجنائي أملاً في الحصول على فرصة تعيد لها حضانة ابنها. تصل حسناء إلى المزرعة برفقة صديقتها مريم، لتجد نفسها داخل عالم مغلق تحكمه قوانين غير مكتوبة، حيث تتقاطع الحاجة الاقتصادية مع سلطة أرباب العمل الذكورية، ويتحول الصمت إلى وسيلة للبقاء. ومنذ اللحظات الأولى، تبني مراكشي عالمًا مشبعًا بالتهديد. البيوت البلاستيكية الخانقة، الحرارة المرتفعة، السكن المكتظ، والرقابة المستمرة، كلها عناصر تمنح الفيلم توترًا دائمًا حتى قبل انفجار الحدث الرئيسي, وعندما تتعرض مريم لاعتداء جنسي من صاحب العمل الإسباني إيفان، ينتقل الفيلم من دراما اجتماعية هادئة إلى مواجهة أخلاقية وقانونية مع منظومة كاملة تقوم على استغلال النساء المهاجرات

نتابع ظروف الصناديق الضيقة التي وضعت فيها النساء  والعمل مبكرا في حقول خضراء للفراولة مع نظام  ذكوري يراقب سير عمل النساء وبأجور اقل مما تم الاتفاق عليه قبل سفرهن “35” يورو في اليوم ولكن مراقب العمل يستقطع من اجورهن بحجج واهية  فيما يستغل احد الشباب الاسبان النساء ويصطحبهن الى بيته الكبير  لقضاء لياليه الحمراء ثم يطلب منهن تنظيف البيت والاعتناء به . الشابه التي تعرضت للاغتصاب  تقع في داخل مخيم النساء وهي تنزف دما  حيث يتم نقلها الى المستشفى الذي يطالب بتقرير الشرطة قبل ان  ادخالها صالة العمليات  وهذا ماحصل حيث تتدخل النقابات العمالية بكشف هذه الجريم  ويتم معاقبة القائمين على مزارع الفراولة وتثبيت الفتاتين في عمل دائمي ولائق,ثم يتطور الموضوع  من تجربة فردية إلى إدانة جماعية، حيث تقرر جميع  النساء كسر حاجز الصمت والخوف وكشفوا الحقائق والقصص الانسانية المخفية   التي يواجهنها

 مع فيلم «الأحلى»، تنضم ليلى مراكشي إلى تقليد السينما الاجتماعية حيث يصبح الخيال امتدادًا للواقع تسلط الضوء على قضايا معاصرة مثل انعدام الأمن الاقتصادي، وهجرة النساء، والانتهاكات في العمل الزراعي، وإيصال صوت «المهمشين» مع الحفاظ على نهج إنساني عميق، تبني المخرجة سردًا يتردد صداه مع هموم عالمية.  وتنجح المخرجة في رسم شخصيات نسائية معقدة بعيدة عن التنميط؛ فحسناء ليست بطلة مثالية، بل امرأة متناقضة، أنانية أحيانًا، غاضبة، ومشحونة بالرغبة في النجاة الفردية، قبل أن تجد نفسها مضطرة لمواجهة الظلم دفاعًا عن امرأة أخرى. وهذا ما يمنح الفيلم صدقه الحقيقي، حيث تتحول العلاقة المتوترة بينها وبين مريم تدريجيًا إلى رابطة تضامن إنسانية مؤثرة. وبصريًا، يعتمد الفيلم على تصوير واقعي خانق من مدير التصوير تريستان غالاند، حيث تتحول حقول الفراولة إلى فضاء قاسٍ ومغلق، يفيض بالألوان الحمراء التي تكتسب معاني متعددة: الفاكهة، الدم، الرغبة، والخطر.

وتستخدم مراكشي اللون الأحمر بذكاء بصري مستمر، كرمز للأنوثة التي تُستهلك وتُقمع في الوقت نفسه

ورغم أن الفصل الأخير يبدو متسرعًا نسبيًا في انتقاله إلى أروقة المحاكم والإجراءات القانونية، فإن الفيلم يحافظ على قوته الأخلاقية والإنسانية حتى النهاية، خصوصًا في رفضه تقديم حلول مريحة أو انتصارات واضحة.

فـ(الفراولة) لا يقدم عدالة كاملة، بل يترك شخصياته معلقة داخل واقع لا يزال قائمًا، حيث تبقى المقاومة نفسها فعلًا هشًا لكنه ضروري. في النهاية، تنجح ليلى مراكشي في تقديم عمل سينمائي غاضب وحساس في آن واحد، فيلم عن النساء اللواتي يُجبرن على التضحية بأجسادهن مقابل فرصة للبقاء، وعن التضامن بوصفه السلاح الوحيد الممكن داخل عالم لا يعترف بالضعفاء


مشاهدات 64
أضيف 2026/05/23 - 1:28 AM
آخر تحديث 2026/05/23 - 2:27 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 141 الشهر 21699 الكلي 15866893
الوقت الآن
السبت 2026/5/23 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير