الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
تفكيك الهيمنة ..  قراءة في مشروع فكري جديد للدكتور محمد طاقة

بواسطة azzaman

تفكيك الهيمنة ..  قراءة في مشروع فكري جديد للدكتور محمد طاقة

علاء العاني

 

صرخةُ تنبيهٍ فكرية تربط بين الاقتصاد السياسي العالمي والألم المحلي اليومي، أطلقها الخبير الاقتصادي البروفسور محمد طاقة عبر أحدث إصداراته المعنون «الهيمنة الرأسمالية وتفكيك البنى التحتية للأمة العربية».

في هذا الكتاب، يرسم المؤلف خارطة طريق لفهم الهيمنة بوصفها مدخلًا ضرورياً لمواجهتها، عبر مجموعة من المقالات التحليلية والأوراق البحثية التي تسعى إلى فهم العالم، لا كما يُقدَّم لنا، بل كما هو في بنيته العميقة. وهي أفكار لا تنطلق من ردود فعل عاطفية، بل من قراءة نقدية للاقتصاد السياسي الدولي، ولعلاقات القوة غير المتكافئة التي أنتجت فقراً معولماً، وتبعية مزمنة، واختلالاً بنيوياً في ميزان العدالة الدولية.

نظام دولي

ومن الهيمنة العالمية، تنتقل هذه القراءة إلى العالم العربي بوصفه أحد أكثر الفضاءات استهدافاً؛ إذ يرى المؤلف أن ما يحكم النظام الدولي اليوم هو شكلٌ معاصر من «دكتاتورية القوة»: قوة عسكرية، واقتصادية، وإعلامية، ومعرفية، تتجاوز حدود الدول، وتعلو على إرادة الشعوب، وتعيد تشكيل الجغرافيا السياسية والاقتصادية وفق مصالح ضيقة لقلة مهيمنة.

وعليه، لم تعد الهيمنة فعلاً استثنائياً، بل تحولت إلى نظام عالمي مؤسَّس، تقوده شركات عملاقة، وتدعمه مؤسسات مالية دولية، وتحرسه استراتيجيات عسكرية، ويسوّق له خطاب إعلامي قادر على قلب الضحية إلى متهم، والنهب إلى استثمار، والاحتلال إلى تحرير.

ويرى البروفسور طاقة أنه، في ظل هذا النظام، فإن ما جرى ويجري في العراق، وسوريا، واليمن، وليبيا، وفلسطين، ولبنان، ليس حوادث منفصلة ولا أزمات داخلية معزولة، بل حلقات في مسار تكتيكي طويل استهدف الدولة، والبنى التحتية، والمجتمع، والوعي، وصولاً إلى إضعاف الإنسان ذاته وتجريده من مقومات الصمود.

ويؤكد المؤلف أن تفكك العالم العربي لم يكن قدراً محتوماً، بل نتيجة تفاعل معقّد بين ضغط خارجي منظم وعجز داخلي، وأنظمة فقدت دورها التاريخي، ونخب ساهمت، بوعي أو من دونه، في إعادة إنتاج التبعية وتبرير الانهيار.

وفي قلب هذا المشهد، يظهر العراق كنموذج صارخ لدولة أنهكها الحصار، ثم الاحتلال، ثم الفساد، حتى باتت تعيش واحدة من أضعف لحظاتها التاريخية، رغم ما تمتلكه من ثروات وإمكانات بشرية كبيرة.

ادوات محايدة

ويتناول الكتاب أيضاً تحولات العصر الراهن، من الذكاء الاصطناعي إلى الإعلام الجديد، لا بوصفهما أدوات تقدم محايدة، بل كوسائل مزدوجة تحمل فرصاً اقتصادية واعدة، لكنها تُستخدم في الوقت ذاته لتشويش الوعي، وإعادة هندسة الرأي العام، وتكريس سرديات تخدم «دكتاتورية القوة» ذاتها.

ولا يدّعي البروفسور محمد طاقة في كتابه امتلاك الحقيقة المطلقة، لكنه يطرح تساؤلات مشروعة في زمن تُقمع فيه الأسئلة، ويُعاد فيه إنتاج الإجابات الجاهزة. وهو، بذلك، يدعو إلى إعادة التفكير، وكسر المسلّمات، وفهم أن ما نعيشه ليس أزمة عابرة، بل مرحلة تاريخية تتطلب وعياً نقدياً، وشجاعة فكرية، وإرادة تحرر حقيقية؛ ففي عالم تحكمه القوة، يصبح الوعي أول أشكال المقاومة.

يقع الكتاب في 184 صفحة من القطع الكبير، ويضم 36 مقالاً وورقة بحثية، وصدر عن دار آمنة للنشر والإعلان في عمّان، ليشكّل إضافة نوعية جديدة تُثري المكتبة العراقية


مشاهدات 46
الكاتب علاء العاني
أضيف 2026/05/23 - 2:17 AM
آخر تحديث 2026/05/23 - 3:07 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 149 الشهر 21707 الكلي 15866901
الوقت الآن
السبت 2026/5/23 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير