الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
حفل أمنيات مشترك بنجاتي والحكومة الجديدة

بواسطة azzaman

حفل أمنيات مشترك بنجاتي والحكومة الجديدة

منير حداد

 

الذكرى الأربعون لإطلاق سراحي من المعتقل، تزامنت.. صباح الخميس 14 أيار 2026 مع منح الثقة لحكومة علي فالح الزيدي.. مساءً، عائلتي إحتفلت بمعجزة نجاتي من موت أكيد، وأنا إحتفلت بالأمنيات.

دون العشرين من عمر ملطخ بمسحوق رمادي من سواد الليل وبياض النهار.. أتخيلهما ولا أرى سوى جدران مرعبة، ترشحني الى مقابر جماعية بإمتياز.

لا مجال للذعر؛ فنحن داخل المعتقل، نغرق في بحر من رعب لا نهائي.. خمسون ناجٍ نحن من بين 1450 يعني 1400 طمروا أحياءً تحت التراب بعد أن إنفض الحفل العائلي، متأكدين من أنني ما زلت حياً على وجه الصدفة ولست عظاماً تحت أديم الثرى، نظمت جولة في بغداد.. بين قصور صدام، فرداً أتوحد مع نفسي، ورئيس الوزراء علي فالح الزيدي، في خاطري «لو دامت لغيرك ما وصلتك».

مجلس الحكم

صدام.. رؤساء شهريين تعاقبوا في مجلس الحكم.. الطلباني.. إياد علاوي.. المالكي ثم المالكي لدورتين.. العبادي.. عبد المهدي.. الكاظمي.. السوداني.. وآخرون بين رئيس جمهورية ورئيس وزراء، والآن الزيدي.

كلهم ذوو ألقاب ذات ثقل ديني وإجتماعي وسياسي، يشكل مقوماً أخلاقياً ضاغطاً عليهم، بإتجاه تسديد المسار الوطني نحو مصلحة العراق متجردين عن المصالح الشخصية والإنتماءات الفئوية! فهل تجردوا؟ الله وحده يزكي الأنفس.

عوداً الى حفل الأمنيات الذي يشكل حلم يقظة لناج من موت محقق، يحتفل بالصدفة صاحبة الفضل التي ضيقت المكان فطردوه أعظم طردة في حياة أي معتقل!

أمنية الحياة حق مقدس لا نقاش فيه، وهذا مستوفى عندي منذ أربعين عاماً ما زلت أعيشها، حمداً لعدالة الرب، الذي مكن فيلياً من تنفيذ حكم الإعدام بالطاغية صدام حسين.. بيدي.. أنا الفيلي الذي مكث على قيد الحياة صدفة، من بين خمسين لم يتسع لهم المكان فسرحوهم، أعدمتُه بإسم العدالة.. والله.. ليس لحقد أثني ولا لإعدامه إثنين من إخوتي وأستاذي.

إستعجلت مغادرة العراق؛ لأن الماكث من المسرَّحين التسعة وأربعين؛ إعيد الى الإعدام.

كقاضٍ لا يحق لي الخضوع لسطوة الحقد الشخصي.. أكره وأحب بالقانون.. دستورياً.

«من تكلم قتلنا ومن سكت مات كمداً»

جرد من أمنيات أرفعها إلى الزيدي، تبدأ بتصحيح مسارات واقع أدى الى إنهيار العراق.. تصحيح بصمت.. سأم العراقيون الوعود وما عادوا يصدقون.

ما زلت أتجول بين قصور الطغيان الآفل، مفكراً بالعبارة ذاتها.. أرددها «لو دامت لغيرك ما وصلتك» فإترك أثراً يخلدك، مثل ما يردد الناس عظمة مهاتير محمد، الذي إنتشل ماليزيا من المجاعة الى الفائض الإقتصادي.

شعب جائع

ومهاتير محمد.. طبيب، لا يفقه في الإقتصاد والسياسة والقانون، إلا ما ينفع شعبه الجائع، دخل السياسة في العام 1968 في العام نفسه الذي إبتلانا بصدام حسين 17 تموز 1968 لكن مهاتير، منح السلطة مطلقة كرئيس وزراء منتخب من 1981 إلى 2003 ليحقيق رؤيته تحت شعار (عشرين عشرين) فإنتشل شعبه من جوع زراعة خاسرة، الى رفاه صناعة وإدارة أموال وزراعة رابحة و... كل إشتمالات الفائض الإقتصادي، رابع ثلاث إقتصادات عظمى.. اليابان والسويد وألمانيا.

كل دول الرفاه الإقتصادي الآن سبق أن سحقتها حروب غابرة، نهضت عنقاء الإرادة الوطنية من رماد الحراق وشظايا الخراب، بهمة أفراد حملوا شعوباً وحلقوا بها في فضاءات حضارية باذخة السعادة...

سيادة رئيس الوزراء، أمامك فرصة ليخلدك التاريخ؛ بإعتبارك منقذاً العراق من فساد شج مخالبه بين المرء ونفسه؛ وتلك أصعب المهمات، فكن بحجم التحدي و... تصرف لتجد الشعب معك، بفئاته كافة، فأنت رئيس وزراء العراقيين ولست ممثل طغمة فاسدة تختبئ في المنطقة الخضراء.

تتلخص أمنياتي وأمنيات العراقيين بأن الوطن ما زال يتداعى في هاوية الخراب، فأوقف الإنهيار وكن مهاتير الزيدي؛ ليفخر بك البوزيد وأهل الناصرية والعراقيون جميعاً ويتخذك العرب والأجانب مثالاً.

 

 مستشار

 

 


مشاهدات 74
الكاتب منير حداد
أضيف 2026/05/16 - 3:14 PM
آخر تحديث 2026/05/17 - 12:24 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 37 الشهر 15400 الكلي 15260594
الوقت الآن
الأحد 2026/5/17 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير