الآثار البيئة للحروب
محمد بهجت ثامر
تترك الحروب آثاراً كبيرة مسببةً دماراً في البنى التحتية، وتفككاً في الروابط الاجتماعية، وأزمات نفسية واقتصادية ، الا ان التلوث البيئي الناجم عنها يترك اثاراً طويلة الأمد ،اذ يؤدي قصف منشآت الطاقة إلى انبعاث سحب كثيفة من الدخان المحمّل بالجسيمات الدقيقة، وأكاسيد الكبريت والنيتروجين، والمركّبات العضوية المتطايرة، تسبب تلوثا في الهواء وتؤدي الى تدهور جودته وفق مؤشر (Air Quality Index) والذي وضعته وكالة حماية البيئة الأمريكية. كما يؤدي استهداف ناقلات النفط إلى تلوث المياه وتدمير النظم البيئية البحرية اذ يطفو النفط على سطح الماء لأن كثافتها أقل من كثافة الماء، ويظهر على شكل بُقع زيتية لامعة على سطح المُسطح المائي فتتسبب باختناق الحياة المائية وتهديد مباشر للتنوع البيولوجي في البحر .وهذه الحالة تمثل نموذجًا صارخًا لما يُعرف في الأدبيات البيئية بـ (التدهور الحاد للأنظمة البحرية ) والمشكلة تكمن ان حجم هذه الكارثة البيئية لا تبقى محصورة في منطقة الاستهداف، بل قد تمتد لمئات الكيلومترات مسببتاً اختناقاً بيولوجياً واضطراباً في السلاسل الغذائية البحرية، مما يهدد التوازن البيئي. كما تتعرض التربة بسبب الحروب الى التدهور وفقدان انتاجيتها بسبب التلوث الناتج عن استخدام المواد الكيميائية والأسلحة المحظورة. والتي تؤدي إلى تلوث التربة بالمعادن الثقيلة والمركبات السامة، مما يتسبب في إضعاف خصائصها الفيزيائية والكيميائية. الامر الذي يضعف قدرتها الإنتاجية ومن ثم انحسار الغطاء النباتي وتفاقم مساحة الاراضي المتصحره ، ختاماً نقول ان الحرب لها آثار بيئية على المدى البعيد، اذ تضعف قدرة الأنظمة البيئية على تجديد نفسها، مما يؤثر سلبًا على السكان الذين يعتمدون على هذه الموارد في حياتها اليومية الامر الذي يجعل التعاون الدولي في مجال البيئة أمراً حيوياً غاية في الأهمية لمواجهة التحديات البيئية الناجمة عن الحروب والتي تؤدي إلى تدهور شامل للبيئة، مما يستدعي استجابة منسقة على الصعيد العالمي لإعادة تأهيل النظم البيئية المتضررة وتعزيز استدامتها.