الريف والبيئة الكربلائية في لوحات جبار مهدي: الألوان المائية ملاذي للهروب من الواقع
بابـــل - كاظـم بهَـيّـة
شكلت البيئة المحلية الكربلائية خصوصية في اعمال الفنان جبار مهدي الشمري، الذي تميزت اعماله بالتعبيرية الواقعية وباستخدامه الالوان المائية على الورق، لكونه يؤمن بان الفن خبرة، والخبرة هي تراكم تقنيات، وممارسة وتجربة، ولكونه ولد فيها عام 1954 ونشأء وترعرع في تلك البيئة المعروفة بنخيلها واشجار برتقالها الكربلائي الشهير، والفنان جبار درس الرسم في معهد المعلمين قسم الفنون، حتى تخرج عام 1973- 1974، اذ شارك في معظم المعارض التي أقيمت في كربلاء وبغداد ضمن نشاط نقابة الفنانين العراقيين وجمعية التشكيليين العراقيين، عضو نقابة الفنانين العراقيين وعضو جمعية التشكيليين، شارك في معارض خارج العراق منهم في فابريانو إيطاليا والامارات العربية والاردن، اعماله مقتناة في ألمانيا وبريطانيا ونيوزيلندا والاردن، تخصص بالألوان المائية ضمن مجموعة العالمية، حصل العالمية للالوان المائية ،حصل على الكثير من الجوائز والشهادات التقديرية، عين مشرفا للفنون في مديرية النشاط المدرسي في تربية كربلاء حتى تقاعده، واليوم يعد واحد من التشكيليين الذين تمكنوا من ترسيخ اسمه في المشهد التشكيلي، نود ان يطلع القراء على ارائه وانطباعاته ، فلنرحل ونقراء ما قاله:
□ ماذا يمثل الرسم بالنسبة اليك؟
-يمثل الرسم بالنسبة لي هو الأداة التي اعبر بها عن احساسي ومشاعري، والألوان المائية ملاذي للهروب من واقع لا انتمي إليه.
□ ومتى بدأت بالرسم واول رسمة لك؟
-بدأت الرسم قبل دخولي الابتدائية، وكانت جدران منطقتي تشكو من عبثي لاني أرسم اشكالا من مخيلتي، لذلك اعتبرها الجيران انها تشويها لبيوتهم، واول رسمة لي كانت منظر طبيعي فيه ماء وخضرة كالعادة.
□ وهل كانت الموهبة عاملا اساسيا في تعزيز امكانياتك بالتشكيل بالاضافة الى دراستك الاكاديمية؟
-الفنون بشكل عام تعتمد الموهبة أولا والدراسة ثانيا، والفنان الذي يحصل على شهادة وهو بدون موهبة يظل ناقصا ،والموهوب الذي يبقى بدون دراسة يبقى ناقصا ايضا.
□ اراك شغوفا بالالوان المائية دون غيرها و لماذا هذا الاصرار؟
-أنا شغوف بالألوان المائية لأنها تشبه الشعر، فحينما تأتي الفكرة للشاعر تتوفر لديه وبسرعة القلم والورقة ويكتب قصيدته، وكذلك الرسم المائي يعتمد الألوان والورقة وكلاهما سريعتا التحضير، على الرغم من ان الألوان المائية هي من أصعب الألوان في الأداء.
مجموعات عالمية
□ هل من تجارب معينة اثرت بشكل واضح في تجربتك؟
-نعم هناك لي مشاركة في معرض المجموعة العالمية للالوان المائية، وبمشاركة الكثير من دول العالم– مثل البرازيل وإيطاليا والسودان وغيرها، ووجدت الفارق الكبير باستخدام الأدوات التي بعضها غير متوفر في العراق.
□ اهم العوامل التي شكلت حضورها في اعمالك؟
-دائمآ تحضر في أعمالي الأماكن التي لا تصل إليها الكاميرا الآن، لأنها تمثل اغلبها الزمن الماضي، ومنها طبيعة الحياة الاجتماعية العراقية و خاصة بيئتي الكربلائية وبيوتهم وشوارعهم. ونمط تعاملاتهم واسواقهم وبساتينهم ومياه انهارهم التي كانت غزيرة.
□ ما تعلل اتجاه اكثر فناني المشهد التشكيلي اليوم الى التجريد؟
-أنا أرى أن التجريد هو مرحلة متقدمة من التعبير، وعلى الرسام أن يجيد اولا الرسم الواقعي وبقدره جيدة ثم ينتقل بعدها إلى التجريد،لا أن يمارس التجريد مباشرة وهو لايجيد الواقعية.
□ كيف ترى واقع الفن التشكيلي في مدينة كربلاء ومن يستوقفك من فنانيها اليوم؟
-الفن التشكيلي في كربلاء يعاني من عدم وجود قاعات للعرض، رغم وجود نقابة للفنانين وجمعية للتشكيليين، لكن المسرح اكثر حضوه وأكثر نشاطا في المناسبات واقاممت الطقوس الدينية خلال ليالي عاشوراء وملحمة الطف، وهو مجال خصب وله دعم واضح، أما من يستوقفني من فناني كربلاء المرحوم عبدالامير علوان بالأعمال المائية وعماد جواد بالألوان الزيتية وعلى مستوى الأعمال التجريدية فهو الفنان صاحب أحمد.
□ لك اهتمام في مجال الموسيقى واللحن والغناء، هل تحدثنا عن كيف تتفاعل هذه المواهب لديك؟
-نعم أنا أمارس العزف على العود ولي بحدود 40 لحنا، اضافــــــــة لمشاركتي فـــــــي مسابقة افضــــل الألحان العربيــة التي اشرف عليها سعد الدين اغا القلعه وزير الثقافة السوري الأسبق ضمن 500 متسابق وحصلت على المركز الرابع، لكن ممارسة الموهبتان في ان واحد يضعف أحدهما الآخر، لذلك أنا أؤيد التخصص في عمل واحد كي يبلغ مرحلة الكمال، لذلك بقيت مع الرسم بالالوان المائية الآن فقط.