الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
رؤية إستراتيجية.. نحو إعادة تشكّل النظام الإقليمي والتحرّر من الهيمنة

بواسطة azzaman

رؤية إستراتيجية.. نحو إعادة تشكّل النظام الإقليمي والتحرّر من الهيمنة

أمل الجبوري

 

لم يعد المشهد الجيوسياسي في الشرق الذي ننتمي إليه قابلاً للاستمرار ضمن الأطر التي فُرضت عليه منذ ما بعد الحروب العالمية. فالتقسيمات السياسية التي صاغتها الإرادات الغربية، وأُعيد إنتاجها عبر منظومات دولية لاحقة ( أمم متحدة ومجلس امن الخ )، لم تُنتج استقرارًا حقيقيًا، بل أسست لدورات متكررة من التوتر والصراع وإعادة الهيمنة.

إن مصطلح “الشرق الأوسط” ذاته ليس توصيفًا بريئًا، بل هو بناءٌ معرفيٌّ وسياسيٌّ يعكس رؤية خارجية للمنطقة، ويُخضعها لمنطق المركز والأطراف. وعليه، فإن إعادة تعريف الذات الجيوسياسية تبدأ من استعادة التسمية والمعنى: نحن أمام إقليم شرقي متكامل، لا مجرد مجال نفوذ يُعاد تشكيله وفق مصالح الآخرين.

في هذا السياق، تبرز الحاجة إلى موقف استراتيجي واضح يقوم على رفض منطق التهدئة الشكلية التي لا تعالج جذور الأزمات، والدفع بدلًا من ذلك نحو تحوّل تاريخي حقيقي يفضي إلى التحرر من البُنى التي كرّست التبعية. إن اللحظة الراهنة تفرض قراءة مختلفة للصراع، لا بوصفه سلسلة أحداث منفصلة، بل كجزء من بنية عالمية تستفيد من استدامة التوتر.

وعليه، فإن الرؤية المقترحة لا تقوم على التصعيد بوصفه غاية، بل على إنهاء حالة الارتهان، من خلال:

 • إعادة بناء منظومة إقليمية قائمة على التعاون والتكامل بين دول المنطقة.

بنى اقتصادية

تنويع الشراكات الدولية والانفتاح على قوى متعددة ضمن نظام عالمي متحوّل واولها الخروج من نظام ما يسمى «بالأمم المتحدة «.

 • تقليص الاعتماد الأحادي على البنى الاقتصادية والنقدية المهيمنة، اي التحرر من هيمنة الدولار

 • تعزيز مفهوم السيادة بوصفه ممارسة فعلية لا إطارًا شكليًا.

لقد أثبتت التجارب منذ غزو العراق إلى غيره من بؤر الصراع—أن الأزمات غالبًا ما تُدار ضمن منطق يبرر التدخلات الخارجية ويُعيد إنتاجها، بينما تبقى المنطقة ساحة مفتوحة لتقاطع المصالح الدولية. ومن هنا، فإن أي مشروع للمستقبل لا بد أن ينطلق من تفكيك هذه الحلقة، لا الدوران داخلها.

إن التحرر، في معناه العميق، ليس إعلان قطيعة آنية، بل مسار تراكمي لإعادة بناء الإرادة السياسية والاقتصادية والمعرفية. وهو ما يتطلب شجاعة في إعادة التفكير في موقعنا داخل النظام الدولي، بما في ذلك تقييم جدوى الاستمرار في مؤسسات لم تعد تعكس توازنًا عادلًا، والسعي إلى تطوير أطر بديلة أكثر تمثيلًا وإنصافًا.

وبين الاستمرار في المسار القائم، بكل ما يحمله من دورات صراع متجددة، وبين الانخراط في مشروع تحرري طويل الأمد، تقف المنطقة أمام خيار تاريخي حاسم:

إما أن تعيد تشكيل ذاتها كفاعل مستقل في عالم متعدد الأقطاب،

أو أن تظل ساحة تُــــــعاد فيها كـــتابة صراعات الآخرين بلغتنا وجغرافيتنا.

 


مشاهدات 65
الكاتب أمل الجبوري
أضيف 2026/04/11 - 11:18 PM
آخر تحديث 2026/04/12 - 2:03 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 87 الشهر 9410 الكلي 15227483
الوقت الآن
الأحد 2026/4/12 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير