الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
درس آخر

بواسطة azzaman

نبض القلم

درس آخر

طالب سعدون

 

ما اسهل ان يجد  الانسان ( تبريرا ) للحرب على خصمه.. ولكن ما أصعب ان تنتهي كما يريد  ..

لكل حرب - ولهذه الحرب كذلك - افكارها ونظرياتها التكتيكية والاستراتيجية.. وهناك من يدفع اليها ..

فهل وجدت امريكا ضالتها  و( فلسفتها ) في الادارة الجديدة في ترامب فاعطته صوتها بانتخابها له مرتين ؟  فاذا كانت كذلك فيفترض انه لم يكن مفاجئا لها ما اقدم عليه من خطوات كثيرة  اضرت بها .. فهو لم يرشح  لادارة ( شركة مقاولات  )  او الدخول في مناقصة ضمن اختصاصه المهني ، بل لادارة دولة عظمى ، وبيده ( الزر النووي ) يتحكم بمصير العالم  كما هي تخطط وكما هو ينفذ مع هامش دستوري معروف..

والكتاب يقرأ من عنوانه ..  اليس هو من رفع  شعار ( امريكا اولا ) ؟ ..  اليس هذا هو حلمها ويلتقيان فيه .. يبدو انها كانت تبحث عن رئيس يحققه لها ، في هذه المرحلة  التي تصورتها مواتية بعد ان امتلكت القوة العسكرية والتكنلوجية والاقتصادية ، ووجدت في مواصفاته ضالتها التي تحقق هذا الحلم . ..  

امريكا تعرف أين تضع صوتها ، وبيد من تسلم مفتاح مستقبلها ،  خاصة بعد أن جربت ( حلاوة ) القوة ، واصبحت تتصرف وكأن  العالم ( مجلس ادارة ) هي مديره المفوض ، وربما رأت ان ترامب هو الانسب لاستلام هذا المنصب الان...

كما وجد نيتنياهو هو الاخر ضالته في ترامب ايضا على خلاف رؤساء اخرين ..فهما يلتقيان في اهدافهما البعيدة سواء في هذه الحرب او اهدافهما الاستراتيجية في التوسع والنفوذ والسيطرة على المنطقة والعالم ، لكن الحرب خرجت من ايديهما وتحولت من حرب خاطفة كما كانا يعتقدان الى حرب استنزاف طويلة امتدت الى المنطقة والعالم .. حرب شرسة مدمرة لم تنفع معها ( دبلومسية المهل ).. فالطرف الاخريبدو انه يتحكم بادارة الوقت ورفع كلفة الحرب ، مما يوضح سبب  تراجع هدف الحرب تدريجيا مع طول امد ها الى ان وصل الى المطالبة بفتح ( الممر البحري ) بعد ان ضاقت شعوب  العالم و امريكا نفسها ذرعا بالحرب وبدأت تفعل فعلها المؤثر من خلال ارتفاع  كلفتها السياسية والاقتصادية ونتائجها السلبية كارتفاع اسعار الطاقة والمواد الاخرى ..

 لقد اصبحت تصريحات ترامب وتهديداته ازمة بحد ذاتها تسببت في انتقادات له واثارت جدلا واسعا  في الشارع الامريكي والاوربي وخرجت تظاهرات مليونية تطالب بعزله وردود فعل من شخصيات سياسية وتشريعية بما في ذلك من التيار المحافظ وممن يحسب من اصدقائه وانبرت صحف واعلام تكتب حول تهديداته ( بقصف محطات الطاقة والوقود ) لانها ( تؤذي الشعب الذي ادعى انه يحرره ) على حد وصف  النائبة الجمهورية السابقة (  مارجوري تايلورغرين )  .. و(اتهامه بالجنون ) فيما وصفها (تشاك شومر ) زعيم الاقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ بانها صادرة عن ( رجل مختل يصرخ على وسائل التواصل ) فيما اعتبرها السانتور الديمقراطي بيرني ساندرز ( هذيان شخص خطير وغير متزن ) على حد وصفه ، وطالب الكونغرس بالتحرك فورا لوقف هذه الحرب ..كما طالبت السيناتورة الديمقراطية باتي موراي الجمهوريين بالانضمام الى الديمقراطيين لوقف هذه الحرب فورا ، فيما ذهب بعض المشرعين ابعد بالدعوة الى تعديل الفقرة 25 من الدستور الذي يتيح عزل الرئيس اذا اعتبر غير قادر على اداء مهامه ..

الخلاصة :  لم يقتصر  الجدل  الشعبي والسياسي على الداخل الامريكي بل امتد الى علاقات واشنطن الدولية في ظل انتقادات اوربية لشرعية هذه الحرب وتحذيرات من ان الخطاب التصعيدي قد ( يعمق عزلة الولايات المتحدة ويزيد من التوترليس مع الحلفاء فقط ) على حد ما ذهبت اليه صحيفة الغاردين البريطانية بل مع العالم لان اغلاق مضيق هرمز واستهداف المنشآت النفطية له تأثير مباشر على العالم ..وهذا ما لم يضعه ترامب ونيتنياهو في الحساب .. فلم يات  البيدر على حسابات الحقل كما يقول المثل الشائع ..  فلم تكن الحرب نزهة خاطفة كما توهم ( الاثنان ) وستكون الخسائر اكبر اذا استمرت الحرب اكثر .. فلم يعد لهذا الوهم وجود في زمن التوازنات والردع المتبادل ..

في الحرب دروس ينبغي ان تتعلم منها الشعوب ويراجعها السياسيون والحكام ..وهذا ما اثبتته غزة ايضا على مدى سنتين .. فهناك من استوعبه واخر من  لم يستوعبه فيحتاج الى درس اخر.

00000000000000000000000

كلام مفيد :

( عندما تنظر بقلبك لا يصبح لعينك معنى ...) ..

 

 

 

 

 


مشاهدات 29
الكاتب طالب سعدون
أضيف 2026/04/11 - 11:08 PM
آخر تحديث 2026/04/12 - 2:03 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 86 الشهر 9409 الكلي 15227482
الوقت الآن
الأحد 2026/4/12 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير