الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
عطلة المطر والحلول الغائبة

بواسطة azzaman

عطلة المطر والحلول الغائبة

مشتاق الربيعي

 

من المؤسف أنّ شوارع العراق تتحول مع كل هطولٍ للأمطار إلى أنهارٍ وبحيراتٍ صغيرة، في مشهدٍ يتكرر كل عام دون أي معالجة حقيقية وجذرية. فبدل أن تكون الأمطار نعمةً تُبشّر بالخير وتعزز الأمن المائي، أصبحت مصدر قلقٍ ومعاناةٍ للمواطن، بسبب سوء التخطيط وغياب البنى التحتية الكفيلة بتصريف المياه والاستفادة منها.ما نشهده اليوم ليس خللًا عابرًا، بل نتيجة سنوات من الهدر المالي والفساد الإداري الذي نخر مفاصل الدولة، حتى أصبحت المشاريع الخدمية تُنفَّذ شكليًا دون تحقيق نتائج ملموسة. فأيّ خدماتٍ يتحدث عنها البعض، والمواطن ما زال يعاني من أبسط حقوقه ويواجه صعوبات يومية في التنقل والعمل والوصول إلى رزقه بسبب تجمع مياه الأمطار في الشوارع والأحياء؟وعند كل مزنة مطرٍ شديدة، يكون الحل الجاهز هو إعلان عطلةٍ رسمية، وكأنّ تعطيل الحياة أصبح بديلاً عن معالجة المشكلة من جذورها. فهل يُعقل أن تتحول الأمطار، وهي ظاهرة طبيعية، إلى سببٍ لإيقاف مؤسسات الدولة والمدارس والدوائر؟في الوقت نفسه، تجري حرب المياه على قدم وساق على العراق من قبل البلدان المجاورة، حيث يُتحكم في منابع الأنهار والموارد المائية، ما يجعل الأمن المائي قضية استراتيجية حيوية لا تقل أهمية عن الأمن الوطني. هذا الوضع يضع العراق في مأزق مزدوج: أزمة داخلية ناجمة عن الفساد وسوء التخطيط، وأزمة خارجية مرتبطة بالتحكم في المياه من قبل الدول المجاورة.الدول الرشيدة تستثمر مياه الأمطار عبر إنشاء شبكات تصريف حديثة، وسدودٍ وخزاناتٍ مائية تعزز الاحتياطي الاستراتيجي، وتوفر فرص عمل وتدعم الاقتصاد الوطني. كما يمكن لمثل هذه المشاريع أن تسهم في توليد الطاقة الكهربائية وحماية الأرض من الفيضانات، بدل أن تبقى الأمطار سببًا للخسائر وتعطيل المصالح.إنّ بناء دولة قوية يبدأ بالإدارة الرشيدة للموارد ووضع خطط استراتيجية تضمن تقديم خدمات تليق بالمواطن وتحفظ كرامته. المواطن لا يطالب بالمستحيل، بل بخدمات أساسية تضمن له حياة كريمة وبيئة آمنة وبنية تحتية قادرة على مواجهة الظروف الطبيعية دون أن تتحول إلى أزمة متكررة.استمرار الوضع الحالي مؤلم حقًا، لأنه يعكس فجوة كبيرة بين الوعود وما يلمسه المواطن على أرض الواقع.

ويبقى الأمل قائمًا بأن تكون هناك إرادة حقيقية للإصلاح، تبدأ بمحاسبة المقصرين، ووضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار، والعمل الجاد على مشاريع استراتيجية تحمي العراق من الفيضانات وتضمن الأمن المائي والطاقة والغذاء لكل مواطن.

 

 


مشاهدات 57
أضيف 2026/04/03 - 11:36 PM
آخر تحديث 2026/04/04 - 12:23 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 51 الشهر 2576 الكلي 15220649
الوقت الآن
السبت 2026/4/4 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير