المختبرات الغائبة تحد يواجه التعليم المهني
ابتسام الخفاجي
داخل الصفوف المهنية يجلس الطلبة حاملين طموحهم لتعلم مهنة حقيقية لكنهم في كثير من الأحيان يكتفون بسماع الشرح دون أن تتاح لهم فرصة التطبيق ، فغياب المختبرات أو ضعف تجهيزها حول الدروس العملية إلى مادة نظرية وهو ما يتعارض مع جوهر التعليم المهني القائم على التعلم بالممارسة .
التعليم المهني ليس مجرد معلومات تُحفظ بل مهارة تُكتسب من خلال التجربة والممارسة ولا يمكن لطالب في اختصاصات مثل التبريد أو الكهرباء أو الحاسوب أن يكون مؤهلًا دون أن يمر بتجارب عملية حقيقية داخل مختبرات مجهزة وبيئة تعليمية تطبيقية ، لكن الواقع يكشف عن فجوة واضحة بين الجانب النظري والتطبيقي حيث يضطر كثير من الطلبة إلى تلقي المعرفة دون أن تتاح لهم الفرصة الكافية لتطبيقها ، مما ينعكس سلبًا على مستوى جاهزيتهم لسوق العمل ويضعف من ثقة المجتمع بمخرجات التعليم المهني .
لا يمكن إغفال الجهود التي تبذلها المديرية العامة للتعليم المهني إذ تسعى جاهدة إلى تطوير البيئة التعليمية وتوفير المختبرات والورش بما يتناسب مع احتياجات الأقسام المختلفة ، إلا أن التحدي الأبرز الذي يواجه هذا التوجه يكمن في محدودية التخصيصات المالية والتي تشكل عائقًا أمام تحقيق الطموح بالشكل المطلوب .
ويجد العديد من المدرسين أنفسهم أمام واقع يفرض عليهم الاعتماد على الشرح النظري ، رغم إدراكهم التام لأهمية التطبيق العملي وذلك بسبب نقص الأجهزة أو المواد أو البنى التحتية المناسبة وهنا تتحول الحصة العملية إلى درس تقليدي يفقد فيه الطالب جوهر التعلم المهني .
إن النهوض بالتعليم المهني يتطلب دعمًا حقيقيًا ومستمرًا يبدأ من توفير التمويل الكافي لتجهيز المختبرات ويمتد إلى تحديث المعدات ومواكبة التطور التكنولوجي ، بما يضمن تخريج طلبة يمتلكون المهارة إلى جانب المعرفة .
في النهاية يبقى التعليم المهني مشروعًا لبناء مستقبل عملي منتج ولن يحقق أهدافه الكاملة ، ما لم يُمنح الطالب حقه في التعلم داخل مختبر حقيقي لا في صفحات الكتب فقط .