قصة قصيرة
رسالة من مقعد المدرسة
عبدالستار الراشدي
كان المقعد الخشبي في الصف الثالث الابتدائي يحمل آثار الزمن: خدوش صغيرة، أسماء محفورة بأقلام حادة، وطلاء باهت لم يعد يخفي تعب السنين.
زرت مدرستي القديمة في زيارة عابرة التي كانت بداياتي للتعليم ،
جلست على احد كراسي الصف الذي شهد تعلقي بمعلمي ، بعد سنوات طويلة، حينها تذكرت الكثير الذي أثر بي و بمسيرتي التعليمية .
مددت يدي أتحسس خشب الرحلة التي تحملتني وانا صغير استمع لمعلمي ،فإذا بي أتلمس ورقة مطوية بين الشقوق.
فتحتها بفضول، لأجد كلمات بخط طفل مرتبك:
“إلى من يجلس هنا بعدي… لا تنسَ أن تحلم، حتى لو ضحكوا عليك.”
ارتجفت حينها ، كأن الرسالة كُتبت لي وحدي .
تذكرت أحلامي الصغيرة التي تركتها خلفي، حين انشغلت بالعمل والواجبات، ونسيت أن احلم كما كنت افعل وانا طفل.
ابتسمت، وأعدتُ الورقة إلى مكانها، تاركْ المقعد يحتفظ بسرّه.
ثم نهضت وانا أشعر أن المدرسة لم تكن مجرد جدران، بل ذاكرة حيّة تكتب رسائلها عبر المقاعد، لتذكّر كل عابر أن الأحلام لا تموت، بل تنتظر من يقرأها.