الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
في الحرب.. الحياد وشجاعة أم حماقة وإنتحار

بواسطة azzaman

في الحرب.. الحياد وشجاعة أم حماقة وإنتحار

عبد الجبار الجبوري

 

تشهد منطقة الشرق الاوسط حرباً تدميرية للبنى التحتية، والنفطية والإقتصادية،تقودها أمريكا والصهيونية ضد إيران..حيث قام امريكا واسرائيل، بقتل قادة الصف الاول والثاني المدني والعسكري في إيران،وتدمير كل البنى التحتية العسكرية الإستراتيجية العسكرية والنووية والمدنية،وبالمقابل، قامت إيران بتدمير البنى التحتية لإسرائيل كلها عسكرية ومدنية،والقواعد العسكرية الامريكية والمصالح الاستراتيجية الامريكية في المنطقة، ومازالت الحرب بأولها كما يقول الطرفان،الخطأ الإستراتيجي برأيي الشخصي، الذي وقعت فيه إيران وفصائلها الولائية، هو إستعداء دول الخليج العربي، وتركيا واذريبيجان وبريطانيا وفرنسا،بقصفهم الاماكن المدنية، كالطاقة والشركات النفطية والكهرباء والمطارات،ومصالح دولية، والتي لاتقع ضمن القواعد الامريكية داخل هذه الدول، ولم تسلم منها حتى اقرب حلفائها وقائدة مفاوضاتها دلة عمان،كما تعلن طهران،((أنها تستهدف فقط القواعد الامريكية ومصالحها في المنطقة،)إيران تقاتل بقوة وعناد وكفاءة منقطعة النظير، رغم كل شيء، هي تواجه اعتى قوة تكنولوجية عسكرية ومعلوماتية هائلة في العالم، ظن الكثيرون انها لن تصمد امامها إسبوعاً واحداً، إيران دولة مؤسسات، لادولة قيادات، وهذاسبب صمودها في الحرب، إضافة لقاعدتها الجماهيرية الواسعة، وترسانتها العسكرية الباليستية والصاروخية والمسيرات الحديثة،والحرب سجال كما يقال، المنتصر فيها هو من يصمد للآخر،رغم ان الحروب ليس فيها منتصرٌ ابداً..

اما الحياد في هذه الحرب بالذات،فأعتبره شجاعة،لمن يفهم معنى الشجاعة،ودخول الحرب مع اي طرف منهما هو الحماقة بعينها،لأن من يشارك في الحرب مع طرف بعينه ضد طرف آخر، يجب ان يمتلك مقومات عسكرية، جيش كفوء مدرب لاهجين، وطيران ومسيرات وصواريخ ومعلومات استخبارية عالية،وشعب مستعد للحرب، ومهيأ للصمود والمواجهة، لاشعب جائع ومتعب ومتفكك طائفياً وقومياً وحتى عرقياً،تقوده أحزاب تحمل أجندات خارجية، إؤرانية وتركية وسعودية وامريكية،ودولة فاسدة زفاشلة، وحكومة وبرلمان غير شرعيين دستورياً،بعد إنتهاء الفترة الدستورية لإنتخابات صورية،لهذا نعتقد أن الحياد زحفظ دماء ابناء الشعب هو الحكمة والعقلانية امام عدو امريكي وصهيوني منفلت،ومتغطرس لايعرف الرحمة والانسانية، كما نراه في قصفه اليومي على مقرات الحشود الشعبية، والمقرات الحكومية، والمواقع والمعسكرات وغيرها، دون ان يكون العراق قد اعلن رسمياً دخوله ودعمه لإيران وإصطفافه معها في الحرب، ورغم ان العراق وحكومته، قد أدانت الحرب، ورفضت ادخاله عنوة فيها وجعل اراضيه ساحة لها، فقد تدفعه أمريكا والصهيونية دفعاً،لجعله طرفاً فيها، في الخندق الإيراني للحرب، مما يجبره ان يدخلها مرغماً، لا طوعا لها، بفعل القصف اليومؤ داخل الاراضي العراقية، وهنا الحياد، بين مطرقة امريكا والصهيونية وسندان إيران، هو إمتحان عسير ومصيري، إما ان تذهب الى الحرب برجليك، وتتحمل أوزارها الثقيلة وتعرض شعبك للموت المحقق، وإما تعلن الحياد، وتجنب شعبك الحرب ونتائجها الكارثية،وتتحمل زعل وسخط حليفك العقائدي في طهران، ويعتبرونك قد تخاذلت عن نصرتهم، وهم قد اعلنوا، ان الحرب هي بين الحق والباطل، ووضعوك في زاوية حرجة، وتحت شعار من لم يكن معنا فهو ضدنا، وهذه طامة كبرى، لاتستطيع تحملها حكومة وأخزاب العملية السياسية،خياران أحلاهما امرُّ من الآخر،ولعمري هذه لحظة تاريخية فاصلة، قد لا تتكرر في التاريخ، فإما انت مع الحق كما (تعلن طهران)، وإمّا مع الباطل،اي مع أمريكا والعدو الصهيوني، إنها قسمة ضيزى والله، الشعب والحكومة العراقية،غير مهيأين للحرب، وقد ملّاّ الحروب العبثية،وحتى المصيرية، لذا فالحياد هنا هو إنتحار سياسي، وحماقة سياسية وربما خيانة، بنظر البعض، وشجاعة مابعدها شجاعة بنظر الآخرين...!!


مشاهدات 191
الكاتب عبد الجبار الجبوري
أضيف 2026/03/28 - 3:35 PM
آخر تحديث 2026/03/29 - 12:09 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 4 الشهر 23391 الكلي 15215459
الوقت الآن
الأحد 2026/3/29 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير