غرقٌ في نقطة الحبر
ضرغام عبدالرحمن الجابري
على حافة عينيكِ، تسقط نظريات الجاذبية
وينتهي المنطق، لتبدأ شريعة الغرق.
أنا لا أحبكِ كما يَألفُ الناس..
الحب عاطفةُ الأصحاء
أما أنا فمُصابٌ بضوءٍ كثيفٍ يطلّ من حدقتيكِ
يعيد ترتيب تكويني..
يقولون إن الهوس زلةُ العقل
ولا يدركون أن العقل خرافةٌ
ابتدعها الجبناء ليتفادوا الانزلاق في الهاوية
وأن بعض العقول لم تُخلق إلا لتُذبح كقربانٍ طوعيّ على عتبة نظرة
في مساحةٍ لا تتجاوز بوصتين
داخل عينيكِ، رأيتُ كيف يُختزل الكون في نقطة حبر
وكيف يتحول الإنسان الممتلئ باليقين
إلى سؤالٍ متأرجح
لا يبحث عن النجاة، بل يتوسل التيه.
أليس الجنون، يا سيدتي، هو أعلى مراتب التجلي؟
أن نرى الحقيقة المطلقة مجردةً من أقنعة الوجود؟ وحقيقتي..
أني خارج سجن عينيكِ مجرد وهمٍ يظن أنه يتنفس.
فدعينا من حكمة الفلاسفة، ورزانة العابرين..
لقد أعلنتُ استسلامي
لهذا الخلل الجميل بكامل إرادتي
لأن العقل بعيداً عن جنون عينيكِ..
هو أشدُّ أنواع العدم.