الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
فرصة إيران والتحوّل نحو الإعتدال

بواسطة azzaman

فرصة إيران والتحوّل نحو الإعتدال

ماهر جبار الخليلي

 

ايران دولة حضارية تغوص في القدم والشعب الايراني الحالي، هو خلف للحضارة الفارسية العظيمة الشاهقة، والحديث عن الدمار والانكسار حديث غير ذا قيمة بالنسبة للفرد الايراني، ينهض رغم شدة الضغوط ويبدع حين لا تتوفر البيئة، ويستجيب للتحولات، ويعمل تحت المطرقة والحصار والضربات ويحولها الى انتصار .

اثبتت ايران اليوم قوتها ومكانتها امام العالم اجمع، واذهلت العالم بصمودها وحسن ادارتها للحرب وقوة ردعها الاستراتيجي المتنامي والمتصاعد مع ايام الحرب، بما لا يمكن لاغلب المحبين لها ولا المبغضين توقعه منها لا بل حتى اكبر المحللين على مستوى العالم.

التفاوض من موقع القوة هو المطلوب اليوم، بمعنى تراجع استراتيجي مهم في هذه المرحلة من الحرب بل هي فرصة للبقاء قوة يحسب لها حساب، وهو صوت الاعتدال الذي غاب طيلة العقدين الماضيين عن القيادة الايرانية ، فمن الضرورة بمكان ان تتم مراجعة شاملة لما كان وحدث وما يمكن ان يحدث لو استمر التمسك بسقف مطالب مبالغ به يعبر في حقيقته عن تحدي للعالم اجمع، وهذا مالا يتم قبوله ابدا من اغلب الدول الاقليمية والعالمية وهي نصيحة محب بل هي نصيحة العقل والمنطق وحسن التدبير.

الدبلوماسية الايرانية لها مكانتها الدولية وقوة المفاوض الايراني معروفة تاريخيا وهذا انعكاس لحضارة شعب مثقف واع ومدرك ، ولذلك خطوة الى الوراء مقابل عشرة الى الامام مستقبلا كما قالها لينين يوم وقع مع الالمان معاهدة الانسحاب من الحرب وتنازل عن اراض روسية وتحقق فعلا ما تنبأ به وذلك عام 1917 .

تجارب التاريخ تعطينا درسا في العناد اين أوصل أصحابه، فهذا هتلر النازي تمسك بجبروته وعناده وتحدى العالم وتغنى بامجاد الجيرمان وتباهى بالعرق الاري القائد في الارض وان الالمان خلاقين للحضارة والعالم كله يتبعهم، فكانت النتيجة ان الشعب الالماني دفع الثمن غاليا من دماء ابنائه واقتصاده ومدنه وبقي يعيش ذليلا تحت وطأة الاحتلال لجيوض التحالف الدولي ومافعله الروس به كان مريعا جدا .

حكم العسكر

تجربة اليابان ايضا في حكم العسكر الذي تغنوا بامجاد الساموراي واحتلوا نصف قارة اسيا وتحدوا العالم واصابهم مرض الغرور بكل عنفوانه، واذا بهم يقعون باسوأ كارثة تحل على البشرية، وهي القنابل النووية ، حيث دفع ثمنها الشعب الياباني من دماء ابنائه ودمار مدنه واقتصاده وتلقوا المساعدات لاعادة البناء ولكنهم فيما بعد اثبتوا علو كعبهم في مجال الاعمار والبناء والنهوض من الكبوة بما يشبه المعجزة.تجربة العراق المريرة في حكم العسكر الذين اشبعوا اذاننا بالاغاني الوطنية وشعارات البطولة والامجاد واعادة التسليح وبناء الجيوش والترسانة الحديدية والصواريخ العابرة للقارات منذ عام 1958 الى 2003 فماذا كانت النتيجة؟ ذل ومهانة وانكسار للشعب العراقي، في حروب عبثية دفع ثمنها من دماء ابنائه وشبابه ودمار البلاد وهلاك العباد وتعويضات بمليارات الدولارات دفعت للمستحقين ولغيرهم ولازال الانين مستمرا . نصيحة محب للشعب الايراني ورسالة خاصة للقادة الايرانيين ، ارجوكم لا تسمحوا للقوات البرية بالبساطيل والخوذ ان تاتي للمنطقة فقد ذقنا تلك المرارة، ارجوكم تخلوا عن قسم وفاوضوا على القسم الاخر هي الفرصة للتفاوض من موقع القوي لا الضعيف وفرصة للبقاء قوي ومرعب ورادع ولكن هذه المرة باعتدال ، نعم هي شعرة بين التطرف والاعتدال ولكن كلنا ثقة بقدرتكم على المناورة والتحكم بالمسار.

التطرف يقود الى الهلاك والعناد تاريخيا معروف النتائج ، ولذا التحول نحو الاعتدال في هذا الوقت يسحب البساط من تحت اقدام المتصيدين بالماء العكر والمتربصين بايران، والشعب الايراني الحضاري ولاّد، ولا يخلوا من قيادة حكيمة معتدلة تقود المرحلة القادمة.

 

 


مشاهدات 50
الكاتب ماهر جبار الخليلي
أضيف 2026/03/30 - 3:35 PM
آخر تحديث 2026/03/31 - 12:08 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 12 الشهر 25116 الكلي 15217184
الوقت الآن
الثلاثاء 2026/3/31 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير