شياطين الأرض
محسن التميمي
بعد دخول قوات الاحتلال الامريكي الوحشي لبلدنا بأيام قليلة ' كنا مجموعات صغيرة نذهب صباح كل يوم ونقف في ساحة الفردوس امام الجنود الامريكان ونهتف سوية (داون داون بوش ' داون داون أمريكان) هم كانوا يتفرجون علينا ويصوبون بنادقهم نحونا ولكن لم نكن نخاف منها ابدا '
عند عودتنا من مستشفى الراهبات في الكرادة داخل صادفنا جنود الاحتلال ومعهم ضابط ' حاولوا السلام علينا ' او هم القوا التحية علينا ' فقلت لابني عبد الله لاتمد يدك الى هؤلاء انهم اجناس قذرين يحتلون بلادنا وسيدمرون كل شيء جميل فيها '
في رأس شارع مستشفى الراهبات كان يقف مجموعة من جنود الاحتلال وكان معهم جندي صغير في العمر وكان فوق ظهره حقيبة كبيرة عندما وضعها فوق ظهره بتثاقل واضح قال لرفاقه ( بصوت اجش وهو يبدو عليه الخوف ' امي تعالي حتى تشاهدين ابنك وهو بهذه الحالة) شتمته باللغة الإنكليزية ومضيت ' .
بعد أيام وعندما كانت سيارات ومدرعات وآليات الاحتلال تجوب في شوارع عاصمتنا الحبيبة بغداد « خرجت من الكرادة وحدي ' قبل ان اصعد سيارة الكوستر ' شاهدت من بعيد ومن اتجاه الباب الشرقي دخان كثيف جدا يتصاعد من هناك ' قادني الفصول ان أشاهد المكان عن قريب ' عندما نزلت من سيارة الكوستر امام ساحة التحرير ' شاهدت اربع سيارات دفع رباعي سوداء مضللة وهي تحترق بنار كان لهيبها يتطاير الى السماء ' اخذني الفضول لاصل الى سيارة اخرى اخذها العصف الى داخل حديقة الأمة في ساحة التحرير ' عندما اقتربت منها، شاهدت مجموعة من الأوغاد الامريكان داخل السيارة وهم يحترقون داخل السيارة « هذا المشهد جعلني اشعر بفرح غامر ونشوة لان هناك من كان يترصد حركاتهم اولا بأول، فائحة (البيرة) كانت تملأ المكان وعلبها كانت متناثرة في الشارع.
وقتـــــــها قالوا لي ان سيـــارة تكسي ( مفخخة ) كانت تنتظر الرتل الامريكي وهي تقـــــــــــف في بداية فـــــرع في منطقة البتاويين وعندما وصل الرتل ، انفجرت السيارة عليهم وكان في رأس الفرع كان هناك محل لبيع المشروبات الكحولية طالته شظايا التفجير وتهدم ' شاهدته كان فعلا كذلك.
عدت إلى السيارات الاربع ذات الدفع الرباعي السوداء المضللة فوجدت اشلاء جندي امريكي على الأرض في مشهد رهيب جدا لم ار مثله من قبل '
وعلى بعد متر تقريبا كان بجواره جندي آخر ساقط على الأرض وقدميه الاثنين مبتورة تماما .
بقت السيارات الاربع والواحدة الاخرى التي قذفها عصف التفجير في حديقة الأمة بساحة التحرير ، تحترق جميعها وبداخلها جنود الاحتلال الامريكي الوحشي .
بعد مرور اكثر من عــــشرين عاما على احتلال بلادنا من قبل حكومة الولايات الامريكية الإرهابية مازال بلدنا بحاجة إلى الكثير حتى يقف على قدميه .
لدينا قناعة اكيدة ان الامريكان احتلوا بلادنا من اجل تدميرها بشكل كامل وشامل ولم يبقوا شيئا جميلا فيها !
عندما يتكاتف الشعب بكل طوائفه ومذاهبه وقومياته ويلغون التسميات الاخرى ويؤمنون ان الوطن ليس عبارة عن جغرافيا بل هو نحن جميعا نعيش فوق ارض واحدة ويجمعنا وطن واحد ويكون مصيرنا واحد ونمد ايدينا الى بعد في حالتي الشدة والرخاء فنحن سنكون في امان تام ' وقتها لم يبق احتلال ولا حكومة تخصع له '
الشعوب العظيمة تتمسك باوطانها ولم تفرط بها مهما كانت الاسباب