جامع الزيواني شاهد على مراحل تاريخية
المزولة الشمسية إهمال لتراث مدينة الموصل
نجيب الرمضاني
محطتنا اليوم جامع الزيواني من الجوامع التاريخية العريقة في مدينة الموصل القديمة ويقع تحديدآ في منطقة باب البيض في الجانب الأيمن من المدينة. ويُعد من المساجد التراثية التي تحمل عبق التاريخ الديني والعمراني للموصل.
شيّد الجامع سنة 1104هـ / 1692م.
بناه الشيخ محمد الزيواني وهو من الشيوخ الصالحين المعروفين في الموصل.
يقع بالقرب من مرقد الشيخ الزيواني الذي كان يقصده الناس للزيارة.
يحتوي الجامع على مئذنة واحدة يبلغ ارتفاعها نحو 10 أمتار.
تعلوه قبة واحدة ويتميز بالطراز المعماري الإسلامي البسيط الذي اشتهرت به مساجد الموصل القديمة،ويعتبر من الجوامع التاريخية .
والتراثيه ويعد جامع الزيواني من المعالم الدينية والأثرية في المدينة القديمة وكان شاهدآ على مراحل تاريخية عديدة مرت بها الموصل. وخلال معركة تحرير الموصل عام 2017 تعرض الجامع إلى بعض الاضرار نتيجة معارك التحرير وتم إعادة أعماره ،،،
إن جوامع الموصل القديمة مثل جامع الزيواني ليست مجرد أبنية للصلاة بل هي ذاكرة مدينة عاشت فيها أجيال من العلماء والعباد وأهل الخير. في أزقتها الضيقة كانت ترتفع المآذن بنداء الأذان وتحمل حجارتها قصص القرون التي مرت على هذه المدينة العريقة،
اليوم تعاني مئذنة الجامع إلى الاهمال وتساقط جزء منها وعدم المباشرة بإعمارها رغم الوعود الكثيرة من قبل اصحاب القرار .
بالرغم من تاريخها ومكانتها في قلب مدينة الموصل ومن هنا نناشد مرة أخرى وزير الثقافة والاثار اتخاذ الاجراءات وحسب وعوده السابقة بالعمل على سرعة اعمار مئذنة الجامع...
ازدهار العلم
كما عرفت الموصل عبر تاريخها بازدهار العلم والمعرفة تقف المزولة الشمسية شاهدآ على اهتمام علماء الموصل بعلم الفلك وحساب الزمن فقد كانت هذه الأداة البسيطة في شكلها العميقة في علمها وسيلة دقيقة لمعرفة الوقت اعتمادآعلى حركة الشمس وظلالها قبل ظهور الساعات الحديثة.
ومن بين العلماء الذين اهتموا بهذا العلم في مدينة الموصل يبرز اسم العالم الموصلي الكبير المرحوم محمد صديق الجليلي الذي صمم عدة مزاول شمسية منها مزولة شمسية عموديه اعتمادآ على حسابات فلكية دقيقة تتناسب مع موقع مدينة الموصل وخط عرضها وتم التصميم المعماري من قبل المهندس زهير بطو وتنفيذ النقار بهنام حندوش والتي أنشأت عام 1393هجري 1973م من قبل بلدية الموصل وأستقرت مقابل جامع النبي يونس وكانت معلمآ من معالم المدينه ويقف المواطن امامها بإعجاب وهو يرى إمكانية العالم الموصلي ..حاليآ تعاني من الاهمال بعد أن أحاطها سوق وساحة الخضروات فأصبحت مكبآ للأوساخ والقاذورات ولقضاء الحاجة في ظلها .
شكلت هذه المزولة نموذجآ علميآيوضح مدى التقدم الذي بلغه علماء المدينة في علوم الفلك والرياضيات.
لقد كانت المزولات الشمسية تُستخدم في المدن الإسلامية لمعرفة أوقات الصلاة وتنظيم شؤون الحياة اليومية وكانت تنصب غالبآ في الساحات أو بالقرب من المساجد لتكون مرجعآ زمنيآ يعتمد على النظام الكوني الدقيق لحركة الشمس.
إن الحديث عن المزولة الشمسية في الموصل ليس مجرد استذكار لأداة قديمة بل هو استحضار لمرحلة مشرقة من تاريخ المدينة العلمي حين كان علماؤها يربطون بين العلم والدين والحياة اليومية في تناغم حضاري يعكس عمق المعرفة التي ازدهرت في هذه المدينة العريقة.
وهكذا تبقى المزولة الشمسية صفحة مضيئة من صفحات التراث العلمي الموصلي تذكرنا بأن الموصل لم تكن مدينة تاريخ وحسب بل كانت أيضآ مدينة علم وفلك ومعرفة.
وقد سبق وأن ناشدنا السادة المحافظين ومدير البلدية قبل سنوات ولمرات عديده حول هذا الموضوع ولكن لم نتلق اي إجابة .
نقل المزولة
عليه نجدد المناشدة والمطالبة من الاستاذ عبدالقادر الدخيل محافظ نينوى المحترم
والأستاذ المهندس محمد الأغا مدير بلدية الموصل
اتخاذ الاجراءآت بنقل هذه المزولة إلى مكان يلائمها أو ايجاد حل مناسب لها خصوصاً ونحن نقترب على افتتاح جامع النبي يونس في الأيام القليلة المقبلة.