10 أيام من الحرب.. كيف إهتز إقتصاد العراق؟
دعاء يوسف
لم تكن الحرب الأخيرة بين إيران والولايات المتحدة مجرد مواجهة عسكرية محدودة في الشرق الأوسط، بل تحولت خلال أيام قليلة إلى حدث إقليمي واسع التأثير، انعكس بشكل مباشر على اقتصادات المنطقة، وكان العراق من أكثر الدول تأثراً بسبب موقعه الجغرافي الحساس واعتماده الكبير على قطاع النفط.
خلال الأيام العشرة الأولى من اندلاع المواجهة، شهد الاقتصاد العراقي حالة من الاضطراب الواضح، خاصة في قطاع الطاقة الذي يمثل العمود الفقري للموازنة العامة. وتشير تقديرات وتقارير اقتصادية إلى أن إنتاج النفط العراقي تراجع بشكل ملحوظ خلال الأيام الأولى من التصعيد، إذ انخفض من نحو 3.3 مليون برميل يومياً إلى ما يقارب 1.3 مليون برميل، نتيجة المخاوف الأمنية وتعطل بعض مسارات التصدير في المنطقة.
ويكتسب هذا التراجع خطورته من طبيعة الاقتصاد العراقي نفسه، إذ تعتمد الدولة بشكل شبه كامل على عائدات النفط التي تشكل نحو 90 في المئة من إيرادات الموازنة العامة. لذلك فإن أي اضطراب في إنتاج أو تصدير النفط ينعكس فوراً على قدرة الحكومة في تمويل النفقات العامة والالتزامات المالية.
كما زادت المخاوف مع تصاعد التوترات في منطقة الخليج، خصوصاً في مضيق هرمز الذي يعد أحد أهم الممرات النفطية في العالم، حيث يمر عبره نحو 20 في المئة من تجارة النفط العالمية. ويعني أي تهديد لحركة الملاحة في هذا المضيق احتمال تعطل جزء كبير من صادرات النفط القادمة من المنطقة، بما فيها النفط العراقي.
ارتفاع النفط
وفي الوقت ذاته، شهدت الأسواق العالمية ارتفاعاً ملحوظاً في أسعار النفط، إذ تجاوز سعر البرميل حاجز 100 دولار لأول مرة منذ سنوات، نتيجة المخاوف من نقص الإمدادات العالمية. ورغم أن ارتفاع الأسعار قد يبدو في الظاهر فرصة لزيادة إيرادات الدول المصدرة، إلا أن استمرار التوترات العسكرية يخلق حالة من عدم الاستقرار في الأسواق ويؤثر في حركة التصدير والنقل والتأمين.
ولم تقتصر تداعيات الحرب على قطاع النفط فقط، بل امتدت إلى قطاعات أخرى مثل النقل والتجارة والتأمين البحري، حيث ارتفعت تكاليف الشحن بشكل ملحوظ نتيجة زيادة المخاطر في المنطقة. كما بدأت بعض شركات الطيران بتعديل مسارات رحلاتها أو تعليقها مؤقتاً، ما أثر في حركة السفر والتجارة الإقليمية.
وتشير التوقعات الاقتصادية إلى أن استمرار الصراع لفترة أطول قد يؤدي إلى ارتفاع معدلات التضخم في المنطقة، خصوصاً في الدول التي تعتمد على الاستيراد بشكل كبير، وهو ما قد ينعكس على أسعار الغذاء والسلع الأساسية في الأسواق العراقية. وفي ظل هذه المعطيات، يجد العراق نفسه مرة أخرى في قلب صراع إقليمي معقد، حيث تتقاطع الجغرافيا مع الاقتصاد والسياسة في معادلة صعبة. وبين ارتفاع أسعار النفط من جهة، واحتمال تعطل الصادرات والأنشطة الاقتصادية من جهة أخرى، يبقى الاقتصاد العراقي عرضة لتقلبات حادة قد تتحدد نتائجها بمدى استمرار الحرب أو اتساعها في المنطقة.
وخلال عشرة أيام فقط، كشفت الحرب بين إيران والولايات المتحدة هشاشة التوازن الاقتصادي في المنطقة، وأظـــــهرت أن أي صراع كبير في الشــــرق الأوسط لا يمكن أن يبقى بعيداً عن الاقتصاد العراقي الذي يقف دائماً على خط التماس بين الأزمات الإقليمية.
□ اعلامية