حين تتغيّر قواعد الإشتباك
حسين باجي الغزي
المنطقة اليوم تقف على حافة مرحلة قد تكون الأخطر منذ عقود. فالمؤشرات المتصاعدة، والتصريحات المتبادلة، وحركة الاصطفافات العسكرية، كلها توحي بأن أي المواجهة لن تكون تقليدية أو محدودة كما في السابق.
هذه الحرب لن تكون مجرد جولة عابرة من التصعيد، بل قد تتحول إلى صراع واسع يمتد عبر أكثر من جغرافيا. الساحات لن تبقى محصورة في حدود دولة واحدة، بل قد تتداخل فيها الجبهات، من البر إلى البحر، ومن الجو إلى الفضاء السيبراني.
الأطراف هذه المرة لن تكون منفردة. وشبكة التحالفات المعقدة ستدفع بحلفاء كل طرف إلى الانخراط بشكل مباشر أو غير مباشر. وهذا ما يجعل احتمالية اتساع الصراع أمرًا واقعيًا، خاصة في ظل توازنات إقليمية هشة.
إيران، الان في مواجهة كبرى، ستتعامل معها باعتبارها معركة وجود لا معركة نفوذ. فهي تدرك أن أي خسارة استراتيجية قد تعني إعادة تشكيل موازين القوى في المنطقة لسنوات طويلة. لذلك، فإن قرار الدخول في حرب شاملة لن يكون تكتيكياً بل مصيرياً.
لكن التاريخ يُعلّمنا أن الأنظمة لا تسقط دائمًا بالقصف الخارجي. التحولات الكبرى غالبًا ما تأتي من الداخل، عبر أزمات اقتصادية خانقة، أو انقسامات سياسية، أو حراك شعبي واسع. فالقوة العسكرية مهما بلغت، لا تستطيع وحدها أن تحسم مستقبل الشعوب. وهذا يعني ان سقوط ايران شبه مستحيل وهي من احلام لاستكبار الامريكي.
ورغم كل السيناريوهات القاتمة، تبقى الحقيقة الأهم أن شعوب المنطقة هي الخاسر الأكبر في أي حرب. الدمار لا يفرّق بين عاصمة وأخرى، والدم لا يحمل هوية سياسية.
الأمل يبقى معقودًا على الحكمة، وعلى تغليب منطق التهدئة على منطق المواجهة. فالحروب قد تغيّر الخرائط، لكنها لا تصنع سلامًا دائمًا.
بردًا وسلامًا لايران،و على شعوب المنطقة جميعًا.