الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
لا أحد يعلم

بواسطة azzaman

لا أحد يعلم

هدير الجبوري

 

من يعيب عليك حزنك لم يعرف ماذا جرى لك، ولم ير لياليك حين كان السكون ثقيلا كصخرة على صدرك، ولم يسمع صوت قلبك وهو يتعب من كثرة التحمل.

لا أحد يحق له ان يسيء فهم حزنك او يستهين به، لان الحزن الذي يسكنك ليس نزوة عابرة ولا مزاجاً متقلبا… بل تاريخ طويل من الصبر المؤجل.

لا احد عانى ما عانيت ليفهم سر دمعتك الازلية

تلك الدمعة التي لا تسقط كاملة، تبقى معلقة في الروح، كأنها تخاف ان تنزل فتفضحك.

لا أحد شعر بالغصة التي ملأت قلبك، الغصة التي اخفيتها عن أقرب الناس اليك، كي لا يشعروا بمرارة الذي في داخلك.

 كنتَ تبتسم لهم وتقول انك بخير، بينما في داخلك شيء يتكسر بصمت.

لا أحد يعلم ما مررت به

لا أحد يعرف كيف عشت حياتك، وكيف تعيشها الان، وأنت تمضي بين الناس بوجه هادئ وقلب يضج بما لا يقال.

لم يعرفوا كم سعيت لتفرح قليلاً، كم حاولت ان تقتنص لحظة خفيفة، إبتسامة صادقة، صباحاً بلا قلق… وحتى هذه، لم تنلها الا في الظاهر.

تضحك، تجامل، تحضر، تتحدث… لكن الفرح لم يكن يسكنك، كان يمر بك مروراً سريعاً، كضيف لا ينوي البقاء.

كلما ظننت أنك ستفرح قليلا، انفتح جرح قديم، أو خذلك وعد، أو خابت أمنية كنت تخبئها بين ضلوعك.

كلما قلت: هذه المرة ستكون مختلفة، عادت الحياة لتختبر قدرتك على الاحتمال، كأنها لا تكتفي بما اخذت منك.

لا احد يعرف كم مرة تماسكت وانت على حافة الانهيار.

كم مرة قلت لنفسك: اصمد… فقط اصمد.

كم مرة دفنت حزنك تحت تفاصيل يومية، تحت مسؤوليات، تحت كلمات عادية، كي لا يسألك احد: ما بك؟

ليس ضعفاً ان تحزن

الضعف الحقيقي ان تنكر وجعك فقط لان الاخرين لا يفهمونه.

حزنك شهادة على انك شعرت بعمق، وأحببت بصدق، وأنتظرت كثيراً، وخسرت اشياء لم تكن تعوض.

لا تسمح لاحد ان يقلل من حجم معركتك الصامتة

فانت وحدك تعرف كم كلفك البقاء واقفاً، كم كلفك ان تبتسم حين كان قلبك يريد ان ينهار، كم كلفك ان تستمر وانت تحمل كل هذا الثقل.

قد لا يعلمون

وقد لا يفهمون

لكن يكفي انك تعرف قصتك كاملة، بكل دموعها، بكل خيباتها، بكل محاولاتك النبيلة لتعيش رغم كل شيء.

وفي يوم ما، سيهدأ هذا الحزن.

لن يختفي تماما، لكنه سيتحول الى حكمة، الى عمق، الى نور خافت يرشدك حين تظلم الطرق.

لان من عاش كل هذا الوجع… لا يخرج منه فارغاً، بل يخرج اكثر معرفة بنفسه، واكثر صدقا مع قلبه.

لا احد يعلم

لكن الله يعلم، وقلبك يعلم، وهذا يكفي

 

 


مشاهدات 43
الكاتب هدير الجبوري
أضيف 2026/03/03 - 12:18 AM
آخر تحديث 2026/03/03 - 1:45 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 101 الشهر 2404 الكلي 14956473
الوقت الآن
الثلاثاء 2026/3/3 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير