الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
تأثير إيران وأمريكا في تشكيل الحكومات

بواسطة azzaman

تأثير إيران وأمريكا في تشكيل الحكومات

انتظار العظيمي

 

منذ عام 2003، أصبح المشهد السياسي العراقي ساحة تفاعل إقليمي ودولي معقّد، تتداخل فيه العوامل الداخلية مع حسابات القوى الخارجية، وفي مقدمتها إيران والولايات المتحدة الأمريكية. ويظهر تأثير هاتين الدولتين بشكل أو بآخر في مراحل تشكيل الحكومة، بدءًا من اختيار رئيس الوزراء، مرورًا بانتخاب رئيس الجمهورية، وانتهاءً بتوزيع الحقائب الوزارية.

أولًا: التأثير الأمريكي

الولايات المتحدة، بوصفها القوة التي قادت عملية التغيير في العراق عام 2003، سعت إلى ترسيخ نظام سياسي تعددي قائم على التوازنات بين المكونات. تأثيرها غالبًا ما يظهر عبر:

الدعم الدبلوماسي والسياسي لشخصيات تُعدّ مقبولة دوليًا وقادرة على التعامل مع المجتمع الدولي.

الضغط غير المباشر لضمان تشكيل حكومة “مستقرة” لا تميل بالكامل إلى محور إقليمي معين.

الاهتمام بوزارات حساسة مثل الدفاع والمالية والنفط، لضمان استمرار التعاون الأمني والاقتصادي.

لكن هذا التأثير تراجع نسبيًا خلال السنوات الأخيرة مقارنةً بالفترة الأولى بعد 2003، وأصبح يميل إلى إدارة التوازن أكثر من فرض الخيارات.

ثانيًا: التأثير الإيراني

إيران، بحكم الجوار الجغرافي والروابط الدينية والسياسية مع قوى شيعية رئيسية، تملك نفوذًا سياسيًا واضحًا داخل بعض التحالفات العراقية. ويتجلى تأثيرها في:

دعم أطراف سياسية محددة داخل البيت الشيعي لضمان عدم وصول شخصيات معادية لها إلى رئاسة الوزراء.

التدخل في توحيد المواقف داخل الإطار السياسي الشيعي عند حدوث انقسام.

الاهتمام بالحقائب الأمنية والخدمية المؤثرة بما يحفظ مصالحها الاستراتيجية في العراق.

إيران غالبًا ما تتحرك عبر علاقات مباشرة مع قيادات سياسية، مستفيدة من القرب الجغرافي والتداخل الاجتماعي والاقتصادي.

ثالثًا: العامل الحاسم – الداخل العراقي

على الرغم من هذا التأثير الخارجي، فإن القرار النهائي يبقى مرهونًا بالتفاهمات الداخلية بين القوى السياسية العراقية. فاختيار رئيس الجمهورية يخضع لتوازنات بين الكتل الكردية، ورئاسة الوزراء ترتبط بالكتلة الأكبر داخل المكون الشيعي، بينما تتوزع الوزارات وفق مبدأ المحاصصة والتوافق.

التأثير الخارجي عادةً لا يصنع القرار من العدم، بل يُرجّح كفة طرف على آخر ضمن معادلة داخلية قائمة أصلًا.

خلاصة الرأي

يمكن القول إن إيران وأمريكا تؤثران في مسار تشكيل الحكومة العراقية، لكن تأثيرهما ليس مطلقًا ولا حاسمًا دائمًا. العراق اليوم يمتلك هامش قرار أوسع مما كان عليه في السنوات الأولى بعد 2003، إلا أن طبيعة النظام القائم على التوافق، وضعف المؤسسات، واستمرار الانقسام السياسي، تجعل الساحة مفتوحة للتأثيرات الخارجية.

ومتى ما تعززت وحدة القرار الوطني، وقويت المؤسسات الدستورية، وارتفعت ثقة الشارع بالعملية السياسية، تقلّصت مساحة التدخل الخارجي، وأصبح تشكيل الحكومة قرارًا عراقيًا خالصًا يعكس الإرادة الشعبية قبل أي اعتبار آخر

 


مشاهدات 67
الكاتب انتظار العظيمي
أضيف 2026/02/14 - 1:10 AM
آخر تحديث 2026/02/14 - 3:15 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 120 الشهر 10243 الكلي 13941887
الوقت الآن
السبت 2026/2/14 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير