الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
في أحسن الأحوال يجب أن تكون هناك معارضة وطنية

بواسطة azzaman

في أحسن الأحوال يجب أن تكون هناك معارضة وطنية

اسماعيل الراشد الجميلي

 

في أحسن الأحوال يجب أن تكون هناك معارضة وطنية تحمي الإنسان السوي من نفسه ويكون أسلوبها المشروع النقد البناء والهادف  من دون إسفاف وتجريح أو تسقيط غير مشروع ، وهي مسؤولية كل مواطن صاحب غيرة على بلده وفي كافة مجالات العمل ، وهي أيضا من أهم واجبات الصحافة والأعلام ، فقد يكفي أن تضع رجل شرطة واحد في الحي ليرتدع الناس الأسوياء عن أي عمل يخالف القانون ومثله أن تفتش حقيبة من بين آلاف الحقائب في المطار ليمتنع الإنسان السوي عن مخالفة القانون خوفا من الفضيحة له ولأهله ، وفي الدول العريقة الديمقراطية تشاهد رئيس السلطة ينزل إلى الشارع ليسأل المواطنين عن السلبيات والإيجابيات في حكومته وأحيانا نشاهده متخفيا يسوق سيارة التاكسي ليسأل مواطنيه عن حكومته كي يتلافى أية سلبية في حكومته كونه يريد خدمة بلده ومواطنيه وليس الارتزاق والمتاجرة بالشعارات على قوت المواطنين ودمائهم .

بناء دولة

منذ الغزو الإنكلو - أمريكي للعراق في 2003 وحتى اليوم لم تظهر ملامح بناء دولة مع تعدد الأشخاص الذين تواتروا على السلطة وكانوا قبلها تجمعهم كلمة المعارضة ومؤتمراتها حتى جاء بهم المحتل إلى السلطة وما حصل بعدها من محاولة التأثير في تركيبة المجتمع العراقي واستقرارها كأعراف اجتماعية متوارثة حتى أنه لم يتبقى بيت عراقي لم يصبه أذا من قتل أو تشريد أو إرهاب أو عوز ، ثم دستور كتب على عجالة في ظل الاحتلال يتفاخر به الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش كمادة انتخابية وكمنجز فصّل كقميص على مقاس من وضعه لاستمرار سلطته يلبسه أحيانا ليحاجج به ويخلعه إذا لم يوافق مصالحه ومصالح إتباعه.

ومع كل هذه السلبيات لم تسعف بعض بنود الدستور أفراد المجتمع العراقي من التعبير الحر عن إراداتهم وكان القتل والتغييب والترهيب هو اسلوب هؤلاء السلطويين مثل المادة الثامنة والثلاثون من الدستور التي تكفل حرية التعبير عن الرأي بكل الوسائل وحرية الإعلام والاجتماع والتظاهر السلمي حيث شاهد الجميع المرأة العراقية العفيفة صاحبة التعليم العالي تعرى بخراطيم المياه أو أن يشتم المتظاهرين  ( أبوكم _ أبو الوطن ) والكثير الكثير غيره خاصة في شهداء تظاهرات شباط /2011  وتشرين / 2019 السلمية ، وفي كل موسم انتخابي لمجلس النواب تطفو على السطح الكثير من ما يحزن ما بين دعاية انتخابية تكلف المليارات وما بين طالبات مدارس يجلسن على الأرض وأزمة سكن تتزايد وتحتاج الى ثلاثة ملايين وحدة سكنية وتجريف بسطيات الجامعيين والبساتين والانتحار وزحف المخدرات لتغييب بلد يعني التاريخ بكل معاني وأحرف هذه الكلمة .

حلول واقعية

يبقى السؤال هل هناك أمل في التغيير بحلول واقعية الجواب نعم والسبب هو أن مقومات النجاح في العراق متوفرة دائما كون أن العراق هو الدولة العربية الوحيدة التي حباها الله بكل مقومات الدولة وأهمها رأس المال المتأتي من النفط وبقية المعادن والمساحة المتنوعة لتشكيل خطوط دفاعية وعدد مناسب من السكان لتشكيل ألوية دفاعية وقواعد زراعية وصناعية تشكل نوع من الاكتفاء الذاتي للصمود وكادر من المتعلمين ومبدعين شباب , هذا كله بشرط أن يكون الحاكم أبا لكل الشعب العراقي يضعونه في قلوبهم قبل أكتافهم ويكونون عيونه التي ترصد أعداءه وملايين يحرسونه ولا يحتاج إلى جيش من رجال الأمن  .

إن اعتماد الطائفية والقومية وليس الدستور في تشكيل المناصب العليا رئاسة الجمهورية والوزراء والنواب دون الاعتماد على الكفاءة والخبرة لا يبشر بأنه سيكون هناك تغيير جذري ينقذ الشعب العراقي من السلبيات التي تحكمه دون وجه حق حتى أنه لا يبقي معنى لأي انتخابات .


مشاهدات 64
الكاتب اسماعيل الراشد الجميلي
أضيف 2026/02/14 - 1:09 AM
آخر تحديث 2026/02/14 - 2:38 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 120 الشهر 10243 الكلي 13941887
الوقت الآن
السبت 2026/2/14 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير