الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
خيار الحرب لايزال الأقوى

بواسطة azzaman

خيار الحرب لايزال الأقوى

فاتح عبدالسلام

 

لا اعتقد انّ هذا تبسيط يعبر عن حقيقة أكبر أزمات المنطقة ذلك الذي قدّمه وزير خارجية إيران في قولهانّ الرئيس ترامب يطلب عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً ونحن متفقون معه في هذا الشيء

الأزمة لا يمكن أن تختزل على هذه الشاكلة، انها أعمق كثيرا، فالرئيس ترامب الذي يقول في كل مناسبة انه أنهى سبع حروب أو اكثر، لم يقل أبداً أنه ليس في صدد شن حرب جديدة من اجل مصالح امريكا، بل إنه يؤكد مراراً انّ السفن الحربية الكبيرة تتقدم وإنّ أموراً سيئة من الممكن أن تحدث اذا لم يتم التوصل الى اتفاق مع ايران .

دعونا نفكك هذه الجملة الأخيرة للرئيس ترامب التي ترددت في الأيام الأخيرة أكثر من مرة وبصياغات مختلفة. انها جملة محددة المعاني بحسب الرؤية الخاصة بترامب نفسه، وهي انَّ الاتفاق المرتقب في حال حصوله فإنه يلبي المطالب الامريكية أولاً على نحو كامل بما يعادل منع الحرب المعد لها جيداً من واشنطن ، وليس من اجل تقديم مكافأة لإيران كونها ستسلك الطريق غير النووي ، وانّ التركيز على منع امتلاك السلاح النووي، هو عنوان شامل لما هو اقل منه في التدمير، أي أن تكون ايران غير قادرة على اثارة القلق مجدداً في المنطقة عبر ما تمتلكه من أسلحة أخرى أيضاً، ويقصد بها الصواريخ البالستية التي وحدها جرى  الكشف عن انها تهديد مؤكد وواقع. وانَّ المليشيات المرتبطة بإيران ستكون تحصيل حاصل في المعادلة الجديدة سلماً أو حرباً، وليست لها أية قيمة في الميزان العسكري، والتهويل الجاري بشأنها انّما هو لأغراض سياسية داخلية في العراق.

لا يمكن استبعاد احتمال ان الولايات المتحدة بصدد عملية عسكرية كبرى، وان ما قاله مرشد ايران عن حرب إقليمية محتملة لا أساس له الا اذا كانت هناك منظومة  اسيوية أو شرقية متكاملة ومتوحدة مع الموقف الإيراني وترغب في مواجهة أمريكا، وهذا غير موجود، فمَن سيدخل الحرب مع ايران، لا احد بالمعنى الحرفي ولن ترقب العين مجددا لبنان او غزة او اليمن  وليس هناك سوى الفصائل الموالية في العراق، وهذه مجرد تفصيل صغير في معادلة السلم والحرب، كما انّ السؤال الآخر هو مَن سيدخل الحرب ضد ايران سوى الولايات المتحدة، فالدول التي فيها قواعد أمريكية قديمة أعلنت انها لن تسمح بانطلاق العمليات من أراضيها، وانّ إسرائيل نفسها لم تصرح انها ستدخل الحرب حتى الان. فكيف ستكون الحرب إقليمية إذا لم تقم إيران نفسها بضرب الدول المجاورة لها وقصف إسرائيل أيضا، ليكون هناك ردود مقابلة من جميع تلك الدول؟

لترامب إجابة حول الحرب الإقليمية حين سئل عنها وقال سنرى ما سيحدث. ان المعطيات المتوافرة توكد ان الولايات المتحدة تعي ان الوضع الإيراني خاص ، وانها ستفيد من حروبها السابقة والفاشلة في أفغانستان والعراق التي صنعت انتصارات وقتية لها، انتهت بعودة حركة طالبان لحكم أفغانستان من جهة، وقيام نظام حكم غير موالٍ لأمريكا في العراق، أو انه في أحسن الأحوال مزدوج الولاء وهو أمر لا تريده واشنطن عندما يكون الاختيار لصالح جهة واحدة فقط.


مشاهدات 18
الكاتب فاتح عبدالسلام
أضيف 2026/02/04 - 1:40 PM
آخر تحديث 2026/02/05 - 4:13 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 149 الشهر 3209 الكلي 13934853
الوقت الآن
الخميس 2026/2/5 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير