لو ثُنيت لي الوسادة
منتصر صباح الحسناوي
كُنّا صغاراً في ظل الدكتاتورية، وكلما ضاقت الحرية، اتّسع الحلم بالسلطة.
كنا نتخيّل أن اعتلاءها وحدهُ كفيل بفتح الأبواب المغلقة.
كُن، فيكون…
الطريق الأقصر لتحقيق أحلام اليقظة، اليد التي لا تُرد، والصوت الذي لا يُناقش.
الفرق الوحيد بيننا وبين الدكتاتور، في خيالنا، أن أوامرنا ستصدر بدافع الرحمة لا الخوف.
ذات يوم، جلسنا أربعة أصدقاء، ولعبنا لعبة تشبه الحلم أكثر ممّا تشبه المزاح:
ماذا لو ثُنيت لك الوسادة؟
تخيّلتُ بلداً منفتحاً، تكنولوجيا، سلاماً، وأبواباً لا تُغلق.
آخر، رأى الحقول خُضر، والعلم ميسّراً، والابتعاث جسراً لا حلماً.
الثالث مضى في خياله أبعد…
أما الرابع، فاختصر كل شيء في نفسه، قالها بصدقٍ فاضح: لن أفعل شيئاً، سأدلّل نفسي، وأعيش كما أشتهي.
ضحكنا كثيراً…
كانت الضحكة يومها أسهل من الحقيقة.
اليوم، أسأل نفسي: ما اللعبة التي يمكن أن نلعبها الآن؟
لم تعد الوسادة رمزاً للسلطة المطلقة، ولم يعد القرار مفرداً، ولا الحلم بسيطاً.
تغيّر النظام، وتغيّرت الأحلام أكثر؛ صارت أصغر، أكثر حذراً، وأقل صخباً.
لم نعد نحلم بإصدار الأوامر، بقدر ما نحلم بحماية ما تبقّى من قناعاتنا.
لم نعد نبحث عن دولةٍ نُشكّلها، وإنما عن معنى لواقع نطارده.
ربّما كبرنا،
وربّما اكتشفنا متأخرين أن أخطر ما في السلطة ليس من يمتلكها،
بل الفكرة التي تجعلنا نعتقد، يوماً، أنها الحلّ المطلق.