الحكومة تلجأ للتقشف وخبراء يرجّحون دخول العراق مرحلة مالية حرجة
إستياء من إيقاف إحتساب الشهادات وتجاهل إمتيازات الدرجات الخاصة
بغداد - قصي منذر
اثارت قرارات مجلس الوزراء، التي وصفت بالتقشفية، جدلاً واسعاً وامتعاض الموظفين، بشأن طبيعة القرارات وتوقيتاتها، مؤكدين إنها تجاوز للصلاحيات الدستورية وتضع مستقبل التعليم والابتعاث والرواتب العليا في طريق المجهول، فيما أفادت تقارير بأن مدير مكتب رئيس حكومة تصريف الاعمال، وافق قبل يوم واحد من صدور قرارات التقشف على نقل 17 موظفاً حكومياً إلى وزارات سيادية، في وقت، أصدر المجلس الوزاري للاقتصاد، توضيحاً بشأن احتساب الشهادات للموظفين. وقال المجلس في بيان امس إنه (استناداً الى ما صدر من مقررات عن اجتماع المجلس الوزاري للاقتصاد التي استهدفت ترصين التعليم الى جانب تعظيم الإيرادات المالية وضغط النفقات الحكومية، والتي تمت المصادقة عليها من قبل مجلس الوزراء)، وأضاف إن (الفقرة ثالثا ثانياً الخاصة بـعدم احتساب الشهادات التي يجري الحصول عليها في أثناء الوظيفة لجميع الأغراض وفي الدوائر الحكومية كافة، وبجميع الاختصاصات للموظفين الحاصلين عليها بعد مباشرتهم، باستثناء الملاكات التدريسية في وزارة التعليم العالي والملاكات الطبية والتمريضية والمبتعثين للدراسة على حساب الدولة بجميع الاختصاصات، نؤكد بأن الفقرة المشار لها لا يسري العمل بها بأثر رجعي، ولا يشمل الشهادات التي جرى احتسابها أصولياً قبل الثاني من كانون الثاني الجاري، وإنما تسري لما بعد ذلك). فيما وصف رئيس كتلة إدراك النيابية عبد الحمزة منعم الخفاجي، قرار مجلس الوزراء بتجاوز خطير للصلاحيات الدستورية. وأكد الخفاجي في بيان أمس إنه (سيطعن بالقرار لدى القضاء)، وتابع إن (القرار يحمّل الموظفين وحملة الشهادات العليا تبعات فشل السياسات المالية، ويهدد مستقبل التعليم والابتعاث في العراق)، مؤكداً إن (المحكمة الاتحادية ستكون الفيصل لحماية الحقوق الدستورية). وكشفت تقارير، عن إن مدير مكتب رئيس الوزراء وافق قبل يوم واحد من صدور قرارات التقشف على نقل 17 موظفاً حكومياً إلى وزارات سيادية. ونقلت التقارير عن مصادر قولها أمس إن (عملية النقل شملت موظفين، وتمت الموافقة عليها بشكل مباشر دون انتظار تطبيق إجراءات التقشف الجديدة)، على حد قولهم. في غضون ذلك، كتب الخبير الاقتصادي زهير السعدي، تدوينة أمس جاء فيها إن (قرار مجلس الوزراء، يعكس بوضوح توجه الحكومة نحو سياسة التقشف وإدارة الموارد)، ولفت إلى إن (القرار يشير إلى دخول البلاد مرحلة اقتصادية حرجة تستدعي مراقبة دقيقة للآثار المالية والاجتماعية المحتملة).
من جانبه، انتقد الخبير الاقتصادي زياد الهاشمي، قرارات حكومة تصريف الأعمال، المتضمنة وقف تمويل ابتعاث الموظفين وبيع فئات من مركبات الدولة. وكتب الهاشمي تدوينة جاء فيها إن (الحكومة العراقية بدأت بتصفية موجوداتها ووقف الإنفاق على أبواب صرف متعددة، في اعتراف ضمني بوجود أزمة مالية حقيقية تعاني منها الدولة)، وأشار إلى إن (بيع مركبات قديمة ومعدات مستهلكة ووقف تمويل الابتعاث، تعد خطوة سليمة لترشيد الانفاق، لكنها خطوة ثانوية وغير كافية لوحدها لسدّ فجوة العجز المالي الكبير، الذي يتطلب خطوات وقرارات أكبر وأكثر جراءة وصرامة توازي ضخامة العجز الذي تعاني منه الحكومة)، واستطرد بالقول (كان الأولى بالحكومة البدء بمراجعة سلم الرواتب وضبط وترشيد رواتب الدرجات العليا والخاصة ومخصصاتهم المليارية ومكافحة حالة تعدد الرواتب والرواتب الوهمية التي تقدر بعشرات الآلاف، كونها تستنزف موارد مالية هائلة بصورة غير عادلة). في تطور، اوضح الأكاديمي أحمد هذال، إن قرار مجلس الوزراء بشأن عدم احتساب الشهادات الجديدة يقتصر على الشهادات التي يُجرى الحصول عليها بعد التعيين ولم يتم احتسابها مسبقاً. وأشار هذال في تصريح امس إلى (وجود تناقض في نص القرار بين الفقرة الأولى والفقرتين الثانية والثالثة، باستخدام كلمتي جرى ويجري، ما قد يترتب عليه آثار كبيرة على بعض الموظفين). وكانت مواقع التواصل الاجتماعي قد شهدت موجة من الاستياء على خلفية وثائق متداولة، تتضمّن حزمة إجراءات تقشّفية مشدّدة شملت مفاصل في مؤسسات الدولة. وبحسب الوثائق، فإن قرارات مجلس الوزراء تضمنت (بيع المركبات الحكومية التي مضى على استخدامها أكثر من 15 عاماً، مع منع تعويضها بمركبة جديدة، إضافة إلى تقليص كميات الوقود المخصّصة للدوائر الحكومية بنسبة 50 بالمئة، مع استثناء مؤقت للدوائر التي تتحول إلى استخدام الطاقة الشمسية)، وأشارت إلى إن (القرار تضمن اعتماد الشهادة الدراسية عند التعيين فقط، وإيقاف احتساب أي شهادة جديدة يحصل عليها الموظف أثناء الخدمة، فضلاً عن إيقاف الإجازات الدراسية والايفادات خارج العراق لمدة خمس سنوات، كما شملت الإجراءات أيضاً إيقاف النقل في حال ترتّب عليه عبء مالي إضافي على الدولة، إلى جانب السماح لوزارة الداخلية بفرض أجور حماية على الجهات غير الحكومية).