أمريكا في مدونات حانة الزنج
عبدالمنعم حمندي
غبارٌ صبحُ (هوليوود)
رصاصٌ ،دمٌ وجسومٌ مثقّبةٌ
وخيولٌ بلا قبّعاتْ
شتاتٌ ...رُعاةْ
ليلُ ذئبٍ على صدره ِلمعتْ نجمةٌ (للشريف)
عرّش الريش في دمها ،
واحتواها الدويٌّ الصدى ...اللعناتْ
نارها الذكرياتْ
قساة .. بغاة..طغاةْ ..غزاة
......
أمريكا عُواءُ الصواريخ نزف النُحاس
وهي نابٌ صَقيلٌ.. يَمُصُّ النُّخاعَ..
ويَجْتَثُّ ناسْ!
تَنْفُثُ المَوْت سُمّاً. وتَسْرِقُ مَاسْ!
بل غُرابٌ يُغَنِّي.. عَلى "ناطِحاتٍ"
وتُشَيَّدُ مبنى بضُلع اليَباسْ!
أَميركا..دَمٌ يَتَزَيَّا بِزيْفِ الصَّلاةِ..
وقَراصنُة البحر.. ليلٌ عبوسٌ
تجهّم فيها شَدِيدُ المِراسْ!
تدفع الريح للالتباس
في السَمُوم، تَهُبُّ..
تَجُزُّ الرِّقابَ.. وتَقتل طفل النفاس
وجهُها النحس قاس
مَنْ سَيَنْجُو..إذَا كانَت الريح ناراً
والتحية فَأْس؟!
أمريكا ..هنا وسط (ديترويت)
زنوجٌ من الغاب
قد يبتنون لهم حانةً
يحتسون بها دمهم خمرةً
يحتسون هواجسهم أوقدتها الكؤوسُ الظنونْ
والتماع العيونْ
يتلاقفهم حزنهم وسياطٌ من الجمر
تسلبهم رمقاً وشهيقَ يمامْ
أ لأنَّ السواد بلاءٌ .. أم لأنّ
البياضَ غمامْ
حرروا لونَهم ليطاردهم في الظلامْ
.......
أمريكا هِيَ "الغُولُ" تَلْبَسُ ثَوْبَ الحَضارَةِ
تدّعي الطهر في إثمها باجتراح الدعارة
وتبيعُ الردى بالحصى ،وتُسمّي النذالة
ربحاً ذكيّاً وفي الأبتزاز التجارة
كلُّ شيءٍ رهانٌ ونردٌ
فمن يكسب النجم في غدره
يستسيغ الخسارة
.. .....
خَرابٌ.. غِيابْ
تَمُدُّ الشَّواطِئَ.. مِلْحَ العَذابْ
وتُهدي الشُّعوبَ.. كِتابَ السَّرابْ!
تُريدُ لَنا.. أنْ نَكونَ القَرابينَ
في هَيْكَلِ "المالِ".. نَحيا ذُبابْ!
ألا قَبَّحَ اللهُ.. وجْهاً
تَجَعَّدَ فيهِ النِّفاقُ.. وشاخَ الضَّبابْ
سَتَبقى (نيويوركُ).. مَقبرةً لِلعُصورِ
ويَبقى غَدُ الغارِبينَ.. تُرابْ!
فَلا فجرَ يَطلعُ..
مِنْ جثَّةٍ.. تَدَّعي أنها.. مُلهمَهْ!
ولا سِلمَ يَنْبُتُ..
في غابةٍ.. أَصْلُها.. مُجْرِمَهْ
وهناك على صخرةٍ في المحيط
قراصنةٌ فجرهم جمجمهْ
أبحروا في عباب الجثث
في دماء الحضارات.... راياتهم معتمهْ
وعويلٌ يلاحقهم في بحار تنوح
على سفنٍ مضرمهْ
.......................
ماالذي نذكرُ الآن ؟
ماالذي أورثوه ؟
احتراباً ،قتولاً وغابْ
دماراً وناراً وليل شذوذٍ:غرابْ
وعواصم مظلمةً
لم تزلْ تتناثرُ أشلاؤها في السرابْ
.........
أَميركا.. دُخانٌ.. وقَرْنُ مَاعِزْ
ومخالب ظبع .. وشمطاء ناشز
جثث تتفسخ ،فوق العواصم
هِيَ "الوحش" يَمْشي بِسُوقِ المغانم
يَبيعُ السَّلامَ.. بِطَعْمِ الرَّمادْ
فَلا الفَجرُ فجرٌ.. بآفاقِها
ولا القيدُ يكسرُ.. أحداقَها
إذا كانَ كُلُّ مَداها.. حِدادْ !
.......
ماالذي نذكرُ الأن..؟
(نيويورك) ..قمرٌ عاهرٌ ودخان
وليلٌ على شكل بومْ
قد تنامُ على عطش وتقومْ
تزدرينا رماداً وتلقي الفجائع هامدةً
وتوزّعنا في بطون نسورٍ تحومْ
...............
أمريكا..
دَمٌ في "النيونِ"
ووجْهٌ يضاحكُ ملءَ العيونِ
وأنيابُ فهدٍ بقفلِ الحقيبةْ
مكوكٌ.. رصاصْ ..إبادةُ شعبٍ..
ولله في خلقه من شؤون
على الشاشةِ الآنَ:
طفلٌ يُباعُ
وأُمٌّ تجفُّ بصحنِ المنون
هنا "وول ستريتُ"
مذابحُ تمشي بأطقمِ صوفٍ..
وربطةٍ عُنق
تؤلهُ مالاً.. وتعبدُ ماء الأرق
فيا ليلَ "تكساسَ"
يا مسلخاً في الفلق
......
فوقَ (فيتنامَ) كانتْ سحابةْ
هنا في (العراقِ).. حريقٌ وغابةْ
وفي كلِّ طينٍ.. بذورُ الكآبةْ
تصبُّ "المارينزُ" نبيذَ الردى
وتشربُ نخبَ الخرابِ.. الصدى!
طائراتٌ.. عُواءْ
تخيطُ السماءَ ببرقِ الشقاءْ
وتزرعُ في الأرضِ حقدَ السنينْ
أساطيلُهمْ.. جوعُنا الأبديُّ
وقمحُ الصغارِ.. رصيفُ اليمينْ!
تبيعُ السلامَ ببيعِ السلاحْ
وتطعمُنا في الضحى لحمنا بالنواحْ
فيا ليت "تمثالِهمْ" يستفيق ليتَهُ..
ليتَ .. ليت
......
غُزاةْ مَضَوْا في سُكونِ الفَلاةْ
وينوا في عِظام الضحايا.. مَناراتُهُمْ
ونفطُ الشُعوبِ.. صَلاةْ!
وخلفَ السِتارِ مَساميرُ (عيسى)
تُدقُّ الجياع بكفِّ الطُغاةْ
تغوصُ عميقاً.. بوحلِ النحيبْ!
وتمضي.. ولن تستجيبْ
وفي كلِّ طفلٍ.. ذبيحٍ..صليب
ستبقى (نيويوركُ).. محضَ ورمْ
فلا "حريةٌ" تحتَ أنقاضِها
ولا "مجدَ" يُرجى.. لِمَنْ خانَ دَمْ!
......
(نيويورك) تقلع الناطحاتْ
وترمي بها المدن الجائعاتْ
وتغزو الفراتْ
وتفحُّ زُعافاً من البارجاتْ
وتزرعُ فينا المماتْ
كأنّ المصائب وشمٌ على صدرها
تحرق الارض حقدا
وإن الجحيم استقرًّ على قلبها
قد يمرُّالسحاب على بابها
ويطالعها شاحبا في مرايا الجسدْ
ناثراً فوقها اللعناتْ
بكلّ اللغاتْ
هجاء الأمدْ
ثمّ يتركها دون أجوبةٍ للأبدْ
.....
كِلابُ القوانينِ تَعْوي
تَشمُّ الرَّغيفَ.. وتُحصي الأنام
هُمُ (الجَازُ) يَصدحُ بالوَّجَعِ المُرِّ..
يُعلنُ مَوْتَ السَّلامْ
لِماذا مَصانعُهُمْ لم تَعُدْ غيرَ صُنعِ اللّجامْ؟
لِماذا الضَّياءُ.. لَهُمْ.. شَنقُ صُبحٍ حَرامْ؟
فلا "مارتنٌ" عادَ.. لا "لوثرٌ" قامْ
تُؤرّقهم في السِّجلاتِ.. ٱثار سام
غداً..
عندما تسقطُ الأقنعةْ
وتصحو على هولِها.. الفاجعةْ
ستُذري الرياحُ.. غُبارَ القصورِ
وتغدو حكاياتُها.. ضائعةْ!
خاويةً.. جائعةْ!
تجرُّ الظلام بخيباتِ.. تحتَ السحابْ
وتذوي كذكرى.. ببطنِ الترابْ!
فيا أُمَّ كُلِّ الشُّرورْ..
ويا قِبْلَةً.. شادَ فيها الفُجورْ!
حَصادُكِ ريحٌ..
ونبضُكِ خانٌ..
بلَعنات كل الشُّعوب..
تُحاصِرُ سُورَكِ..
سَتَبقينَ مَحْضَ نَدوب
فَلا ناطِحاتٌ.. تَصُدُّ القَضاءْ
ولا بارِجاتٌ.. تَرُدُّ السَّماءْ!
سَتَشْرَبُ (نيويوركُ).. كأسَ العَطَشْ
وتأكُلُها.. غابةٌ مِن وَحَشْ!
ويَبقى غُبارُكِ.. وَشْماً قَديماً
عَلى جِلْدِ دَهْرٍ..نَفَشْ!
حَصادُكِ نَحسٌ.. وفجْرُكِ رِجسٌ..
ونبضُكِ آلهْ!
سَتَبقينَ مَحضَ حُثالَهْ!
ألا فَلْتَغُوري
سَتَشربُكِ الأرضُ.. خَمْرَ حَريقٍ
وتَبصقُكِ الرِّيحُ.. في مَزبلةْ!
فَيا دَوْلَةً.. أصلُها.. مَقْصَلهْ!
فَلا ناطِحاتٌ..
ولا بارِجاتٌ..
ولا أُمْنِيَاتْ!
سَتَغدو (نيويوركُ).. بَوْلاً..
على جُثَّةِ المومِياءاتْ!
إلى الدَّرْكِ..
يا رِبْوَةَ النَّحْسِ..
يا أُمَّ كُلِّ الشَّتاتْ
إلى الهاوِيَهْ..
إلى الهاوِيَهْ..