الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
بين التوازن والبراغماتية: لماذا اختار الإطار شخصية مثل الزيدي؟

بواسطة azzaman

بين التوازن والبراغماتية: لماذا اختار الإطار شخصية مثل الزيدي؟

عمار رياض لفته

 

في خضم مشهد سياسي عراقي معقّد، تتداخل فيه الحسابات الداخلية مع الضغوط الإقليمية والدولية، لا تبدو خيارات القوى الكبرى عشوائية أو ارتجالية، بل تأتي غالبًا نتيجة تسويات دقيقة. ومن هذا المنطلق، يمكن قراءة توجه الإطار التنسيقي نحو طرح شخصية مثل الزيدي لرئاسة الوزراء بوصفه تعبيرًا عن مرحلة جديدة من البراغماتية السياسية، أكثر منه مجرد اختيار تقليدي لملء منصب تنفيذي.

 

أحد أبرز الدوافع وراء هذا الخيار هو البحث عن شخصية قادرة على لعب دور الوسيط . فالزيدي لا يُنظر إليه كشخصية صدامية، بل كخيار يمكن أن يخفف من حدة الاستقطاب داخل الاطار، وفي الوقت نفسه لا يثير حساسية كبيرة لدى القوى السنية والكردية. هذه الخاصية بالذات تمنحه فرصة ليكون نقطة تقاطع بدل أن يكون سببًا في انقسام جديد.

إلى جانب ذلك، يبرز العامل الاقتصادي كأحد أهم محددات هذا الترشيح. العراق، رغم إمكاناته، لا يزال يواجه تحديات بنيوية في إدارة موارده وتنويع اقتصاده. وهنا، يُنظر إلى خبرة الزيدي في المجال المالي وكونه رجل أعمال كميزة عملية، تتيح له التعامل مع الملفات الاقتصادية بعقلية مختلفة، قائمة على الاستثمار والكفاءة، وليس فقط على إدارة الأزمات. هذا التوجه يمنح الإطار فرصة لتقديم خطاب جديد يركز على التنمية بدل الاكتفاء بالشعارات السياسية.

كما أن العلاقات الدولية تلعب دورًا محوريًا في هذا الاختيار. في بيئة إقليمية شديدة التعقيد، يحتاج العراق إلى شخصية قادرة على الحفاظ على توازن دقيق بين مختلف القوى المؤثرة. الزيدي، بحسب ما يُطرح عنه، يمتلك شبكة علاقات مقبولة مع أطراف دولية متعددة، ما يجعله خيارًا مناسبًا لتقليل الضغوط الخارجية وفتح آفاق للتعاون الاقتصادي والسياسي.

داخليًا، لا يمكن إغفال عامل إدارة التوازنات داخل الإطار نفسه. فالإطار التنسيقي ليس كتلة متجانسة، بل يضم قوى متعددة برؤى ومصالح متباينة. اختيار شخصية لا تنتمي بشكل حاد إلى أحد هذه الأطراف يساهم في تقليل الخلافات، ويمنع احتكار القرار من قبل جهة واحدة، وهو ما يُعد عنصر استقرار مهم في مرحلة تشكيل الحكومة.

ومن زاوية أخرى، يحمل هذا الترشيح محاولة واضحة لتحسين الصورة أمام الشارع العراقي. فبعد سنوات من الانتقادات للأداء الحكومي، بات من الضروري تقديم نموذج مختلف أو على الأقل مختلف شكليًا يجمع بين الخبرة المهنية والابتعاد النسبي عن الصراعات التقليدية. الزيدي، بصفته رجل أعمال وله خلفية مالية، يمكن أن يُسوَّق كشخصية “تكنوقراط” قادرة على إحداث فرق، حتى لو كان هذا الفرق تدريجيًا.

مع ذلك، يبقى التحدي الأهم ليس في أسباب الاختيار، بل في ما بعده. فنجاح أي رئيس وزراء في العراق لا يعتمد فقط على مؤهلاته الشخصية، بل على مدى قدرته على التحرك ضمن شبكة معقدة من التوازنات السياسية، ومدى امتلاكه هامشًا حقيقيًا لاتخاذ القرار.

في المحصلة، يعكس ترشيح الزيدي محاولة من الإطار للانتقال من منطق المواجهة إلى منطق الإدارة، ومن الخطاب السياسي إلى الأداء العملي. وبين الطموح والواقع، ستبقى التجربة مرهونة بقدرة هذه الشخصية على تحويل ما تملكه من أوراق قوة إلى نتائج ملموسة على الأرض.


مشاهدات 74
الكاتب عمار رياض لفته
أضيف 2026/05/02 - 1:15 AM
آخر تحديث 2026/05/02 - 2:29 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 127 الشهر 849 الكلي 15246043
الوقت الآن
السبت 2026/5/2 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير