الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
ماتت ملك

بواسطة azzaman

ماتت ملك

جليل إبراهيم المندلاوي

 

يا سيِّدي مَن قالَ لكْ؟

أنَّ جوارٍ فاتناتٍ ينتظرنَ مقدمَكْ

في جنةِ الخُلدِ يَلِجنَ مخدعَكْ

إذا اغتصبتَ امرأةً

إذا قتلتَ طفلةً

إذا هدمتَ مسجدًا..

كنيسةً.. أو معبدًا

يُصبحنَ لكْ..

يا سيِّدي ما أجهلَكْ

مَن قالَ إنَّ اللهَ يجزي فِعلتَكْ؟

 

يا أحمقًا مَن علَّمَكْ؟

أنَّ إلهًا يرتضي جريمتَكْ

أيُّ إلهٍ يرتضي

أن تغتصبْ.. ما ليسَ لكْ

أن تنشرَ الخرابَ

تسفكَ الدماءَ

تهتكَ الأعراضَ

دونَ رادعٍ قد يردعُكْ

 

يا سيِّدي ما أحقرَكْ

حينَ قتلتَ طفلةً تُدعى مَلَكْ

بريئةً.. طاهرةً.. من دونِ شكْ

ونعلُها.. أطهرُ حتى من فمِكْ

أطهرُ من ذاكَ الذي

أفتى بنهشِ لحمِها

وعِرضِها أن يُنتهكْ

 

يا جاهلًا.. مَن ذا الذي أحلَّ لكْ

أن تستبيحَ خِدرَها

وتشحذَ الموتَ

بسيفِ الغدرِ فوقَ نحرِها

لأنها كُورديةٌ تأبى هوانَ الذُلِّ

والإذعانَ لكْ

لأنها أشرفُ ممَّن ولدَتْكْ

أشرفُ ممَّن أرضعَتْكْ

أشرفُ حتى من خِمارِ مضجعِكْ

 

يا سيِّدي ما أرذلَكْ

فبعدَ أن شممتَ طيبَ عِطرِها

كيفَ استطعتَ قتلَها

ألم تشُمَّ عِطرَها

عِطرَ ملاكٍ تمتلكْ

مَن ذا الذي أحلَّ لكْ

فقُمتَ بالتمثيلِ في جُثمانِها

مَن ذا الذي قد خوَّلَكْ

قتلَ ملاكٍ ومَلَكْ

فالويلُ لكْ

 

ماتتْ مَلَكْ

ولن يموتَ ذِكرُها

والعارُ سوفَ يلحقُكْ

صرختُها ستحرقُكْ

ووجهُها سيؤرِّقُكْ

وروحُها

عندَ مليكٍ عادلٍ ستُدركُكْ

فالجنةُ.. لن تفتحَ أبوابَها

لِمَن بغى..

واعلمْ بأنَّ اللهَ.. لن يغفرَ لكْ

 

======

 

إلى الفتاة الكوردية.. ملك نبيل خليل، ابنة الستة عشر عامًا، التي اختطفها الإرهابيون في حزيران 2020، فغابت أسبوعين عن الأنظار، ثم عادت جثةً صامتةً في شمال سوريا، تحمل على جسدها حكاية جريمة لَحِقَ العارُ بقاتليها.

وإلى كل امرأة كوردية، اختارت الكرامة على الاستسلام، فكان ثمن الرفض حياةً سُلبت، وجسدًا مُثِّل به، وذكرى لا يجوز أن تُنسى، لتظل صرخة الكرامة أعلى من كل جبروت.


مشاهدات 41
الكاتب جليل إبراهيم المندلاوي
أضيف 2026/01/13 - 3:42 PM
آخر تحديث 2026/01/14 - 2:08 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 110 الشهر 9955 الكلي 13117378
الوقت الآن
الأربعاء 2026/1/14 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير