الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
أمريكا والعداء للشرق

بواسطة azzaman

أمريكا والعداء للشرق

كفاح حيدر فليح

 

منذ انطلاق عملية طوفان الأقصى فجر يوم 7  تشرين الأول (أكتوبر) 2023، والتي شكلت حداً فاصلاً للأوضاع في المنطقة لما قبل الأحداث وما بعدها ورسم خارطة الشرق الأوسط بنحوٍ خاص والعالم بنحوٍ عام على وفق رؤية ترامب، فدمار غزة واغتيال قادة حركة حماس ومن ثم أتجاه البوصلة نحو لبنان وجنوبه واستشهاد قادة حزب الله شكل حافزاً للكيان الصهيوني للتمادي في المنطقة وممارسة أفعال وأعمال عدوانية ضد دول الجوار دون رادع، وكان أسقاط النظام السوري وبشكل دراماتيكي سريع وغير متوقع والتأييد الدولي للحكام الجدد ومباركة أمريكا لهم ومد يد العون وبكل الأشكال وبشكل غير مسبوق وتبدل الموقف الأمريكي بين ليلةٍ وضحاها والكيل بمكيالين واحداً من علامات الغطرسة الأمريكية الإسرائيلية، ثم توجه العدوان نحو ضرب أيران واغتيال قادتها  العسكريين وعلمائها في المجال النووي والذي عُد من ابرز علامات هذا التغيير، وأخيراً ما قامت به الولايات المتحدة من عملية بربرية باعتقال للرئيس الفينزويلي مادورو وزوجته واقتيادهم لأمريكا لغرض محاكمتهم على وفق القوانين الأمريكية وقبله كان اعتقال رئيس نيكاراغوا أورتيغا وبنفس التهم التي تواجه الرئيس مادورو وهي تجارة المخدرات.  

  لقد توقعنا في مقال سابق بروز هيمنة أمريكية جديدة للعالم يكون الكيان الصهيوني أحد قطبيها، وتكون أيران هي الوجهة الجديدة للعدوان واسقاط نظام الحكم فيها، فقد بدأت الذرائع الأمريكية للمواجهة مع أيران منذ الاتفاق النووي بين أيران والدول خمسة + واحد والذي أبعدَ شبح الخطر النووي الإيراني والذي جعلته أمريكا والكيان الصهيوني ذريعة للمواجهة وأضافت سبباً آخر لتوجيه  ضربة لإيران هو تمددها ومد أذرعها في المنطقة ومناطق أخرى في العالم، هذه الذرائع عززها انتصار حزب الله في حرب 2006  مع الكيان الصهيوني والذي حاولت أمريكا عن طريقه أن تزرع الخوف من قوة  حزب الله وإمكانية تهديده  للأنظمة العربية التي حولتها إلى حزام أمان للكيان المحتل عن طريق إقامة علاقات متبادلة بينهم ، ونجحت في رسم خارطة مذهبية طائفية لأضعاف الشعوب في المنطقة عن طريق زرع الفتنه وأثارة النعرات وجعل الشرق الأوسط بؤرة للتوتر المستمر وبالتالي يستدعي التدخل الأمريكي لحفظ أمن المنطقة ومنابع الطاقة ومصالحها كما تدعي.

حروب صليبية

وسياسة العــــــــــداء  الغربية والأمريكية هذه  للشرق تمتد للحروب الصليبية والغزو الغربي لمناطق الشرق الأوسط والذي صاحبه غزو ثقافي وفكري وقيمي لتغيير الثقافات والعادات الاجتماعية للدول الشرق أوسطية ( البعثات التبشيرية)، وكان للغزو الفكري والقوة الناعمة للدول الغازية الأثر الكبير في زرع قناعات بين أوساط  هذه الشعوب وشكلت الإطاحة الناعمة أحد أعمدة هذا الغزو والذي برز وبشكل جلي في ما يعرف بثورات الربيع العربي (الثورات الناعمة) وما يجري اليوم في إيران أبرز نتائج ما زرعة الحقد الغربي والأمريكي ضد شعوب ودول الشرق وهو ثمرة ممارسات مراكز التفكير الأمريكية- الإسرائيلية، وشعارها أفكار وأفعال وتأثير وصناعتها لشعارها وتطبيقه على أرض الواقع.

  والمراقب للأوضاع وما يجري على أرض الواقع بعد 7تشرين الأول 2023 يرى وبوضح المخطط الذي عملت أمريكا عليه لتغيير ملامح خريطة العالم والمنطقة بفرض منطق القوة والقطب الواحد الذي يتحكم بالعالم ومصيره ويدها الضاربة الكيان الصهيوني وهذا استمرار للعداء اتجاه الشرق من المنظومة الغربية .                                                

 


مشاهدات 63
الكاتب كفاح حيدر فليح
أضيف 2026/01/13 - 3:27 PM
آخر تحديث 2026/01/14 - 5:28 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 204 الشهر 10049 الكلي 13117472
الوقت الآن
الأربعاء 2026/1/14 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير