الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
بين حانة ومانة ضاعت لحانة

بواسطة azzaman

بين حانة ومانة ضاعت لحانة

علي حربوش المسعودي

 

يقف الفقير اليوم أمام أبواب المستشفيات الحكومية بحثاً عن علاجٍ يفترض أن يكون حقاً، لكنه يتحوّل في الواقع إلى معركة يومية مع نقص الدواء وسوء الخدمة. يمدّ بطاقته، ينتظر كلمة طيبة، لكنه يجد وجوهاً متعبة لا تمنحه سوى شعور واحد

أنه عبء زائد، وأن حياته تُقاس بميزان الكلفة لا بميزان الإنسانية.

وحين ييأس من أبواب الدولة، يضطر إلى أبواب المستشفيات الأهلية، حيث تُشترى الحياة بالدَّين، ويُدفع ثمن الشفاء من قوت الأطفال وإيجار البيت

هكذا يتحوّل المرض إلى صفقة، والفقير إلى متسوّل لحقه الطبيعي.

العراق اليوم مكتظّ بالمرضى الذين لا يجدون دواء، وبالفقراء الذين لا يجدون سنداً

لا أحد يعالج أصل الداء، بل تُسكَن الجراح بحلول موسمية تُقدَّم على شكل سلال غذائية، وكأن الفقر مناسبة تُستحضر عند الحاجة إلى الظهور.

وأصبحت المساعدة في هذا البلد موسماً لا مبدأ؛ تُحصر في رمضان والانتخابات، ويُضاف إليها محرم حين يشاء الرياء، أمّا الفقير فتبقى حاجته ممتدّة طوال العام.  

في هذه المواسم وحدها ترتفع الأصوات، وتُفتح الكاميرات، وتُوزَّع الابتسامات، بينما يقضي الفقير بقية السنة يئنّ بصمت لا يسمعه أحد.

أهكذا تُدار البلاد؟   أهكذا تُمارس الرحمة؟ 

أهكذا تُفهم العدالة التي كان علي بن أبي طالب يجعلها ميزان الحكم وكرامة الإنسان؟

ولو ديرت خيرات العراق وخيرات اهل البيت عليهم السلام بما يليق بكرامة الإنسان، لما بقي فقير واحد في هذا الوطن.

لكن لا حكمٌ يستقيم مع الظلم، ولا دينٌ يثمر مع غياب العدل

وبين وعود تُقال، ومواسم تُستغل، وحقوق تُهمل… 

ضاع الفقير بين حانة ومانة....


مشاهدات 165
الكاتب علي حربوش المسعودي
أضيف 2026/01/06 - 11:19 PM
آخر تحديث 2026/01/07 - 11:01 PM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 69 الشهر 5210 الكلي 13112633
الوقت الآن
الخميس 2026/1/8 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير