الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
صحافة الرحلات في (أطراف الحديث)

بواسطة azzaman

صحافة الرحلات في (أطراف الحديث)

فراس الحمداني

 

لم يكن اختياري لعنوان هذا المقال عفويا» بل جاء مستهلا» من وحي ( البرومو ) الذي سبق عرض واحدة من أبرز حلقات برنامج (أطراف الحديث) الذي يقدمه بتفرد الإعلامي الدكتور مجيد السامرائي على شاشة قناة (الشرقية) والتي اعدها حلقة استثنائية استضاف فيها الإعلامي والكاتب الصحفي والأكاديمي الدكتور أحمد عبد المجيد رئيس تحرير صحيفة (الزمان) طبعة العراق، بعد ان حملت بين طياتها ثراء معرفي كبير يحتاجه كل صحفي وإعلامي خصوصا» فيما يتعلق بالفصل المفاهيمي بين أدب الرحلات وصحافة الرحلات .

في هذه الحلقة توقف الدكتور أحمد عبد المجيد عند تجربته في كتابه ( يوميات أرمينيا ) مقدما» رؤية صحفي عراقي تؤسس لما يمكن اعتباره نظرية في صحافة الرحلات .. فهنا وبحسب المؤلف لا مكان للخيال أو التجميل الأدبي بل هي كتابة واقعية لما يراه الصحفي ويعايشه انسجاما» مع قاعدتنا المهنية الراسخة ( نحن ننقل الحدث كما حدث لا كما نحب او يحب غيرنا أن يحدث ) هذا الطرح يضع صحافة الرحلات في مسار مختلف عن أدب الرحلات ويمنحها قيمة توثيقية ومهنية عالية مكللة بالواقعية والموضوعية البعيدة عن الخيال و تجعل من هذا الكتاب جديرا» بنيل التكريم بجائزة عالمية .

البرومو وحده كان كفيلا» بإثارة فضولي لمتابعة الحلقة كاملة .. لا سيما حين أشار إلى مؤلفات أخرى للدكتور أحمد عبد المجيد اتسمت بالجرأة والعمق .. وكما يقال ( الكتاب يبان من عنوانه ) وهنا تم عرض و استعراض  العديد من العناوين المهمة من مؤلفات الدكتور احمد عبد المجيد لتكون البداية مع كتاب ( خمسة رؤساء عراقيين ) إلى كتاب ( الصحفي والرئيس ) الذي يمثل الرؤية خارج المقصورة و الزيارات وتبادل الهواجس والى كتاب ( صحافة بلد ملتهب ) الذي تناول فيه أزمتي التمويل والمسؤولية المهنية في الصحافة العراقية ثم كتاب ( حرب المدن ومدن الحرب ) مرورا» بكتاب ( وهذا نصيبي من التضامن ) والذي جاء حرف الواو في عنوانه مقصودا» للدلالة على ما قبل النص وما بعده او لغاية في نفس المؤلف .. وكذلك إلى كتاب ( تمظهرات الحرب النفسية ) من الغزو الأمريكي إلى التمدد الداعشي في العراق وسوريا .. وصولا» إلى كتاب ( خير جليس وأسماء ملهمة ) وكتاب ( الاهوال والاحوال ) وكتاب ( جورجيا  لؤلؤة القوقاز ) ..

وكلها كتب ترسم خارطة طريق للصحافة المهنية وأجدني شخصيا» واحدا» ممن يسيرون على تلك الخطى الواثقة وقد لفت انتباهي ان الدكتور أحمد عبد المجيد شدد على أن الصحفي مطالب بالكتابة عما يراه بموضوعية تامة و مهنية متكاملة مع الحفاظ على كرامة الآخرين محذرا» من خطورة تماهي الصحفي مع السياسي والدفاع عنه أو عن أيديولوجياته لأن ذلك يضع الصحفي في دائرة التهديد المهني والأخلاقي وحتى الامني وعن تجربته الشخصية أكد الدكتور احمد عبد المجيد أنه لا يخشى المساءلة قبل طرح السؤال أيا» كان المسؤول امامه لأنه يستحضر السؤال جيدا» قبل أن يطرحه .

أما ختام البرومو فقد أبقى عنصر التشويق حاضرا» حين تحدث عن شخصية رئيس يراه ربانا» للعراق وعندما سأله مقدم البرنامج عن الاسم احتفظ بحقه في عدم الكشف عنه مكتفيا» بالقول إن رحلة عمره كلها كانت معه ويتمنى أن يرافقه وهو رئيس .. حينها صار الاسم واضحا» بالنسبة لي وقد يكون واضحا» ايضا» لمن يقرأ ما بين السطور .

و هكذا لم يكن البرومو مجرد إعلان تشويقي لحلقة برنامج تلفزيوني عابرة بل مدخلا» لدرس مهني عميق في الصحافة ورسالة واضحة مفادها ان الصحفي الحقيقي يصنع قيمته بالكلمة الصادقة والرؤية المستقلة والتفرد الموضوعي .

 

 


مشاهدات 140
الكاتب فراس الحمداني
أضيف 2026/01/07 - 4:03 PM
آخر تحديث 2026/01/09 - 1:40 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 55 الشهر 5966 الكلي 13113389
الوقت الآن
الجمعة 2026/1/9 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير