الطليان والرعيان في البلدان البعرورية
عماد عبد اللطيف
في بعض البلدان الريعية النائمة في حضن ريعيتها، و «الراضعة» منها ، لا توجد «دولة ريعية»، ولا يوجد « مجتمع ريعي».
ما يوجد هو فقط «طليان» و «رعيان» (باللهجة الدارجة)، أو «رعاة» و « رعايا» (بالعربية الفصحى).
غير أن هذه « الكينونة الرعوية» ليست هي المشكلة الرئيسة في هذه البلدان.
المشكلة الرئيسة في بلدان كهذه هي أن « الرعيان» يستمرون في مصادرة الريع ( أو سرقته) لصالحهم، بينما يستمر « الطليان» في قبولهم ورضاهم المطلق عن ذلك، طالما أن جزءا ضئيلا من «فتات» الريع، يقوم « الرعيان» المقدسون بتوزيعه عليهم.
والمشكلة المستعصية على أكبر العقول في هذه البلدان، أن «الطليان» لا يعانون من أية عقدة نفسية أو أو أزمة مجتمعية بصدد طبيعتهم الطليانية هذه، أو وجودهم «الطلياني» هذا، ولا يفكرون ولو للحظة واحدة بمغادرتها، أو رفضها.. بل تتلخص أزمتهم الرئيسة في أن الرعيان لا يقومون بتوزيع « العلف الريعي» بين جميع الطليان (المطيعون والموالون) بالحد الأدنى من الانصاف والعدالة «الرعوية-الطليانية» المطلوبة.
وفي المحصلة النهائية لهذه المقايضة الرعوية - الطليانية، سيبقى الرعيان رعيانا، والطليان طليانا، الى أن ينفد «التبن والحشيش» الريعي، ويبدأ الطليان بالثغاء الجماعي من قلة الزاد وندرة العلف.
وعند سماعهم للثغاء الجمعي- القطيعي هذا، سيبدأ الرعيان بالهرب من «مرعى» سابق، لم يعد فيه غير السخام والسبخ، وغير الطليان السارحة فيه على غير هدى، والتي لم يعد فيها لا لحم ولا صوف، ولا «بعرور» حتى.