الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
قراءة تطبيقية في ضوء تعليمات البنك المركزي العراقي وبرنامج الإصلاح المصرفي

بواسطة azzaman

تقاطع الاعتماد المستندي والحوكمة المتقدمة

قراءة تطبيقية في ضوء تعليمات البنك المركزي العراقي وبرنامج الإصلاح المصرفي

علياء حسين الموسوي

 

في إطار برنامج (الإصلاح المصرفي الشامل) الذي يقوده البنك المركزي العراقي، وبالتوازي مع متطلبات التحول الرقمي والامتثال الدولي، برز الاعتماد المستندي (LC) كأحد أكثر المنتجات المصرفية حساسية وتأثيراً على سمعة المصرف، علاقاته الدولية، ومستوى التزامه بالحوكمة.

اليوم، لم يعد الاعتماد المستندي إجراءً تشغيلياً، بل أصبح اختباراً عملياً لمدى التزام المصرف بتعليمات البنك المركزي العراقي ومعايير الإصلاح المصرفي.

 أولاً: الاعتماد المستندي ضمن فلسفة الإصلاح المصرفي للبنك المركزي،تعليمات البنك المركزي العراقي الأخيرة ركّزت على:

تعزيز الشفافية في العمليات المصرفية.

 تشديد إدارة المخاطر في التجارة الخارجية.

  الامتثال لمعايير  AML/CFT .

  حماية سلامة النظام المالي.

الاعتماد المستندي يمثل النقطة التي تتقاطع فيها جميع هذه المحاور في عملية واحدة.أي خلل في الاعتماد المستندي لا يُعد خطأً إجرائياً فقط، بل مؤشراً على ضعف الحوكمة المؤسسية.

 ثانياً: كيف تعكس تعليمات البنك المركزي مفهوم الحوكمة المتقدمة في الاعتماد المستندي؟

 1️- فصل الصلاحيات والرقابة الداخلية تعليمات البنك المركزي تشدد على:

* استقلالية وحدات المخاطر

* استقلالية الامتثال

* وضوح الصلاحيات المعتمدة

وهذه المتطلبات تتجسد عملياً في دورة الاعتماد المستندي عبر:

 عدم جمع صلاحية التسويق، الإصدار، التدقيق، والدفع بيد جهة واحدة،تعدد مستويات الموافقة

التوثيق الكامل لكل مرحلة وهذا هو جوهر الحوكمة المتقدمة.

 2️- الامتثال في التجارة الخارجية وفق تعليمات CBIوفق تعليمات البنك المركزي:

* فحص الأطراف (Beneficiaries / Applicants)

* فحص الدول والبضائع

* الالتزام بالعقوبات الدولية

 

لم تعد إجراءات داعمة، بل شروط صحة للاعتماد المستندي نفسه.المصرف الذي يصدر اعتماداً مستندياً دون التحقق الكامل:

يخالف تعليمات البنك المركزي

يعرض نفسه للمساءلة الرقابية

يهدد علاقاته مع المصارف المراسلة

 3️- الاعتماد المستندي كأداة لتطبيق سياسة المخاطر المعتمدة،برنامج الإصلاح المصرفي يفرض على المصارف:

* وضع سياسة واضحة لشهية المخاطر

* ربط القرارات الائتمانية بالمخاطر القطاعية والجغرافية

الاعتماد المستندي هو التطبيق العملي لهذه السياسة:

* قبول أو رفض صفقة

* تحديد شروط الدفع

* فرض ضمانات إضافية

وهنا يتحول LC من “طلب عميل إلى قرار مؤسسي محكوم.

ثالثاً: الربط بين الاعتماد المستندي وتعليمات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب،البنك المركزي العراقي شدد على:

* تعزيز أنظمة AML/CFT

* تطبيق العناية الواجبة المعززة (EDD)

* الإبلاغ عن العمليات المشبوهة

في الاعتمادات المستندية:

* مصدر الأموال

* طبيعة البضاعة

* سلسلة التوريد

كلها مؤشرات مخاطر محتملة.

الحوكمة المتقدمة تجعل الاعتماد المستندي خط الدفاع الأول ضد غسل الأموال في التجارة الدولية.

 

 رابعاً: الاعتماد المستندي والحوكمة الرقمية ضمن الإصلاح المصرفي،الإصلاح المصرفي لا يقتصر على التشريع، بل يمتد إلى:

* أتمتة الإجراءات

* رقمنة المستندات

* تتبع العمليات

الاعتماد المستندي الرقمي:

* يقلل التدخل البشري

* يعزز الشفافية

* يسهّل التدقيق اللاحق

وهو ما يتماشى مع توجه البنك المركزي نحو التحول الرقمي الآمن.

 خامساً: انعكاسات الالتزام على المصارف العراقية،المصارف التي تدمج:

تعليمات البنك المركزي

الحوكمة المتقدمة

إدارة المخاطر

الامتثال الذكي

في منظومة الاعتماد المستندي، ستحقق:

* استقرار العلاقات مع المصارف المراسلة

* تقليل الملاحظات الرقابية

* تعزيز الثقة الدولية

* دور فاعل في دعم التجارة الخارجية للعراق

 الخلاصة:الاعتماد المستندي هو المرآة العملية لمدى نجاح الإصلاح المصرفي.في ظل تعليمات البنك المركزي العراقي، لم يعد مقبولاً الفصل بين:الحوكمة،الامتثال و التجارة الخارجية. المصرف الذي يحكم اعتماده المستندي جيداً، يحكم موقعه في النظام المالي الدولي.

 

 


مشاهدات 155
الكاتب علياء حسين الموسوي
أضيف 2026/01/07 - 3:30 PM
آخر تحديث 2026/01/09 - 1:39 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 55 الشهر 5966 الكلي 13113389
الوقت الآن
الجمعة 2026/1/9 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير