ميسوپوتاميا
عبد المنعم حمندي
ارنو الى الماضي القريبِ
يومَ كنتُ طايراً يطوي السماء
ويبتني وطناً من الاحلام
تمرعُ في الغمام
لم يقتبس من ضويها
غير الذي دلّ علَيه من الانام
ما كنتُ نجماً شارداً
بل كنتُ شمساً ترتجى
تسمو .. فينكسرالظلام
......
بظلاله النهران،
لم تظما ظباءٌ في فلاةٍ ، يجريان ...
كالسلسبيل .
وجناحه الغابات مثل ضفيرة
عطشى الى فجر يسيل
قامت له الدنيا وكرّمه الالهُ
باشرف الشجر النخيل
.....
فبداره انتشر النماء
وتنزلت كتب السماء
وجال فيها الانبياء
ياتون من اقصى المداين لايذين
وباحثين عن اليقين
.....
حمَلوا السراير في القلوب
حملوا على اكتافهمْ كل الحروب
وتوافدت في خطوهم من كل غابٍ ذيبةٌ
وعصايبٌ، تمشي على دمنا الغضوب
وتربّع الحسّاد فوق مآذنٍ ..
يتقياون الحقدَ من راسٍ مَوات.
وكان هذي الدار تغسلها الذنوب
......
ولربما تلك القرى
مهد الشياطين الغواة
سكنوا بها وتناسلوا
دوداً نما وعقارباً
ما بين دجلة والفرات
.....
عشنا وما ندري بان الحيَّ فينا ميّتٌ
نمشي سكارى واهمين ..
توقف الزمن المعاد
وجفّت الانهار لا ماءٌ
ولا في العشب طين
تبكي ملايكة السموات البعيدة والجبال
اما سمعت الصمت في وقع الانين؟
......
عمّ الظلام على البلاد
وكلُ شيءٍ معتمٌ حول العباد
والطاير المختال في هذا الفضاء مرقّطٌ
من زحمة الالوان داهمه العمى،
هو لا يرى غير السواد
......