الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
تحديّات الغياب السياسي بعد العطلة

بواسطة azzaman

تحديّات الغياب السياسي بعد العطلة

وفاء الفتلاوي

 

مع انتهاء عيد الفطر، يترقب المواطنون في العراق والمراقبون السياسيون عودة عمل مجلس النواب إلى نشاطه المعتاد، ويأتي ذلك في وقت حساس، حيث ينتظر الشعب العراقي من نوابهم اتخاذ قرارات حاسمة لمواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي يمر بها البلد. إن فترة التوقف الطويلة لمجلس النواب خلال شهر رمضان وعطلة العيد تثير تساؤلات عديدة حول تأثير ذلك على سير العملية التشريعية، وخلال هذه الفترة، يعاني العراق من العديد من القضايا العالقة، مثل الأزمات الاقتصادية، قضايا الفساد، ومشاكل الخدمات الأساسية التي تؤثر بشكل مباشر على حياة المواطنين.  وبالرغم من أن فترة العطلات تعتبر ضرورية للراحة والتجديد، فإن التأخير في اتخاذ القرارات السياسية والتشريعية قد يزيد من تعقيد الأوضاع، ومن أبرز القضايا التي يتعين على مجلس النواب التركيز عليها هي القوانين الاقتصادية والاجتماعية التي تحتاج إلى إقرار سريع. فالعراق يعاني من تحديات كبيرة في ظل انخفاض أسعار النفط وارتفاع معدلات البطالة والفقر والقرار الامريكي الاخير برفع الرسوم الكمركية بنسبة 39 بالمئة.  يفترض على مجلس النواب أن يعكف على إقرار القوانين التي تدعم التنمية الاقتصادية، وتعزز من قدرة الحكومة على توفير فرص عمل جديدة وتحسين الوضع المعيشي للمواطنين، وتفعيل دور المجلس في هذا السياق يتطلب تسريع إقرار القوانين الخاصة بالإصلاحات الاقتصادية مثل الموازنة العامة، وتنفيذ الخطط الحكومية لمكافحة الفساد، وتوسيع المشاريع التنموية التي قد توفر فرص عمل مستدامة، وتداعيات تأثير ارتفاع التعرفة الكمركية على العراق.

ان الاستقرار السياسي يعد من أولويات أي مرحلة مقبلة، إذ يعاني العراق من انقسام سياسي حاد وتوترات بين مختلف القوى السياسية، وقد تأثرت سمعة مجلس النواب نتيجة لهذه الانقسامات؛لذا، فإن تفعيل عمل المجلس بعد العطلة سيكون فرصة كبيرة لإعادة الثقة بين النواب والمواطنين من خلال إيجاد حلول ملموسة للأزمات الداخلية.

وعليه، يجب على مجلس النواب اتخاذ خطوات فعالة لتوحيد الصفوف والعمل ككتلة واحدة من أجل المصلحة العامة، بعيداً عن المصالح السياسية الضيقة. إذ إن تعزيز التنسيق بين الكتل السياسية سيشكل عاملًا مهمًا لضمان استقرار الحكومة وتحقيق تطلعات الشعب. فلا يخفى على أحد أن الفساد يعتبر أحد أكبر التحديات التي تواجه العراق، ويعد تفعيل دور مجلس النواب في مكافحة الفساد أمرا بالغ الأهمية بعد شهر رمضان وعطلة العيد فإن عدم تشريع القوانين الرادعة ضد الفساد سيؤدي إلى استمرار النزيف المالي في البلاد، مما يعمق الأزمة الاقتصادية، ومن هنا، يتوجب على النواب السعي لإقرار قوانين تضمن الشفافية والمساءلة، مع تكثيف الجهود للحد من الفساد المالي والإداري في مؤسسات الدولة.

كما انه في الوقت الذي يعاني فيه العراق من تحديات داخلية، يواجه أيضا تحديات إقليمية ودولية تتطلب تفعيل دور مجلس النواب في اتخاذ قرارات حاسمة فالعراق يقع في قلب منطقة تشهد تغيرات جيوسياسية، مما يستدعي تفعيل التحرك الدبلوماسي والسياسي، فالنواب يمكنهم تعزيز السياسة الخارجية للعراق، والدفع باتجاه إيجاد حلول للتحديات الإقليمية المتعلقة بالأمن والاستقرار.

في الختام، لا شك أن تفعيل عمل مجلس النواب بعد شهر رمضان وعطلة العيد هو أمر بالغ الأهمية في هذه المرحلة فالعراق يمر بظروف دقيقة تتطلب تحركا سريعا من قبل مؤسسات الدولة بشكل عام، ومجلس النواب بشكل خاص، وعلى المجلس أن يتجاوز التأجيلات والمماطلات، ويباشر عمله في التشريع والرقابة ليحقق تطلعات المواطنين في العيش في بلد مستقر، مزدهر، ومتقدم.

 

 

 


مشاهدات 1023
الكاتب وفاء الفتلاوي
أضيف 2025/04/05 - 12:30 PM
آخر تحديث 2025/04/06 - 12:17 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 39 الشهر 4016 الكلي 10584663
الوقت الآن
الأحد 2025/4/6 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير