المثقف العربي ودور الضحية
حسين الفلوجي
بينما تقف المجتمعات العربية على مفترق طرق تاريخي، مثقلة بالأزمات والتحديات، يبرز تساؤل محوري: أين هو دور المثقف العربي من هذه التحولات؟ هل يساهم في بناء المستقبل أم يكتفي بدور الناقد او المتفرج او ينسحب نهائيا من معركة التغيير؟.
تجدر الملاحظة، الى أن المثقف العربي، سواء كان مثقفًا عامًا أو متخصصًا في الشؤون السياسية أو غيرها، غالبًا ما يتقمص دور الضحية. فهو دائم الشكوى من الظروف الصعبة وقسوة الحاكم أو السلطة، مبررًا بذلك عجزه عن تقديم الحلول.
دائما ما يتأرجح دور المثقف بين نقد لاذع للواقع يصل حد النفور، وبين تصوير مفرط في التشاؤم يجعل طرحه غير مقنع. أحيانًا يمتدح السلطة ويزين صورتها واعمالها، وأحيانًا أخرى يهاجمها بشدة، مما يعكس تناقضًا يضعف مصداقيته.
على سبيل المثال وفي الجانب السياسي، نجد المثقف العربي يهاجم الديمقراطية، بينما يروّج للفردية والدكتاتورية، وكأنه يدفع بالمجتمع نحو مزيد من الانغلاق والتراجع. ينتقد كل شيء، وعندما يُسأل عن الحلول، يتكئ على فشل السلطة أو قمع الحاكم، دون أن يقدم رؤية أو مسارًا واضحًا للتغيير.
خطاب المثقف العربي لا يقل تناقضًا عن مواقفه؛ فهو يتنقل بين خطاب شعبوي تحريضي يفتقر إلى العمق، وخطاب أكاديمي معزول عن الواقع، وخطاب إعلامي وصفي لا يتجاوز دائرة الفعل ورد الفعل.
كما أن اهتماماته، غالبًا ما تنحرف بعيدًا عن قضايا المجتمع الملحة؛ فهو إما يغرق في الماضي مستحضرًا قصصًا خيالية، أو ينسج تصورات مستقبلية غير واقعية، مما يبعده عن المساهمة في معالجة التحديات الحقيقية.
باختصار، المثقف العربي يعيش دور الضحية بسبب فشله في بناء أدوات ووسائل فعالة تسهم في تغيير الواقع أو حتى في تقديم صورة واقعية له. بالنتيجة، هذا الدور لا يعفيه من المسؤولية، بل يزيد من عزلة المثقف عن مجتمعه، ويعمق الأزمة التي يعيشها.
الخلاصة:
على المثقف العربي أن يختار بين أمرين: إما أن يتخلى عن الشكوى وتقمص دور الضحية وينخرط في تقديم الحلول والمبادرات التي تخدم مجتمعه، أو أن ينسحب من المشهد الثقافي ويفسح المجال لمن يملك القدرة والشجاعة لتحمل هذه المسؤولية. المجتمعات العربية بحاجة إلى مثقف فعّال يلهم الأجيال ويقود التغيير، لا ان يكتفي بالشكوى والتذمر والنقد السلبي.
سياسي مستقل