00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  حسين الجاف .. الاديب والمؤرخ والمترجم : أنا موجود ومحسوس ومؤثر في كل المضامير

حوارات
أضيف بواسـطة admin
النـص :

حسين الجاف .. الاديب والمؤرخ والمترجم : أنا موجود ومحسوس ومؤثر في كل المضامير

بغداد - الزمان

يصح وصف الاديب حسين الجاف بالمثقف العضوي على مقاييس المفكر الايطالي غراشي، فهو كاتب وشاعر ومؤرخ ومترجم وهو عين متنقلة ترصد الشارع وتتفاعل مع همومه وتطلعاته ومعاناته ، وهو فصل ثقافي عاش تحولات شعبه وظل ثابتاً واقفاً كنخلة ، لم يبرح العراق ، برغم الفرص له لمغادرته ، لكنه آثر العيش بين فئات الشعب المختلفة يتحسس ويؤثر ويكتب ويوثق ويحمل الكلمة بين جوانحه . هنا حوار مفصل مع الجاف:

{ هلا تحدثت عن الأدب .. ولو بكلمة أو سطور قليلة ..

- يتطلب الحديث عن الأدب كلاماً كثيراً لكني سأختصر وأقول ان الأدب إبتداءً هو طريقة للحياة وجهد جاد ودائب للبحث عن الجمال وقيم الحب والحرية .. وقد لا أأتي بجديد .. حين أقول أنه يزدهر في زمان الحرية ولا ينطلق إلا ومكابح التعبير قد غابت عن حياة الأديب .. وابرز هذه المعطيات عن طريق الكتابة المبدعة سيان لذات الأديب إن كان يؤمن بنظرية (الفن للفن) أو بنظرية (الفن للحياة) ..لأن الاديب شئنا ام أبينا له رسالة إجتماعية وهدف محدد .. وهو في محاولة لتغيير الحياة باتجاه الأمثل او اعطاء معنى للحياة في الغالب معنى جميلاً مسراً للحياة .. وقد إختلفت تعريفات معنى الأدب وأهدافه كثيراً بين المفكرين والمنظرين الماديين والمثاليين والوجوديين .. فكل طرف يتحزب لنظرية نحوه ولمفاهيمه وأهدافه وأطروحاته الخاصة لكن القارئ المستنير لا يعبأ كثيراً بالتنظير والفلسفة بقد ما يهمه التمتع بفن الكتابة وجماليته وجمالية التعبير وعمق الكتابة وروعة الغور في مكامن الجمال . والموهبة في أي من فنون الجمال والتعبير هي العطاء رباني لا تأتي لكل شخص انما يخص بها الخالق فئة معينة او محددة من خلقه ليبدعوا ويصوغوا لنا الحياة بطرق غير مالوفة وخير شاهد على كلامنا على ما نقوله .. مقولة بيكاسو 1881 – 1973) ) الشهيرة الفنان الاسباني الشهير حين يقول :

أنا ... لا أبحث إنما انا أجد..

ترى أي هبة ربانية عظمى هذه التي توفر ستمائة وخمسين ألف كلمة للمبدع الروسي الكبير ليف تولستوي ليكتب رائعته الخالدة الحرب والسلام؟

{ من أين نبدأ معك يا ترى .. من الجاف الكاتب أم من الجاف الأديب والشاعر أم الجاف الصحفي والمؤرخ؟

- أبدأ من حيث شئت فأنا في كل هذه المضامير موجود وبشكل محسوس ومؤثر ايضاً .. الاشتغالات واحدة هي الرغبة في التعبير بقصد التغيير لخلق عالم آمن هادئ مفعم بالجمال ومترع بالحب ومشحون بالانسانية .. لأن هدفي الاول هو تنوير الانسان وتفعيل دوره الايجابي في بناء الحياة .. باعتبار أغلى قيم الحياة كلها بل وأثمن رأسمال .. كما يقول ماركس .. إني في الحقيقة .. أجد نفسي في كل هذه المضامير .. اقولها بتواضع.

مدخل التاريخ

{ لديك اكثر من 35) ) مؤلفاً في القصة والترجمة والشعر وتأليف المعاجم باللغات العربية والكردية والانكليزية .. لكن لماذا ناخذ التاريخ مدخلا؟

- لعل أقرب علم أجد نفسي قريب منه هو التاريخ الذي يعرفه عالم الاجتماع العربي المسلم الكبير (ابن خلدون) والذي تاثر به كارل ماركس كثيراً .. بأن التاريخ علم اجتماعي له ظاهر وله باطن وان الظاهر له هو انه يروي كل ما يحدث في البلاد ولكن باطنه هو تعليل الكائنات ومعرفة الوقائع والوقوف على اسباب حدوثها اي انه يجب ان يتكون من ركيزتين أساسيتين في الماضي هما:

{ رواية ما حدث  ب- معرفة كيفية واسباب حدوثها .

- إن حقائقها إن رويت بمصداقية (ودون رتوش بتأثير من حاكم أو بفعل قوة قاهرة .. هي غذاء للروح) وقوة دافعة لرسم المستقبل بعلمية ودقة لتجنب الماضي وبناء حياة جميلة تخلو من المنغصات والمظاهر التي تسلب الانسان آدميته وحريته .. لذلك أتخذ التاريخ مدخلاً .. من اجل ان يكون لي دور في تقديمه بقضيه وقضيضه .. وقد قرات رأياً جديداً لأحد مؤرخي الغرب حين قال .. (إن الماضي هو المستقبل..) أن اتخاذ له مدخلاً عله يعينني ان أكتب من خلال استقرائي له ودراسته على فهم الحياة .. ونبش مكامن الجمال والعدالة والحرية والحب منها بعيداً عن القبح والظلم والقمع والكراهية .. الذي تتجلى في الكثير من صفحاته صور المروءة والشجاعة والنيل والكرم والدفاع عن الحق .. وهذا لا يعني البتة خلوه من المنغصات والظلم وسوء معاملة البشر ايضاً.

{ لماذا اعتمدت مراجعة رموز الحقبة الملكية في مؤلفاتك؟

- عندما اطيح بالنظام الملكي بثورة 14 تموز عام 1958  كان لي من العمر احدى عشرة سنة لذا .. لا أتذكر منه سوى (الهبطات) التي كنا نتلقاها بين فترة واخرى في اعتقال وسجن أخي الاكبر (جميل) وكان رحمه الله شيوعياً .. لكن هذا لا يعني أبداً انه لم يكن للنظام الملكي محاسنه مثل استقرار النظام والاستعانة بالكفاءات العراقية ووجود نظام برلماني على علاته يضم عدداً من الشخصيات الوطنية النظيفة والمعارضة امثال كمال الجادرجي ومسعود محمد ومعروف الرصافي والشيخ محمد رضا الشبيبي وداود بيك الجاف وسامي باشعالم وغيرهم لكني أويد النظام الجمهوري وقائده (ابو الفقراء عبد الكريم قاسم) .. أما إني قد تصديت لبعض شخصياته بشكل موضوعي من خلال كتبي (مواويل وليالي) و(حكايا الليالي الحلوة) .. فقد كان بسبب تركهم بصمات إيجابية في بعض المواقع التي احتلوها.

وأما بخصوص (الفريق الركن بكر صدقي باشا العسكري) فقد كان كتابي الذي كان عبارة عن (قراءة جديدة في سيرة ضابط انقلابي عراقي) .. فأنه كان دراسته معمقة في مناقشة مظلوميته في اغتياله بتخطيط انكليزي وتنفيذ عراقي على الرغم من كونه ضابطاً وطنياً معادياً للانكليز ومناصراً لقضية فلسطين وقائداً عسكرياً محترفاً كبيراً.

{ هلا نقرأ شيئاً من شعرك .. فعلمنا أنك تكتب الشعر أيضاً؟

- حسناً سأفعل وأكتب لك بعض المقاطع من شعري:

وفي قصيدة تائهة أقول

شوارع تغلفها الكآبة

وأزمنة غاب عنها الفرح

ومكتبات يقتلها الفراغ

وكتب يغلفها ضجيج المادة

وزعيق اجهزة التنبيه

من يسرج لها خيل الرحيل

ويحمل الى وادي الصهيل

أنات المهرة الهاربة

وشوقها وشبقها

الى عرس ملون

على فراش جواد جموح

++++++

وفي رثاء صديق العمر ابراهيم خياط قلت

هناك في ملكوت الله

وقفت شامخاً محاطاً بـ (درازن) من الملائك

وأنت تستقبل مهنئيك بسلامة الوصول

الحضور كان كثيفاً

خيار الناس

افق من الشهداء

الجواهري وقصائده

البياتي وبستان عائشته

السياب وبويبه

كوران وقصيدته اخي العرب

بي كه سى وقصيدته آه يا وطن

عصافير البستاني

وشميم من قداح ديالى

يعطر الأجواء....

مضمناً بأناشيد تتسبب بكل هدوء الى تلافيق الروح

وآفراح من عنادل لوض تشنف الاسماع

بأنغام الترحيب

ووسط هالات الترحيب والتحايا

وأنت بصحبة الملأيك

كنت تختلس النظر من حين لحين الى ساعتك

خشية أن يفوتك الوقت

وتتخلف عن حضور أصبوحة الأربعاء

في اتحادك .. اتحاد الادباء

لذلك كثيراً ما تهفو روحي الى كتابة الشعر .. لأنه تعبير مرهف وشفاف عن خلجات الروح وما تعتمل به تلافيف القلب .. لذلك فأن الشاعر في معظم المجتمعات هو سارق النار الذي مثل دوره الاغريقي برومثيوس ، هو سارق النار الذي سرق النار من معابد اثينا حيث كهنتها السمان يعيشون ببذخ من جراء موالاتهم للحاكمين الظلمة .... بينما بيوت الفقراء الجياع مظلمة ... فغامر وسرق النار من المعبد ليضيء بقبس منها بيوت فقراء أثينا المحرومين من الضوء والدفئ .. فالشاعر يعبر عن حياة الناس بكلماته ويصور حياتهم متغنياً بالجمال .. مؤكدا بأن المستقبل سوف يكون مترعاً بما يحملون به من خير وسعادة

عدد المشـاهدات 727   تاريخ الإضافـة 14/03/2022   رقم المحتوى 61120
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الخميس 2022/5/19   توقيـت بغداد
تابعنا على